ما حصل في جنوب بيروت من تفجير أودى بحياة مدنيين أبرياء، لا ينفصل عما يجري في سوريا، بالضبط كما هي التفجيرات الاجرامية اليومية في العراق. هناك، سبق وان حدثت تفجيرات في مناطق لبنانية خلال الاشهر الماضية وهناك، توجد حواضن لبنانية لتلك التفجيرات، تماما كما هي التفجيرات العراقية التي لا تتم إلا بحواضن عراقية، جغرافية وسياسية. كلا الساحتين تتأثران بصراع المحاور في المنطقة، وتتلقيان شظايا الصراعات السياسية والعسكرية فيها.
منذ الاطاحة بالنظام الديكتاتوري السابق على يد القوات الاميركية في 2003 والعراق ساحة لحروب الآخرين الذين وجدوا في عراقيين، أحزابا وشخصيات، حصان طروادة وأداة لتنفيذ غايات الآخرين، ولو أدى الى سلب الامن والاستقرار وإراقة دماء الابرياء. السعودية تحارب إيران في العراق، وإيران وسوريا تحاربان أميركا في العراق، تركيا تتنافس مع إيران في العراق. ولكثرة ما استبيح العراق، تجرأت دويلة مثل قطر على التدخل فيه وتخيلت انها ستفعل ما فعلته في مصر وليبيا من قلب للنظام السياسي، ولم تحقق سوى تحريك مظاهرات في الصحراء واستعادة بعض الحواضن السابقة للارهاب.
عندما بدأ التواصل السياسي الاميركي الايراني تنفس الكثيرون هنا الصعداء. قلنا ان ذلك سيجنبنا تبعات ذالك الصراع فنجني استقرارا سياسيا وأمنيا، خصوصا وان المعادلة الجديدة أخرجت قطر من دائرة التأثير بسيناريو هادئ انتهى بإزاحة طاقم الحكم السابق. تركيا هي الاخرى تلقت، بحزب عدالتها، صدمات متوالية بدءاً بسقوط الاخوان في مصر واهتزازهم في تونس وفشل عملية اسقاط نظام الاسد وانتهاءً بتغير الموقف الاميركي في المعادلة الاقليمية والطلب الرسمي، عبر وزير الخارجية الاميركي جون كيري، من انقرة، تغيير سياستها حيال العراق. استجابت انقرة للتغيير وتحركت نحو بغداد، لكن الرياض المنتصرة بسقوط الاخوان في مصر، رفضت الانصياع الى المعادلة الجديدة التي ظهرت فيها إيران لاعبا رئيسيا معترفا به من قبل واشنطن، واعلنت انزعاجها جهارا وأمام ممثلي دول العالم كله عندما انسحب ممثلها من قاعة الجمعية العامة للامم المتحدة وتلاهـا رفض مقعد مجلس الامن.
الانزعاج السعودي من الاتجاه الاميركي الى إيران، والذي يلتقي مع انزعاج وقلق في تل أبيب للسبب ذاته، ترجم أيضا رفضا لنصيحة أميركية مماثلة لتلك المقدمة الى أنقرة بشأن العراق. ورغم ان العراق بادر الى ارسال إشارات إيجابية عبر تصريح رئيس الوزراء بشأن استعداده لزيارة الرياض، إلا ان الاخيرة واصلت موقفها غير الودي مع العراق ولم تتخذ أية خطوة مقابلة، فهي لا ترى في معادلة الحكم الجديدة في العراق إلا صورة من النظام في ايران، لدرجة ان وزير خارجيتها قال مرة، في ندوة في واشنطن ان من يزور بعض الوزارات العراقية يحتاج الى مترجم للغة الفارسية، في اشارة مليئة بالنفس الطائفي للوزارات التي يتولاها شيعة.
هذا الموقف السعودي المعادي، يعني أن العراق الذي ينتظر إيجابيات التقارب الاميركي الايراني على اوضاعه، سيبقى متلقيا لسلبيات التقارب الغربي مع إيران، شأنه في ذلك شأن سوريا ولبنان، حيث المجموعات المدعومة من رئيس المخابرات بندر بن عبد العزيز، تنشر القتل والتفجير والدمار.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here