عبد الصاحب الناصر
مهندس معماري – لندن
كمن يقول للناس ويستهزئ بهم ، صدقوني لأنكم تصدقون بأي شيء يقال لكم .هذا ما في مقالة فخري كريم زنجنه الاخيرة، ان كان هو حقا كاتبها، شك مبرر بوخزة ضمير و عظمة في اللسان. ينتقد فخري كريم شبكة الاعلام العراقية بتحيزها لصالح الحكومة ويشكك بتمويلها وعدالة توزيع مواردها. لو لم يكن كاتب المقال هو حقيقة السيد فخري لقلنا نقطة محقة تستوجب البحث و التدقيق لان تلك الموارد هي من قوت الشعب العراقي. لكن و لإصرار فخري بهذه المادة، و منذ مدة طويلة يستوجب الشك والتدقيق و ننطلق من تاريخ الرجل غير المشرف في هذا المجال منذ سيطرته على اموال ومطبعة و مؤسسات الحزب الشيوعي العراقي منذ أيام تواجد قيادته في بيروت و الشام. لكننا نشعر بان ليس من المهم ان نذهب بعيدا عما يدور اليوم في مؤسسة المدى.
فمن الناحية التجارية، و مقارنته بمصروفات و تبرعات وكلفة إدامة مؤسسة المدى فالمصروفات لا تتناسب و الواردات… فمن اين يسدد النقص؟ تعتمد المؤسسات الاعلامية الرصينة عالميا و حتى عربيا على وارداتها الاجمالية من المبيعات كالصحف و نشر و طباعة الكتب و النشور و موارد الاعلانات. وصحيفة المدى لم تكن يوما من الايام واسعة الانتشار وشاملة لكل محافظات العراق، اي أن مبيعاتها قليلة ولا تقارن بكلفة الطبع والتوزيع وواردات الاعلانات التي ترتبط عادة بكمية مبيعات الجريدة و شعبيتها. ثم مقارنة رواتب واكراميات صاحب المدى للكتاب والصحفيين لا تتناسب مع واردات المدى و نذكر فقط ما صرح به السيد حميد مجيد موسى يوما عندما سؤل لماذا لا يكتب الكتاب الشيوعيون في جريدة طريق الشعب بينما يكتبون في المدى” فقال الرجل، من اين لنا بهذا المال الذي يدفعه فخري للكتاب.
كذلك نتذكر اعتراف فخري يوما في بيروت عندما سئل سؤال مشابه فقال، تأتينا معونات مادية كثيرة من قادة الاحزاب، (وذكر السيد الطالباني رئيس جمهورية العراق وحزبه)، تمكننا من تشجيع الكتاب و الفنانين والشعراء وهذه هي اهم مصادر تمويل المدى. كان يتصور فخري بهذا الكلام سيفند ما يقال عن تمويله من دول اجنبية ومؤسسات استخباراتية لكنه وضع مؤسسته امام شك آخر ربما اخطر من معونات المخابرات الاجنبية اذا اعترف بفاعلية تلك المكونات وتدخلها وانحيازها لبعض الاحزاب دون غيرها. وهنا فقد بعظمة لسانه حيادية المدى. الحياد من اهم مصداقية اي مؤسسة اعلامية ليس في العراق فقط، بل في كل العالم. فاذا اعترف فخري كما قال لنا بانحيازه للممولين والاحزاب الممولة فلا عتاب على الرجل، و إذاً فليس من حقه انتقاد الناس وبالأخص مؤسسة وطنية كشبكة الاعلام العراقية.
انا اعرف و يعرف حتى طلاب المدارس المتوسطة، و كل العراقيين، بل ويعرف و يعترف حتى فخري كريم نفسه بأنه يتموَّل ليتمكن من تمشية مصروفات وتكاليف مؤسسة المدي. فلماذا إذنْ يصر و ينتقد مؤسسات وطنية يساهم في ادارتها رجال من كل المكونات السياسية العراقية؟
إن الهدف في رأي هو التسقيط لكلما هو عراقي وطني خدمة لأسياده الممولين له. فمن يا ترى له هذه الاهداف و يمول المدى؟
كتب في مقال له مؤخرا ونشر في صحف نتنة مثل (الناس) التي استولى عليها من الاعضاء الوطنيين الشيوعيين وذلك بتمويلها وضمها تحت اجنحة مداه .استولى عليها بتمويلها لينشر مقالاته ومقالات صبيانه في وقت لو كان صاحب مؤسسة اعلامية ناجحة كما يتبجح لما احتاج لينشر مقالاته في صحف اخرى ضعيفة الانتشار ولحدث العكس حين تستدين و تنقل صحف صغيرة من مؤسسات كبيرة الاخبار و ليس العكس كما يحتاج فخري لنشر مقالاته في صحف اقل انتشارا. اذاً، وعندما تاكدنا من تراجع مبيعات المدى يعود بنا السؤال عمن يمول المدى. هذا سؤال تليه حقيقة معروفة كما قلنا يعرفها حتى طلاب المدارس المتوسطة في العراق، لماذا اذا يصر فخري على الكتابة في مجال التسقيط و تثبيط عزائم ابناء الشعب العراقي؟
هنا نجد الجواب. ففخري كريم لم يكن يوما من الايام ذو حس وطني ولا يساري حقيقي، ولا حتى ديمقراطي. فمن يشي برفاقه لدا المخابرات العراقية البعثية تسقط عنه صفة الوطنية، دعك عن صفة الديمقراطية او الانسانية. ما يحرك نفسية فخري هو الأنا (Ego ) المنتفخة، حتى وصلت انانيته الى فقدانه للكرامة وشرف المهنة. نعرف عن حالته هذه منذ زمن المعارضة، لكننا نستغرب اليوم من عدم استفادته من التغيير و تبدل الوضع السياسي العراقي ومساحات الحرية التي اصبحت في متناول كل الناس دون استثناء حتى أعداء التغيير، الامر الذي كان بإمكانه ان يتخلص من ماضيه وليواكب كغيره العراق الجديد ويتحلى بالأوصاف الوطنية ويستفاد من توفر ثروته عنده لخدمة وطنه، ولكنه فضل أن يكون تابعاً ذليلاً لشخصيات سياسية كبيرة، إذ كما يقول المثل اليهودي العراقي: “قربان ثمو للباشة قلي قواد”.
كُتِبتْ مقالة باسم فخري كريم ونشرت في موقع (الناس)، وقلت كتبت لان مقالات فخري تتغير اساليبها و لغتها و محاور ترتيبها بين مقالة و اخرى مما يدل على ان كتابها يتغيرون من مقالة و اخرى. انقل فقرة من المقالة:
((ومثل كل العراق الجديد “بقضه وقضيضه” تمخضت شبكة الاعلام “عن مولودٍ منغولي”، فَقَدَ في العملية القيصرية بعض اجزائه الحيوية، فاكتسب فرادة عراقية، ليجاري بها الاوضاع التي اصبح عليها العراق، جعلته لا يشبه المولود المنغولي! وقد دشنها بريمر، لتصبح الناطقة باسم الإدارة المدنية للاحتلال وتسوّق قراراتها وسياساتها المعزولة عن الواقع العراقي، وارادة العراقيين. ثم تتالت على امتطائها حكومتا علاوي والجعفري، لتسقط في أحضان المالكي وفريقه، ولتفقد عذريتها المغتصبة)).
(موقع الناس New Page 1)
من الواضح هنا حقد وغيرة فخري على مؤسسة شبكة الاعلام العراقية بحيث نسى او تناسى ان بريمر هو من فتح لفخري كريم ابواب الاعلام على مصراعيه و موله بالملايين الدولارات و عندما غاب رئيسه بريمر اخذ فخري يتنمر كعادته على الناس ويتناسى ان للبشر عادة ذاكرة قوية وافعال مثل خيانته لرفاقه ورذالته صفة لا تنسى بسهولة.
لكن ما ينقص فخري كريم هو الاعتزاز بالنفس و الكارزما الشخصية و الالتزام بمبدأ معين في الحياة، فهو ذليل نفسه و حتى لو درسوه و لقنوه شيء عن هذه المبادئ لن يلتزم بها لأنه لا يلتزم بعزة و بكرامة نفسه مع كل هذا المال والمنصب كمستشار سابق لرئيس الجمهورية. أستغل منصبه حتى تسبب إحراجاً للسيد رئيس الجمهورية فطرده وتخلص منه. ولكنه راح يبحث عن ولي آخر، فوقع في حضن مسعود البارزاني*. ألا يكفي هذا الحدث ليعتبر و يتعلم فخري ما هي مكانته في العراق؟ طنش و تعمد بتوسيع نشر جزء من حديث له في بيروت حين وصفه بعض المرتزقة بصانع الملوك. في الحقيقة هو خادم ذليل للملوك. فصناع الملوك يا فخري اول ما يلتزمون به هو المحافظة على الاسرار، فالأيام تدور ولا تعرف من سيكون غدا ذو شأن وستندم على فتح فمك اوسع من فكيك. و ثاني اهم مبدأ لأي مؤسس اعلامي هو احترامه لكلمته. فبماذا تلتزم انت ومن تحترم يا فخري كريم ، و ما هي مبادئك في الحياة.
يلتزم فخري بما يملى عليه وعلى توابعه وهي حملة التسقيط و الاحباط للعراقييين والحط من كل ما هو عراقي، لكنه نسى ان هذا التسقيط سيشمله ومؤسسته ولن يبقى من يهتم به، فاول ما تنفر منهم الناس هم أراذل القوم، و اول ما ينسى الناس تلك النكرات التي تفرض و تمرر على الشعوب في مراحل من تاريخها و بنائها.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here