د. حميد عبد الله /

في خطوة شجاعة، أقصى الرئيس حيدر العبادي جنرالات النكبة في أولى بشائر التغيير..

يصطبغُ الجيش بصبغة النظام السياسي ويتطبع بطبيعته، أما جنرالاته فهم، في غالبيتهم، أدوات الحاكم، وأذرعه، ومخالب القط التي ينهش بها!

لم تعرف بلدان الأرض تجربة أكثر سوءاً من تجربة جيشنا في السنوات التي أعقبت الاحتلال، ولم نقرأ في تاريخ العسكرتارية عن جيش يعسكر في المدن، وعن قادة يأمرون باعتقال عباد الله، وآخرين يبتزون الناس ويحتجزونهم في معسكرات وسجون ولا يفرجون عنهم إلا مقابل عطايا قد يعجز عنها المعوزون فيقضي أبناؤهم في السجون كمداً أو جوعاً أو قهراً أو تعذيباً أو بكل تلك الأسباب مجتمعة!!!

الجيش نخوة، والعسكرية شيمة وقيمة وشهامة، وحين يدهم الشعب خطر يهرع إلى الجيش لائذاً ومستنجداً… هكذا هي الجيوش في كل البلدان وعلى مر الأزمان إلا عندنا، فغالبية الجنرالات يشترون مناصبهم بمبالغ تكفي لإعالة أيتام العراق، وهو ما كشف عنه وشهد به وزير الدفاع السابق سعدون الدليمي في حديث متلفز.

بعض جنرالاتنا كأنهم مخلوقات وجدت لتعتاش على النكبات، وبعضهم كان سبباً في إنتاج تلك النكبات والهزائم، والأمثلة شاخصة والأدلة تعلن عن نفسها!

أنا في الحرب ما جربت نفسي

ولكن في الهزيمة كالغزال

هكذا يقول لسان حال المتخاذلين الذين تسببوا في نكسة حزيران المرة!

استقال جمال عبد الناصر بعد نكسة حزيران المصرية عام 1967، وانتحر عبد الحكيم عامر، وخاضت مصر حرب الاستنزاف لتمسح عار حزيران بالدم الطهور، لكننا لم نجد سياسياً استقال ولا جنرالاً طأطأ رأسه خجلاً مما جرى.. يا للعار!!

نريد جنرالاً يقف وسط ميدان القتال، مرتدياً الخوذة، ومتمنطقاً بصف الرصاص، وروحه على راحه.. يردد ما قاله الشاعر العراقي الفذ مصطفى جمال الدين:

لملم جراحك واعصف أيها الثار

ما بعد عار حزيران لنا عار

الرئيس حيدر العبادي خطا خطوات كلها تصب في غسل العار الذي ألحقه بنا جنرالات النكبة والخذلان، وأولى تلك الخطوات هز المؤسسة العسكرية لتتساقط منها الأوراق الصفر ولينبت فيها ورق أخضر يانع ما أحوجنا إليه!!

العبادي شجاع في قراراته، وحكيم في تصديه لوحش الفساد و(رجالات) الضعف والكذب والهوان!

شدوا على يديه ولنكن درعاً نحميه من تآمر اللصوص والقتلة..

السلام عليكم، وعليه ألف سلام

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here