اربع هزائم عظمى، وخلال شهر واحد فقط، مني بها نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزيرة العربية.
انها دليل افول نجم هذا النظام الشمولي المتخلف الذي ظل، وعلى مدى قرابة قرن كامل من الزمن، مصدر قلق وازعاج ليس لشعوب المنطقة فحسب وانما للعالم باجمعه، خاصة خلال العقود الاربعة الاخيرة، عندما بدا يوظف العنف والارهاب لتحقيق سياساته، من خلال ايوائه ودعمه للتنظيمات الارهابية وقادتها وزعاماتها، وعلى راسها تنظزيم القاعدة الارهابي وما فرخ من تسميات مختلفة.
والهزائم الاربعة التي نحفظها جميعا، هي:
الاولى: عندما انتبهت تركيا الى خطئها الفادح والمتمثل بربط مصيرها بمصيره، لتقرر، وعلى عجل، اعادة النظر بسياساتها في المنطقة، اذا بها تدير ظهرها لنظام القبيلة الفاسد وتتجه مرة اخرى صوب العراق وايران وقريبا، حسب بما اعتقد، الى سوريا.
الثانية: في سوريا، عندما فشل نظام القبيلة في تحشيد الراي العام في الولايات المتحدة الاميركية وحليفاتها في اوربا لاستخدام القوة لاعادة التوازن العكسري على الارض بعد ان باتت ادواته من الارهابيين هناك يفقدون توازنهم والارض التي كانوا يسمكون بها.
ولقد جاء هذا الفشل على الرغم من ضخامة الانفاق المالي لنظام القبيلة، ليس فقط في سوريا على جماعات العنف والارهاب، وانما لضخامة الرشاوى التي صرفها في تركيا وواشنطن وغيرها من عواصم الغرب لاقناعهم بفكرة استخدام القوة هناك، الا ان النتيجة كانت مخيبة للامال.
الثالثة: وهي التي شهدها العالم منتصف الليلة الماضية في جنيف، والمتمثلة بفشل نظام القبيلة في الحيلولة دون توصل مجموعة (5+1) لاتفاق الشجعان مع جمهورية ايران الاسلامية بشان ملفها النووي.
كذلك، فان هذه الهزيمة مني بها نظام القبيلة، على الرغم من الانفاق الضخم والماكينة الاعلامية والحشد الديبلوماسي الذي وظفه من اجل افشال الاتفاق.
الرابعة وليست الاخيرة: هو فشل الارهاب الذي يدعمه نظام القبيلة الفاسد هذا الحاكم في الجزيرة العربية في تحقيق اهدافه في العراق تحديدا.
فماذا تعني هذه الهزائم بالنسبة الى نظام ظل هو الحليف المدلل والوحيد للصهيونية العالمية وللولايات المتحدة الاميركية وللغرب، منذ تاسيسه كنظام شمولي استبدادي وراثي قبلي متخلف ولحد ما قبل منتصف الليلة الفائتة؟.
انها تعني، ان هذا النظام لم يعد الخيار المفضل او الوحيد للغرب، كما انها تعني بداية النهاية له، فلقد دمرته هذه الهزائم ودمرت ادواته التي ظل يتصور بانها كافية لتغيير وجه العالم كلما سعى الى ذلك، واقصد بها البترول والدولار والاعلام والفتوى (الدينية).
لقد اختار الغرب، ولاول مرة منذ اكثر من ثلاثة عقود، اختار الحضارة بدلا عن البداوة، والعقلانية بدلا عن عقلية الغطرسة، والحوار بدلا عن لغة التهديد الفارغة، والسلام بدلا عن الحرب، والاعتراف بحقوق الشعوب النامية بدلا عن سياسات التزمت واغماط حقوقهم في الحياة الحرة الكريمة.
ان اختيار الغرب، وعلى راسه الولايات المتحدة الاميركية، الحرب الباردة في مواجهة نظام القبيلة الفاسد الحاكم في الجزية العربية، سيتبعه، بكل تاكيد ويتطور، الى خيار آخر تنتظره شعوب المنطقة والعالم المحبة للحرية والسلام منذ عقود طويلة، الا وهو خيار ازاحة هذا النظام عن السلطة من خلال دعم خيارات شعب الجزيرة العربية الذي يتطلع الى الحرية والكرامة والديمقراطية، من جانب، وايقاف كل انواع الدعم السياسي والديبلوماسي والعسكري لهذا النظام ليتركه الغرب يلاقي مصيره المحتوم لوحده بالسقوط في مزبلة التاريخ، من جانب آخر.
لا اعتقد بان الامر سيطول، اذ لم تعد شعوب العالم المتحضر تتقبل فكرة الاستمرار في دعم نظام قبلي متخلف يحتضن الارهاب فكرا وثقافة وادوات، وعلى راسها الفتوى الدينية الطائفية التي تحرض على العنف والكراهية والغاء الاخر.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here