لا اعلم ، ربما هي مفارقة او هي حكمة الله ان تغوص نصف العاصمة بغداد بمياه الامطار في ايام محرم الحرام ذكرى استشهاد ابي الضيم الحسين بن علي عليهما السلام ضمآنا بجرف الفرات ، مفارقة اضحكت الدنيا على حكومة تتبجح كل يوم بان مشاكلنا وازماتنا انتهت ، بل تلاشت ، امطار يومين كانت كفيلة بكشف زيف ادعاءات الحكومة .
خطباء المنابر يصيحون باعلى اصواتهم ان الامام العباس عليه السلام ، لم يوصل القربة الى المخيم ، لقد اريقت بفعل سهام الامويين ، ونحن نتمنى منذ اربعة عشر قرنا ان تصل القربة الى معسكر الحسين ليرتوي العيال والاطفال ، لكنه لم يصل ، شاء الله ان لا يصل اليهم الماء ليضمئوا وليقتلوا عطاشى مع انهم اقرب ما يكون الى جرف الفرات ،
غرقنا اليوم ، ولم يكن الامويين هناك ، ليريقوا ماء القربة ، غرقنا بفعل همجية الحكومة وفسادها ، سبعة ايام والناس تسبح في مستنقعات خيبة الامل ، والناس في خضرائها تتشمس ، لا مجارير لكي تغمرها مياه الامطار ولا مدن كئيبة بلون الغيم الاسود ، الخضراء سر الله في الارض ، سكانها من كوكب آخر ، لا يضمئون ولا يغرقون ، محرمهم يختلف عن محرمنا ، ففيه آل امية لا يهرقون قربة العباس ، لذا هم غير والهين ولا واجدين على الطف ، في طفهم الامور مختلفة ، فالحسين عليه السلام ليس للبكاء ولا للذكرى ، هو فقط نقطة انطلاق نحو ولاية ثالثة ، او ربما رابعة، بينما امطارهم لا تغرق احدا ولا تجبر ساكنيها على النزوح من مساكنهم ، البندقية التي لدينا ليست لديهم ، شواجيرها تختلف وشوارعها كذلك،في بندقيتناا يغيب الرصيف تحت امواج المطر ، فيلعن كل مريض يريد ان يصل الى الطوارئ البائسة حكومته الف مرة قبل ان يطلب من الله ان يحبس امطار الخير عن الهطول مجددا ، عطش الحسين في الغاضرية كان املا واستشهاده كان فخرا للبشرية ، اما موت المريض بين النواويس ومستشفى الكندي ، ليس فيه اي شجاعة او بطولة ، غرقت المدن وفار التنور ، ولم تزل الخضراء تعج بالحدائق الغناء وتصرف ملايين الدولارات لتجهيز الحفلات الماجنة كل يوم ، حتى كلابها عرفت رائحة الغواني ، فلم تعد تستوقفهن عند بوابات الدخول ، صارت تعرف من ياتي بهن ولمن ياتون بهن ، فترى الكلب يهز ذيله ابتهاجا بقدومهن ، لا فرق لدى الخضراء ان كانت الانواء الجوية تنذر بقدوم عواصف رعدية او مطرية ، فهي محصنة وهم محصنون ،اما (ولد البايرة) فألى الطوفان وبئس المصير ، سيصلون ماء .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here