أنا لا أعرف اسمك ولأي عشيرة تنتمي، هذه معلومات تفقد اهميتها بوجود الحسين (ع) الذي خرجت مع 30 الفا من جيش عمر بن سعد لمحاربته بتاريخ 10/8/680 للميلاد، لكنني اعرف شيئا واحدا: ان تاريخ الحق والباطل كان على موعد في كربلاء وكنت أنت أحد شهوده، أوربما أحد قتلته، لا تتعجب فالقاتل يمكن أن يضحك على التاريخ لكنه لن يستطيع اكمال مسرحيته الهزيلة اذا أظهر الحق ثيابه أمام الشهود العدول. ما الذي أخرجك من بيتك تلك الليلة لتكثر السواد على الحسين (ع) وعياله؟ ربما كنت بحاجة الى مكان تتدثر فيه من برد ليلتك او حرها، ربما فارقت عيالك قبل يومين او ثلاثة وكنت متعجلا للعودة الى حيث تنتظرك زوجة واولاد وانت تتناسى ان هذا الركب الذي اناخ في الغاضرية مملوء بالرضع واليتامى والنسوة الذاهلات، ربما كنت عكس ذلك تماما، وكانت عقيدتك ان الحسين (ع) رجل خارجي ترك ولاية اميرك يزيد! فخرجت من اجل طلب الاصلاح في امة محمد الغريب عنكم ص وآله!!، لكن ألم تقرأ ان الاصلاح لا يكون بقتل ابن بنت نبيكم ص وآله؟! ربما كنت في مقدمة جيش ابن سعد، وربما في مؤخرته او ميمنته او يساره، الاماكن تتغير لكن المواقف ثابتة، ربما كان لديك دَيْن كبير وصادف ان الوالي لم يطرح الوظائف الشاغرة لتملأها أنت وغيرك من اهل الكوفة، ربما تصورت ان والي الكوفة سيقلّدك سيف القادسية الاموي ومن النوع العسكري ومعه صينية انواط شجاعة تقوم ببيعها في سوق الحرامية في الكوفة!!، لكن الذي أتيقن منه أن ابن زياد لم يعط عمر بن سعد قائدك ولاية الري فهل سيعطيك سوى (بوكس حديد!!). اتيقن ان زياد ابن ابيه قام بتسفير ما لا يقل عن خمسين الف شيعي الى خراسان لينظّف الكوفة من شيعة علي (ع)، وصادف انه ارسل الباقين من جماعة حجر بن عدي الى معاوية ليقتلهم بحجة تهديد الامن القومي لمعدة معاوية، فيما ملأ الكوفة من هذا الخليط غير المتجانس من الاعاجم والروم وباعة الضمير الكفرة من تشهّدوا بالشهادتين وقتلوا عترة النبي المظلوم محمد ص وآله، لكنني… لم اسمع منك اية شهادة عن كربلاء وانت كنت احد رموزها، وجودك في المكان الخطأ والزمن الصحيح يجعلانك شاهداً حتى لو لم تشاهد أي جريمة ترتكب، الا تستحي من التاريخ ان يكتبك غافلا وجاهلا بعد أن أثبتك مجرما كان ادنى ما قمت به مع القطيع الاموي هو ترويع النساء والاطفال ومن ثم قتل الحسين واولاده واصحابه وقطع رقابهم وتعليق الرؤوس على الرماح!!. أنا لا أعرفك لكني أعلم أين أنت الآن لسبب بسيط: اني اتيت بعدك بما يقارب 1000 سنة ووجدت الحسين (ع) المذبوح في كربلاء والمتروك على رمالها من دون دفن لثلاثة ايام، وجدته قبة تناطح السماء وملايين الارواح من الناس يطوفون حول قبره طوال السنة وكأنهم يطوفون حول كعبة اراواحهم، بينما لم اجد أثرا لجيش عمربن سعد (وانت منهم)، حتى يزيدكم وابن زيادكم… الحسين (ع) ذبحكم جميعا بدمه وأيتمكم بعياله وسبى نساءكم بسباياه. الحسين (ع)

رئيس جمهورية الحزن، والانسان يكون اقرب لله حينما يكون حزيناً اي يكونحسينيا، واكاد اجزم لو أن يزيد كان يعلم بخلود الثورة الحسينية بجريمته لجاء الى الحسين (ع) وقبل نعله ان يرجع الى المدينة بدون مبايعة. انا لا اعرف حتى شكلك الذي ينتمي للآدميين وقلبك للبهائم، لكني أسألك أمام التاريخ: ما ذنب الرضيع الذي يطلب ماء فتسقونه دم نحره؟ نسخة منه/ إلى ساعي بريد الآخرة… إيصال الرسالة الى جنود عمر بن سعد… العنوان: جهنم

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here