هاشم العقابي /

حتى وقعها على الأذن مكروه كلمة “التقشّف” هذه. وانا متأكد لو ان احدى جداتنا في العمارة جاءها حفيدها ليقول لها: جدّة صابني “تقشّف”، لردت عليه: لو الله يحبّك ما قشّفك حتى دون ان تسأل عن معناها. وان كان بعض الكلمات قد تجد له معنى أشوى من الثاني، لكن كلمة “التقشف” لو حملتها على سبعين محملا فلا خير فيها حتى لو تلاعبت بحركات حرف الشين بين كسر وضم وفتح وشدّ:

تقَشَّفَ القوم (بتشديد الشين وفتحها): ساءت أحوالهم وضاق عيشهم.

قَشُفَ عيشه (بضم الشين): ضاق. قَشُفَ الرجل: رثَ حاله. قَشُفَ جسمه: قَذُرَ.

قَشِفَ الشخص (بكسر الشين): جفّ جلدُه وخشُن وتشقّق.

بالمختصر المؤلم، انه وين ما تكلبها سوده ومصخّمه.

لعن الله من قشّفك يا عراق وبك من الخير والمال أنهار كانت كافية لغسل أسباب وأعراض مرض التقشّف عن دول المنطقة كلها. أسمعتم ببلد كانت ميزانيته في العام الواحد تتجاوز 160 مليار دولار وتقشّف؟ والأدهى ان مَن قشفّه، وهو ذاك هوّه مبين مثل عين الشمس، يمشي، ويصلّي، ويتريّگ، ويصرّح، ويتنّگ، ويسافر ويلطم في عاشوراء مع الفقراء ومحّد ايگله على عينك حاجب. زين ليش؟

تعددت الأسباب والتحليلات التي أدت للتقشّف من عدة جهات. لنتركها جميعا ونأتي فقط على تقرير اللجنة النيابية المختصة في البرلمان حيث كشفت مطلع الشهر الحالي “أن حكومة المالكي أنفقت كل المبالغ المتأتية من عوائد النفط للأشهر السبعة الاولى من العام الحالي رغم أنها لم تدفع مبالغ البترودولار للبصرة وباقي المحافظات المنتجة، كما لم تدفع موازنة كردستان، فضلاً عن نفقات أخرى متوقفة في المحافظات التي سقطت بيد داعش، ما يشير الى زيادة كبيرة في الإنفاق وعدم تحسب لحصص محافظات مهمة ظلت تنتظر إطلاق أموالها أو مرتبات موظفيها”.

سبعة اشهر بحساب الأيام = 210 أيام. باليوم الواحد نبيع 3 ملايين برميل. يعني تطب النه 300 مليون دولار باليوم. اضربوها في 210 النتيجة: 63 مليار دولار. يعني الأخ صرف بسبعة اشهر ما يعادل ميزانية الأردن لست سنوات. والأردن ما تتقشّف واحنا اتقشّفنا. وين راحت الفلوس؟

يا عمّ، انّ كل الذين سرقوا، من فلاح السوداني وانت صاعد او نازل، بالريش امام هذه المصيبة التي سيدفع ثمنها أولاد الخايبات وامهاتهم فقرا بعد ان دفعوا ارواحهم ودماءهم ظلما وجورا وعدوانا. لم يكفه انه اتانا بالدواعش، بل اكمل طامته الكبرى بان رمى علينا طرگاعة التقشّف:

جاب النه داعش جَيْب دهداهه عالناس

ما اكتفه ابهـــاي وذيــج هالنوبــة افـلاس

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here