كنوز ميديا _   رغم اعتراف مكونات التحالف الوطني على خضوع التعيينات في الهيئات المستقلة للمحاصصة، لكنها اختلفت بشأن كيفية القيام بها وخاصة انها تخضع للدستور ومصادقة مجلس النواب.
ففي حين كشف ائتلاف دولة القانون، عن تشكيل بعض الكتل لجاناً لإسناد المواقع القيادية والدرجات الخاصة، وبدأت “تتقاتل” على مواقع الهيئات المستقلة منذ الآن، أكد المجلس الأعلى الإسلامي، أن الدستور رسم آلية التعيين بتلك الهيئات، لا بد من الالتزام بها، ومصادقة مجلس النواب عليها، وبيّنت كتلة الأحرار، أن مجلس الوزراء عاكف على إتمام لجنة التوازن التي ستتولى تعيين رؤساء الهيئات المستقلة.
وكانت المحكمة الاتحادية العليا أصدرت قراراً رقم 88 لسنة 2010، يقضي بارتباط الهيئات المستقلة، المشار إليها في الدستور، برئاسة الوزراء مباشرة، وليست برئاسة مجلس النواب.
كما كشفت كتل سياسية في (الـ16 من تشرين الثاني 2014 الحالي)، عن اجتماع مرتقب للسلطتين التشريعية والتنفيذية لمناقشة استكمال الإصلاحات التي يجريها رئيس الحكومة، حيدر العبادي، وبحث مصير الهيئات المستقلة.
ويقول النائب عن ائتلاف دولة القانون، عبد الحسين الزيرجاوي،  إن “المحاصصة باتت عرفاً في المشهد السياسي، لذلك فإنها ستطبق في تعيينات الهيئات المستقلة”، ويعد أن تلك “المعادلة تنطوي على جانب سيئ يتمثل بعدم اختيار الأفضل لأن حصة هذا الحزب أو ذاك هي الأهم، وبذلك يحرم البلد من كفاءات مهمة”.
ويعرب الزيرجاوي، عن أسفه لأن “الكتل السياسية تستقتل على المواقع كأنها قيم ستراتيجية عليا”، ويبيّن أن “بعض الكتل شكلت لجاناً خاصة بإسناد المواقع القيادية أو الدرجات الخاصة، حيث بدأ القتال منذ الآن على تلك المواقع”، ويدعو إلى “التنبه للمحاصصة وما وراؤها، لأن المواقع التي ستؤخذ الآن ستكون على حساب الشعب العراقي”.
ويرى النائب عن ائتلاف دولة القانون، أن “المشهد السياسي يشهد حالة ازدواجية، تتمثل بأنه لا يريد المحاصصة، لكن الجميع واقع فيها، بنحو باتت معه مخالفة الدستور ممكنة ومقبولة، في حين أن الخروج على المحاصصة جريمة لا تغتفر”، ويؤكد أن “الهيئات المستقلة ستخضع لتلك المعادلة”.
من جانبه يقول النائب عن المجلس الأعلى الإسلامي، فرات التميمي، إن “الدستور رسم آلية التعيين في الهيئات المستقلة وأوجب خضوعه لمصادقة مجلس النواب”، ويستدرك “لكن أغلب رؤساء تلك الهيئات عينوا بالوكالة”.
ويضيف التميمي، أن “المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، خضعت لتصويت مجلس النواب، بعكس الهيئات الأخرى ما يتطلب إعادة النظر بمن يتولونها حالياً وآلية تعيينهم”، ويؤكد أن “لدى رئيس الحكومة، حيدر العبادي، برنامجاً ضمن وثيقة الاتفاق السياسي، بشأن تلك الهيئات”.
ويرى النائب عن المجلس الأعلى الإسلامي، ضرورة “خضوع من يعينوا على رأس تلك الهيئات لمصادقة مجلس النواب”، ويتابع “لكن الموضوع لم يناقش بعد حتى داخل الكتل السياسية نفسها”.
على صعيد متصل يقول النائب عن كتلة الأحرار، عبد العزيز الظالمي، إن “مجلس الوزراء يعكف حالياً على تشكيل لجنة التوازن التي سيتم من خلالها تعيين رؤساء الهيئات المستقلة”، ويقر بأن “كل شيء في العراق يخضع للمحاصصة بما في ذلك التعيين في الهيئات المستقلة”.
ويؤكد الظالمي، أن “الكتل السياسية لا تستطيع مغادرة المحاصصة”، ويعد أن ذلك “أدى إلى تأخر البلد وعدم قدرته على معالجة الفساد في مفاصل الدولة”.
ويوضح الدستور في مواده 102 – 108 في باب الهيئات المستقلة، أن لكل واحدة منها مرجعاً، فعد المفوضية العليا لحقوق الإنسان والمفوضية المستقلة للانتخابات، وهيأة النزاهة، هيئات مستقلة تخضع في أعمالها لرقابة السلطة التشريعية (رقابة مجلس النواب)، ويتم تنظيم أعمالها بقانون.
وعدّ كلاً من البنك المركزي وديوان الرقابة المالية وهيأة الإعلام والاتصالات ودواوين الأوقاف أيضاً من الهيئات المستقلة مالياً وإدارياً، وعاد الدستور ليؤكد ضمن نص الفقرة ثانياً من المادة 103 على أن البنك المركزي يكون (مسؤولاً أمام مجلس النواب)، ويرتبط ديوان الرقابة المالية وهيأة الإعلام والاتصالات بمجلس النواب.
بينما نصت الفقرة ثالثاً من المادة ذاتها على أن دواوين الأوقاف ترتبط بمجلس الوزراء، كما ترتبط مثله مؤسسة الشهداء بمجلس الوزراء أيضاً.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here