الأزمة الأخيرة بين حركة التغيير الكردية المعارضة والإتحاد الوطني الكردستاني على خلفية إقالة محافظ السليمانية ستلقي بظلالها على مستقبل الإقليم، خاصة مع ورود إشارات من مصادر متعددة باحتمالية إنقسام الإقليم الحالي الى إقليمين منفصلين كما كان الوضع أثناء الحرب الداخلية بكردستان التي شطرت مناطق الإقليم الى نصفين،وقسمت الحكومة الى إدارتين منفصلتين واحدة في أربيل وأخرى في السليمانية قبل أن تنجح الجهود الأميركية بتوحيدهما العام 2005.

فحركة التغيير التي ظهرت بقوة قبل أربع سنوات لم يتوقع أحد أن تنجح باحتلال ربع مقاعد البرلمان بالدورة السابقة،وعد الكثيرون ما حصل في انتخابات العام 2009 مجرد فورة شعبية ضد السلطة الحاكمة للحزبين الرئيسين( الإتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني) لكن الفوز الكاسح الذي حققته الحركة بالانتخابات البرلمانية الأخيرة 2013 وتحولها من القوة الثالثة الى الثانية على مستوى الإقليم،والأولى على مستوى محافظة السليمانية،غير المعادلة السياسية القائمة منذ عشرين عاما،وأحدث تغييرا دراماتيكيا بالخارطة السياسية بكردستان.
ونتيجة هذا الفوز الأخير تتعرض قيادة حركة التغيير اليوم الى ضغوطات شعبية هائلة  تدفع نحو دخولها الى السلطة،ومساعيها الحالية لإجراء انتخابات مجالس المحافظات تندرج في هذا الإطار، فالناخبون الذين صوتوا للحركة يريدون منها المشاركة بالسلطة أوانتزاعها من أيدي الحزبين التقليديين،لأنهم يعتقدون بأن التغيير لن يحدث بمجرد زيادة عدد مقاعد البرلمان،حيث ثبت خلال الدورة السابقة لتجربة المعارضة البرلمانية،أنها مهما كانت قوية داخل البرلمان فإنه بالمحصلة فإن الحزبين الحاكمين سيكون لهما الريادة والقيادة لشؤون الإقليم،وسيغيبان أي دور للمعارضة وهذا ما حصل فعلا.لذلك فإن حركة التغيير بصراعها الحالي على منصب محافظ السليمانية،وهو بالمناسبة آخر منصب سيادي ومهم يحتله الاتحاد الوطني في السلطة سواء ببغداد أو بكردستان، فإنها تدشن بذلك لعملية تغيير جدية وحقيقية تريد من خلالها خوض غمار إدارة السلطة لتتمكن من الإيفاء ببرامجها التي تعهدت بها للناخب الكردي.
يلاحظ في الفترة الأخيرة صدور تصريحات ومقالات من أقلام معروفة بولائها لحزب بارزاني وهي تدعو الى  تكريس حكم العائلة البارزانية بكردستان.فقيادات هذا الحزب يقولون بصراحة بأنه ليس هناك أفضل من العائلة البارزانية لقيادة السلطة بكردستان،وأحد الكتاب المحسوبين على هذا الحزب كتب مقالا دعا فيه الى تنصيب السيد مسعود بارزاني ملكا على كردستان.هذه الإشارات التقطها مواطنو السليمانية بسرعة،ولذلك بالمقابل بدأ الكتاب والمحللون هناك وحتى القيادات يتحدثون بكواليسهم عن خيار الإنفصال عن الإقليم الذي يقوده بارزاني.
مما لا شك فيه أن من حق حزب بارزاني الذي فاز بالانتخابات البرلمانية منذ أول انتخابات نظمت العام 1992 ولآخر انتخابات أن تدير السلطة بالإقليم،لأن هذا من استحقاقه وحقه الطبيعي،ولكن بالمقابل هناك نسبة تفوق النصف بكثير ترفض مثل هذا الحكم، بدليل أن هذا الحزب حصل على 38 مقعدا برلمانيا من أصل 111 مقعدا، وعليه فإن على حزب بارزاني أن يستوعب هذه الحقيقة حتى وإن بدت مرة عليه.
المهم أن المشاورات الحالية لتشكيل الحكومة التي بدأت قبل يومين يجب أن تركز على حكومة القاعدة العريضة وهذا هو المطلب الأساسي للمعارضة، ولكن إذا حاول حزب بارزاني أن يشكل حكومة بمعزل عن قوى المعارضة وتحديدا إقصاء حركة التغيير فإن الضغوطات ستزداد في المراحل القادمة الى حين إرغام قيادتها كتحصيل حاصل على اللجوء الى خيار الإنفصال وتشكيل إقليم منفرد بمحافظة السليمانية خاصة وأن الدستور العراقي يجيز ذلك بنص واضح لا جدال فيه.وسيكون للحديث صلة.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here