حسين الركابي

أضحت السلطة اليوم في العراق لا يقف أمامها الضمير الإنساني، ولا الأخلاقي، وتعدت جميع القيم السامية التي هي من صفات الإنسان، الذي يتسم بالمبادئ، والقيم، والأخلاق.
قد تعاقبت على العراق عدة انظمه، وأخرها حزب البعث الذي جعل البلاد أشبه بساحة معركة طيلة ثلاثة عقود ونصف، وعاق تقدم البلد ثقافيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وامنيا؛ وجعل المجتمع العراقي عبارة عن أفواج من الأيتام، والأرامل، وملئ الأرض بأجساد إبائنا، وأجدادنا؛ حتى أصبحت كل شبرا منها كربلاء، وكل يوما عاشوراء، وقد تشابكت مخالبهم، وطبقت أنيابهم على العلماء، والمفكرين، والأساتذة، وطلاب العلم، وجميع الكوادر المثقفة؛ والرافضة إلى ذلك الحكم المقيت الذي اراد إن يجعل الشعب همجا رعاع لا يسمعون شيئا، ولا من أمرهم يفقهون حتى يتخطى في أوساطهم كيف ما يريد، وحيث ما يشاء.
فحزب البعث تخطى جميع الحواجز، والخطوط، والقوانين الإنسانية والالاهيه، وترك جرحا عميقا لا يشفى مدى الحياة في قلوبا قتل أبنائها، وآبائها، وسبيت نسائها. فلذلك لا يمكن إن يزين وجهة من جديد، ويعود بلبأس الإسلام او تحت يافطة الحرية، والديمقراطية، والشراكة الطائفية والقومية، والمصالحة الوطنية؛ التي طعنت القانون والدستور من الخلف، ولم نرى في معظم الدول المتقدمة التي يحكمها الدستور والقانون شي من هذا القبيل، او ما يسمى بالمصالحة الوطنية، وإنما يحكمها القانون، والدستور فقط.
المفكر الكبير السيد محمد باقر الصدر(قدس) الذي تصدى بوضوح للنظام ألبعثي، وأعلن رفضه القاطع لهذا الحكم الشمولي حيث قال( لو كان هذا إصبعي بعثي لقطعته) وقد أسس حركة حزب الدعوة لمواجهة ذلك النظام، والوقوف أمامه بحزم وقوه حتى لو كلفه هذا الأمر الكثير، وكان هذا الشعار يرفع في جميع جلسات، ومحافل الحزب، وحامليه وسام على صدورهم، وهو يستحق إن يحمل شعار ليس على الصدور فحسب؛ وإنما يجب إن يحفظ في القلوب.
ما الذي حدى برئيس حزب الدعوة الإسلامي ورئيس وزراء العراق لمده ثمان أعوام السيد(نوري كامل المالكي) بإدامة العلاقة بين حزب الدعوة الذي أسسه الفيلسوف الكبير السيد محمد باقر الصدر(قدس) وحزب البعث الذي أسسه مشيل عفلق، وتسلم مقاليد حكمه(صدام حسين) أكثر من ثلاثة عقود ونصف؛ تلك العلاقات الحميمة التي دأب عليها قيادات حزب الدعوة، وذللوا جميع العقبات التي تواجهة حزب البعث المنحل بقرار ابريمر، حيث غيروا قانون اجتثاث البعث إلى مسائله وعدالة، وشطروا القانون إلى شطرين من تلطخت يده بدماء العراقيين، ومن لم تتلطخ يده بدماء العراقيين، ولا نعرف ما هو المعيار بين تلك الشطرين؛ هل هو الزاهي ام الشامبو! حين يغسلوا أيدهم المتلطخة ليصبحوا من المؤمنين!! أمثال مشعان الجبوري، وصالح المطلك، وأبو نيزك (ضياء يحيى العلي) الذي كان في سفره سياحية إلى أبو الهول في مصر، والذي وافته ألمنيه هناك فقد أرسل الامين العام لحزب الدعوة السيد(نوري المالكي) طيارة خاصة لنقل جثمانه إلى بلده العراق، الذي كان فيه بطلا هماما، لا تغمض له عين عندما تأتي زيارة الإمام الحسين(عليه السلام) واعتقال كل من نادى لبيك يا حسين، ونقل تعازي حزب الدعوة الإسلامي إلى حزب البعث؛ الفتى الهمام الأستاذ احمد نوري المالكي.
هل سقط من حزب الدعوة شعارهم في المهجر(لو كان اصبعي بعثي لقطعته).؟ ام تغلبت عليه المصالح الشخصية.؟ ام لم يدركوا عمق هذا الشعار.؟ ام صار من الماضي وفي طيات النسيان.؟

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here