كنوز ميديا _   اتهم مختصون وزارة النفط السابقة بتعطيل اعلان شركة نفط ذي قار لأسباب شخصية وحزبية في افقر محافظات العراق واكثرها بنسب البطالة، مطالبين بالتعجيل بأنشائها خدمة للصالح الوطني وتعزيزا لاقتصاد العراق مؤكدين استيفائها لكافة المحددات القانونية والفنية، فيما اكد وزير النفط الجديد سعيه لإعلان الشركة بأقرب وقت.

وقال رئيس لجنة الطاقة بمجلس ذي قار حسين سند حسين ان “سبب تعطل انشاء الشركة واضح لان الوزير السابق عبد الكريم لعيبي وأحد وكلاء الوزير عطلوا انشائها غم استيفائها كل الشروط القانونية واهمها تجاوز انتاج المحافظة لحاجر 100 الف برميل، وتصويت مجلس الوزراء على انشاءها بعد 3 ايام من موافقة رئيس الوزراء السابق امام مجلس ذي قار بزيارته السابقة، واصدر امر ديواني لوزارة النفط والى شركة نفط الجنوب التي نرتبط بها لاستكمال اجراءات فك الارتباط واعداد الامور اللوجستية”.

واضاف “ان الامر الديواني تضمن عبارة للإسراع بتشكيل شركة نفط ذي قار لاستيفائها المحددات القانونية واستحصالها الموافقات الاصولية، وكان على وزارة النفط اعداد الهيكلية التي يجب ان تضم اربعة هيئات الا ان الوزارة مازالت ومنذ اكثر من عام لم تنجزها، رغم انها تحتاج لأقل من شهر بكثير على اسوء تقدير ومن دون اي مبرر” .

واشار الى ان “وزارة النفط السابقة كانت لا تريد انشاء شركة نفط ذي قار بسبب مصالح شخصية لمتنفذين متحكمين بالصناعة النفطية العراقية اضافة لأيادي داخلية وخارجية تتحكم بمعظم القطاع النفطي الغامض بالنسبة لكل الشعب العراقي”، مبينا “ان السعي لإصدار قانون انشاء الشركة الوطنية للنفط محاولة لإعادة المركزية الصرفة، والغاء دور شركات النفط بالمحافظات ليزداد الوضع النفطي غموضا بالعراق”.

وذكر انه “بعد احداث الموصل تم تأجيل النظر بالموضوع الى ان تمت اعادت بحثه بجهود من وزير النفط الحالي عادل عبد المهدي الذي يسعى لتوسيع صلاحيات المحافظات وتطبيق الدستور الذي ينص على ان رسم الاستراتيجية النفطية تساهم بها الحكومات المحلية والمركزية معا، وبالفعل عقدت وزارة النفط مؤتمرا لتبادل الراي مع الحكومات المحلية ونحن متفائلين بكلام وزير النفط الذي ذكر سعيه لإقامة شركة نفط ذي قار”.

من جانبه قال النائب علي فيصل الفياض، ان ” أنشاء شركات بالمحافظات النفطية يحتاج الى رؤى وقواعد تراعي المصلحة الوطنية ونرغب ان تكون على اساس قانونية ومن المؤمل ان تعد دراسات جدوى تهتم بهذا الجانب يتم على اساسها اتخاذ قرار نحو انشاء شركات نفطية”

النائبة شيرين دينو عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني ذكرت ان “انشاء الشركات بالمحافظات النفطية حالة ايجابية وكبرلمان ندعم تأسيسها اذا استوفت الشروط القانونية وهي تخفف العبء عن الوزارة وتفتح حتى افاق التطور للمحافظات المجاورة وغير النفطية.

محافظ المثنى ابراهيم سلمان الميالي قال ان “الاخوة في ذي قار قدموا مطالبهم بأنشاء شركة ذي قار وهي فرصة لخلق تكامل بين المركز والمحافظات لإمكانية استغلال النفط والغاز وهو ما أقره القانون والدستور بحسب مواده 111و112 التي تنص على ان النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات، وان الادارة مشتركة ونحن داعمين لهم ونحن سنسلك نفس الطريق لإنشاء شركة نفط المثنى مستقبلا حين تستوفي شروطها القانونية لأنها سنة الحياة “.

شركة نفط الجنوب التي تقع ذي قار اكدت انها تعارض انشاء شركة لكل محافظة وقال مديرها ضياء جعفر ان “الاسبوع الماضي شهد عقد مؤتمر نفطي بالمثنى، ومن توصياته ان تؤسس شركة نفط السماوة رغم انها لا تنتج حاليا قطرة نفط واحد، فليس من المعقول التوجه لإنشاء شركة نفط بكل محافظة، لان القطاع النفطي له خصوصية بالأعمال وهنالك حقول مشتركة بين محافظات عديدة”.

وبين ان “هنالك محافظات اصبح فيها اساسات للصناعة النفطية وتنامى انتاجها منذ عدة سنوات واصبح بها دوائر ومؤسسات مناظرة للشركات الاخرى، فلا باس من اقامة شركات بها ويجب ان يدرس القرار بمجلس الوزراء والبرلمان”، مضيفا “ليس لدينا تحفظ في نفط الجنوب على انشاء شركة نفط ذي قار ، ولا توجد شروط محددة وضعتها الدولة لإعلان الشركات، وانما هنالك توجه عام بان اي محافظة يمكنها انتاج 100 الف برميل باليوم يمكن النظر بطلبها اعلان شركة بها، وذي قار اليوم تملك انتاج 130 الف برميل”.

وزير النفط الجديد اطلق ورشة عمل حول دور الحكومات المحلية بقطاع النفط واعلن مساندته لإطلاق شركة نفط ذي قار. وقال عادل عبد المهدي ردا على سؤال عن تعطل انشاء شركة ذي قار واحتمالية الغاء مشروع مصفى الناصرية، ان “مشروع مصفى الناصرية من اولويات الوزارة وهو لم يلغ من جولات التراخيص، وانما هناك مفاوضات ومباحثات لاستكمال التفاصيل المطلوبة في التعاقدات النفطية “.

واضاف عبد المهدي “اما شركة نفط ذي قار فهي تأتي ضمن سلسلة الترتيبات التي نريد تحقيقها حالما نستقر ونتعرف على القوانين العامة ومدى اقرار قانون النفط والغاز وشركة النفط الوطنية وسنحاول معالجتها ولا نريد ان نتقدم خطوة ثم نتراجع عنها كما حدث مع قانون المحافظات “، واردف ” نريد ان نبني بخطوات ثابتة ومستقرة تعزز البناء”.

وهو مااكده الناطق الاعلامي لوزارة النفط وقال عاصم جهاد ان “الوزارة بادرت لعقد شراكة حقيقية مع الحكومات المحلية وستعمل بجد لتحقيق شركة نفط ذي قار وهي من المحافظات المرشحة لزيادة الانتاج، والوزارة قطعت شوطا كبير لجولة تراخيص لتطوير حقل الناصرية وانشاء مصفى بطاقة 300 برميل باليوم وبأحدث تكنولوجية”، مشددا “ان انتاج المحافظة يمكنها من انشاء شركة والمتبقي فقط إجراءات شكلية بسيطة وترى هذه الشركة النور، والوزارة داعمه لإنشائها”.

خبير اكد ان مصالح شخصية ومنافسة حزبية تعطل اعلان الشركة رغم استيفائها لكافة الشروط منذ اكثر من عام.

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فيصل، إن “تأخر تشكيل شركة نفط ذي قار له عدة أبعاد منها فنية تخص وزارة النفط ومنها سياسية تدخل ضمن المنافسة الحزبية على الايفاء بالوعود للمواطنين التي قطعوها خلال الانتخابات”.

وأضاف أن “البعد الفني هو أن الوزارة تتشبث بالمركزية بعملها وادارتها للعجلة الاقتصادية للبلد تسعى لتأسيس شركة النفط الوطنية المرتبطة بالوزارة وهذا يعارض موضوع تأسيس شركات في المحافظات ومنها ذي قار، بالإضافة الى أن تشكيل هذه الشركة بذي قار سيضعف دور شركة نفط الجنوب وهي التي يقال عنها لا يوجد موظف نفطي عراقي حقيقي الا وتخرج منها، وسيضعف تأثيرها بمجرد تأسيس شركة نفط ذي قار اذ ستصبح شركة نفط البصرة، وحينها تذهب أغلب الامتيازات والدورات والإيفادات خارج البلاد والذين يستحوذ عليها هم مسؤولي في الوزارة او شركة نفط الجنوب”.

وبين “اما البعد السياسي فهو أن الذي تبنى تشكيل الشركة هو رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، رغم ان نائبه السابق لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني يعارض مسألة تفتيت الادارة ويميل الى المركزية، الامر الذي اخر الاعلان عن تأسيس الشركة”.

ولفت الى أن “رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي ووزير النفط عادل عبد المهدي يجب أن ينظروا الى ذي قار بغير منظور حيث انها رابع محافظة عراقية وتتصدر معدلات الفقر بالعراق بنسب تتجاوز 35% وكذلك معدلات البطالة التي تصل الى 40% في بعض مدنها بحسب وزارة التخطيط”.

وأشار الى أن “الحل له شقين الاول محلي بتكوين لوبي من قبل اعضاء مجلس النواب عن ذي قار للدفع باتجاه الاسراع بتشكيل الشركة والحديث مع رئيس المجلس الاسلامي الأعلى السيد عمار الحكيم الذي يقود حزب وزير النفط للضغط عليه وفي اخر لقاء اكد الحكيم دعمه لإنشاء هذه الشركة المهمة لمواطني ذي قار”.

وأضاف أن “الشق الثاني هو اقامة مؤتمر موسع لأهالي ذي قار للتعريف بأهمية تأسيس الشركة والعمل على تأليب الجماهير والرأي العام للضغط على الحكومة الاتحادية للإسراع بإعلان الشركة كتشكيل الوفود الجماهيرية والاعتصام أمام الوزارة او مجلس الوزراء او حتى أطلاق مظاهرات في المحافظة تطالب بهذا الشيء”.

يذكر ان محافظة ذي قار تمتلك احتياطي نفطي مؤكد يقدر باكثر من 25 مليار برميل ضمن خمسة حقول نفطية غير مستثمرة ابرزها حقل الناصرية الكبير بمنطقة كطيعة (30 كم شمالي غرب الناصرية) الذي من المتوقع أن ينتج 300 ألف برميل يوميا، مع قدرته إنتاج مليون برميل بعد اكتمال تأهيله، وحقل الغراف (25 كم شمالي الناصرية) الذي يقدر المعنيون بالشؤون النفطية ان إنتاجه سيبلغ 230 الف برميل خلال العام 2017، وكذلك حقل الرافدين (أبو عمود) الذي يقدر إنتاجه في حال تشغيله أو استثماره بـ 110 آلاف برميل.

وكانت محافظة ذي قار، أعلنت في 2013 ، بلوغها سقف الانتاج القانوني لتأسيس شركة نفط خاصة بعد تجاوز الانتاج 100 الف برميل، و دعت وزارة النفط الى التسريع بإجراءات إعلان شركة نفط ذي قار مؤكدة أن الوزارة ومنذ إنطلاق عمليات الانتاج النفطي في 2007 من حقل نفط الناصرية وبطاقة انتاجية اولية تقدر بـ 12 الف برميل يوميا، لم تقم بإنشاء بنى تحتية حقيقية وتدريب كوادر إدارية وفنية وتعتمد على أبنية مستأجرة رغم الموارد النفطية الكبيرة في المحافظة.

وكانت شركتا (بتروناس) الماليزية و(جابكس) اليابانية قد فازتا بعقد تطوير حقل الغراف في محافظة ذي قار، الذي يتضمن حفر وتطوير 11 بئراً لإنتاج النفط الخام في المرحلة الأولى، ليستكمل فيما بعد ليبلغ 240 بئراً عام 2017، إذ أن من المقرر أن يرتفع سقف الإنتاج النفطي في حقل الغراف خلال العام المذكور إلى 230 ألف برميل يومياً.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here