كنوز ميديا / متابعة – تكشف المعلومات الجديدة يوميا عن الارتباط الوثيق بين الجماعات الإرهابية، ونظام البعث البائد في العراق والذي جند قبل سقوطه الآلاف من التكفيريين من البلدان المختلفة للدفاع عنه.

وانضم الكثير من ازلام البعث والعاملون في قواه الأمنية والاستخبارية الى التنظيمات المتطرفة بعد سقوط النظام العراقي في 2003، ليستمروا في اعمال القتل والإرهاب بحق أبناء الشعب العراقي.

وكرر هؤلاء الارهابيون اقترافهم للمقابر الجماعية، في تسعينات القرن الماضي، بارتكابهم المذابح الجماعية في مناطق مختلفة من العراق منذ 2003.

وكشفت مصادر مقربة من تنظيمي “جبهة النصرة” وتنظيم “الدولة” الإرهابيين، ان “المسؤول الشرعي السابق لجبهة النصرة والرجل الثاني فيها أبو مارية القحطاني كان قبل انضمامه لتنظيم القاعدة في العراق منتميا لـ”فدائيي صدام” وهو التشكيل النخبوي للمقاتلين والأمنيين الذي شكله النظام العراقي، والذين اقترفوا مجازر رهيبة ضد أبناء الشعب العراقي قبل 2003.

وقاد أبو مارية القحطاني في الأشهر الأخيرة هجوما لاذعا على زملائه السابقين في قيادة تنظيم الدولة متهما إياهم بأنهم “بعثيون صداميون”، خصوصا بعد اندلاع معارك دموية بين “النصرة” وتنظيم “الدولة” الارهابي.

ولكن المعلومة الأخرى التي أكدها أحد المقربين من عائلة القحطاني في الموصل انه ورغم المعارك الدموية بين “النصرة” و”الدولة” إلا أن الاخ غير الشقيق للقحطاني واسمه سالم هو أحد المنتمين لتنظيم “الدولة”، ويعمل حتى اليوم مسؤولا في قسم الأمن الاقتصادي لتنظيم “الدولة” في الموصل.

وعُرف عن القحطاني انه كان طالبا في “المعهد الزراعي” قبل الاحتلال وشرطيا بعد سقوط بغداد، ولم يتم التطرق سابقا لانتمائه لـ “فدائيي صدام”، أو لعضوية أحد إخوانه في تنظيم “الدولة” الارهابي.

وانتمى ميسر علي موسى عبد الله الجبوري وهو الاسم الكامل لأبو مارية القحطاني لـ (القسم الأمني) في “فدائيي صدام” في الموصل، وهو قسم هام يتولى مراقبة المقاتلين ومنظومة الفدائيين أمنيا، وظل منضويا فيه حتى سقوط بغداد عام 2003.

وقبل انضوائه في “فدائيي صدام” حاول الانضمام للكلية العسكرية الثانية عام 1999 في الموصل لكنه لم يوفق فاتجه نحو تنظيم الفدائيين.

ويقول رفاق الجبوري إن القحطاني منذ التسعينات كان معروفا بحلاوة اللسان ما جعله يحظى بالاحترام، لكنه لم يكن “متدينا” قبل سقوط بغداد، وتحول نحو المنهج “السلفي الجهادي” فقط بعد سجنه في بوكا في 2004.

ومن المعروف سابقا ان القحطاني عمل في الشرطة العراقية في الموصل، وكان عمله في “سيطرات” شارع بغداد في تلك المدينة. ويقول أنصاره انه كان يسرب معلومات لفصيل التوحيد والجهاد ( القاعدة) عن تحركات الجيش الأمريكي في الموصل من خلال عمله في الشـــرطة، وخلال تلك الفـــترة اعـــتقل على يد الجيش الأمريكي لتسعة أشهر في سجن بوكا الشهير، وهناك التقى بالشيخ المياحي وتلقى على يده العلوم الشرعية، ليخرج من السجن في 2005 منتميا للسلفية الجهادية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “القدس العربي”، فان “القحطاني المعروف بالهراري، نسبة لمدينته هرارة في الموصل، عُيِّن مسؤولا شرعيا في تنظم القاعدة في العراق للجانب الأيمن للموصل. وما لبث أن اعتقل عام 2007 وبعد أن خرج عام 2011 كان منهكا ومصابا بالبروستات، فطلب إجازة وذهب لسوريا للعلاج. بعدها تأخر عن العودة للتنظيم في الموصل وتحجج بعدة أعذار ليتم فصله من تنظيم “الدولة” في العراق في شهر نوفمبر/تشرين الثاني في 2011.

وعاد القحطاني لتنظيم “الدولة” رغم الخلافات عند تأسيس جبهة النصرة وكان حينها يملك محل بقالة في سوريا، وعندما تكلف الجولاني من البغدادي بتشكيل النصرة، طلب الجولاني ضم القحطاني فوافقت قيادة “التنظيم” في العراق على مضض.

ويبدو ان القحطاني تجنب الحديث عن ماضي انتمائه لـ “فدائيي صدام”.. وعن انتماء أخيه غير الشقيق لتنظيم “الدولة” (القحطاني وحيد لثماني أخوات من أمه، ولديه ثلاثة أخوة غير أشقاء من زوجة أبيه أحدهم سالم المنتمي لتنظيم الدولة).

ولعل القحطاني أراد من تجنب الحديث عن هاتين المعلومتين عدم إضعاف موقفه المعارض لتنظيم “الدولة” الارهابي باتهامه الدائم للتنظيم بالارتباط بالبعث العراقي “داعش البعث” كما كان القحطاني يسميه، فاتهامه لفصيله الشقيق تنظيم الدولة بالبعثية استهدف تحشيد العداء لتنظيم “الدولة” من قبل تيارين في الوقت نفسه في المعارضة السورية هما فصائل “الجهادية السلفية” والمعارضين السوريين الأكثر اعتدالا، ولمعرفته بأن التيار السلفي معاد عموما للتيار القومي العربي.

لقد انضمت العناصر والقيادات التي كانت بعثية أو عسكرية سابقة في نظام صدام لاحقا الى التنظيمات السلفية ومن بعدها القاعدة وتنظيم “الدولة” هي جميعها معروفة بانتماءاتها السلفية في عهد صدام. وبعد سقوط بغداد انضمت للفصائل السلفية وكذلك القاعدة، وكان أحدهم مساعدا للزرقاوي وهو ثامر الريشاوي وشقيقه.

لكنّ “البعثيين” على ما يبدو عجزوا عن القيام بأي دور داخل الفصائل المتطرفة بل استفادت ذه الفصائل من بعض الزعامات الصدامية التي عملت في مؤسسات البعث الذي لم يكن لرجالاته موطئ قدم أو حاضنة شعبية في العراق، حتى ان عزت إبراهيم نفسه قائد حزب البعث الحالي لم يجد فصيلا عسكريا يعتمد عليه سوى “جيش رجال الطريقة النقشبندية” الارهابي.

أما الاستنتاج الثاني الذي يتضح أكثر من قصة الجولاني فهو ان الخلافات الشخصية والصراع على السلطة، كان جوهر وسبب النزاع بين الفصائل التكفيرية وأهمها “الدولة” و”النصرة”، ولكن كل طرف يقوم بإلباس نفسه ثوبا شرعيا، ويستمد من الفقه الإسلامي السلفي، ما يعزز به موقفه ويشرعن خصومته.

وهذا ربما هو المأزق الأكبر الذي واجهه القحطاني الجبوري و”جبهة النصرة” في صراعهم مع تنظيم “الدولة” في معاقلهم بدير الزور وفي معقلهم الأكبر هناك بلدة الشحيل، فكل قيادات تنظيم “الدولة” الذين تهاجمهم “النصرة” بل وحتى الجيش الحر كانوا في الحقيقة قيادات في “النصرة” و”الجيش الحر” قبل انضمامهم لتنظيم “الدولة” كعامر الرفدان من الشحيل وصدام الجمل في البوكمال. كما ان السبب الرئيسي الذي مكّن الدولة من توسيع نفوذها في معقل النصرة في دير الزور، هو اعتمادها على عشائر منافسة لذلك ظل البعد العشائري والتنافس القبلي المحلي، وقودا للاقتتال بأسماء متعددة تبدأ من فصائل “الجيش الحر” ولا تنتهي بـ”النصرة” و”تنظيم” الدولة.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here