بقلم: كاظم فنجان الحمامي –

لم يعد لتركيا ما تخفيه خلف أقنعتها الأناضولية المُستَهلَكة، خصوصاً بعدما فشلت محاولاتها الحثيثة للجلوس على طاولة أقطار الاتحاد الأوربي. ثم جاء المد الأردوغاني ليدق آخر الخوازيق في جدران العلاقات الأوربية، ويُغرق سفنه الدبلوماسية التي حاولت عبور مضيق البوسفور نحو الضفة الغربية لاسطنبول. الأمر الذي اضطرها إلى إحياء أحلامها التوسعية بالعودة إلى ولايات الإمبراطورية العثمانية. فركبت بغال التطرف الديني لإشعال فتيل الأزمات المدفوعة الثمن. وكانت هي اللاعب الأكثر خُبثاً في تأجيج الفوضى الأمنية والسياسية في عواصم البلدان العربية الجمهورية، بينما كانت العواصم العربية الملكية والأميرية بمنأى عن الخراب والدمار.

لم تتدخل تركيا في شؤوننا منذ سقوط صولجان الرجل المريض وحتى وصول حزب العدالة والتنمية إلى عرش الأستانة، فتحالفت مع المتحالفين على العراق، واشتركت معهم بضرب بغداد، ثم أرسلت قواتها البرية والجوية والمخابراتية لتصول وتجول في جبال العراق ووديانه بذريعة مطاردة فلول حزب العمال، ووضعت ثكناتها الحربية في خدمة التنظيمات الهمجية المتطرفة، وفتحت حدودها لمرتزقة داعش، ووفرت لهم الغطاء الجوي، وسمحت لهم بقتل الناس بالجملة، بل سمحت لهم بقتل المدنيين الأتراك في القرى التركمانية العراقية والسورية، واشتركت مع داعش في نهب ثرواتنا النفطية، وهي الآن أكبر الرابحين من السوق السوداء للنفط الذي تسرقه عصابات داعش من حقولنا.

ثم جاء اليوم الذي عرف فيه العالم حقيقة المخططات التخريبية التركية، عندما ظهرت بوادر موافقاتها الرسمية لافتتاح سفارة داعشية في أنقرة، وافتتاح قنصليات لها في المدن القريبة من الحدود السورية والعراقية. جاء ذلك على لسان صحيفة (إدينلك ديلي) التركية، التي كشفت النوايا الاردوغانية لافتتاح أول قنصلية لداعش لإصدار تأشيرات الدخول للراغبين بتدمير العراق والشام، وقد أطلقت القنصلية الداعشية بتركيا موقعاً الكترونياً لها على شبكة الإنترنت. أعلنت فيه أن من يرغب الحصول على تأشيرة يمكنه إرسال طلبه إلى البريد الإلكتروني ([email protected])، وأن عنوان مقر القنصلية الرسمي يقع في حي كانكايا التركي بأنقرة.

فوقع أردوغان في شر أعماله المتناقضة بين دوره الحربي في الناتو وتظاهره بمطاردة داعش، وبين إصراره على تقديم الدعم المطلق للتنظيمات الشاذة التي قتلت الناس في العراق وسوريا والبلدان العربية الأخرى. فأصبحت تركيا من البلدان الراعية للإرهاب بإيوائها الأوكار الإرهابية. وبناء عليه يتعين على العالم المتحضر أن يتعامل معها بحزم باعتبارها من الأقطار المراوغة الراعية للإرهاب. نظرا لدعمها المتواصل للتنظيمات الشيطانية، التي ارتكبت أبشع مجازرها الدموية في المدن العراقية والسورية، وحوّلت الانتفاضات العربية الشعبية إلى كوارث ونكبات بكل المقاييس.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here