عمر مخلص القيسي –

منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا وتبادل الادوار مستمر عند القيادات السنية جيلا بعد جيل وكانهم حفظوا الدرس عن ظهر قلب وهو التلويح بالانسحاب من الحكومة العراقية واللجوء الى السلاح او الاعتصام او الاحتماء بالتركي او السعودي او الامريكي متى ما بدى لهم استخدام هذا السلاح ومتى ما وصلهم “باص”من الجهات التي يتبعون اوامرها.

ورغم ان اسلوب ادارة الحكم في العراق قائم اساس النظام النيابي والتوافقي اكثر مما هو ديمقراطي… لانه في منطق الديمقراطية فان بامكان الشيعة بمفردهم تشكيل الحكومة والوزارة وتحقيق الاغلبية في البرلمان وبامكانهم تمرير اي قانون يريدون تمريره سواء مع السنة والكرد او بدونهم الا انهم”اي الشيعة” لم يستخدموا هذا الحق حتى بعد انتهاء ثلاث دورات انتخابية ومع كل هذا التوافق والتنازلات لا زال البعض من السنة بل الاكثرية يعيشون حالة الازدواجية في تفكيرهم، فهم من جانب يطالبون باستمرار النهج الديمقراطي ومن جانب اخر يرفضون نتائج هذا النهج.

وتهديد السنة بالانسحاب من الحكومة اصبح امر نمطي ومكرر،وربما كان ذو نتائج مفيدة في السنوات السابقة بسبب طبيعة التوازنات والاوضاع الامنية المرتبكة الا انه مع الاوضاع السياسية الحالية ومع تواجد داعش في أحضان العرب السنة فان امر انسحاب السنة من الحكومة وكما يلوح اعضاء ائتلاف القوى سيكون انتحارا وضياعا بين مفكرة الغباء السياسي وبين سطوة داعش وسيكون الطرف الوحيد الخاسر هم ابناء المكون السني حتى مع دعم امريكا والغرب لهم لان الوضع العام في البلاد يمسك بمقوده الشيعة والمرجعية الدينية بحكمتها وذكائها ووطنيتها.

ان أغاضة الشيعة باستمرار ربما يؤدي الى نتائج سلبية على المكون السني لان الشيعة يربطون بين التهديد بالانسحاب وتصاعد العمليات الارهابية التي يتعرض لها ابناء الاكثرية بصورة يومية تزهق فيها الارواح وتسيل الدماء انهارا،لكنهم حتى هذه اللحظة متمسكين بوحدة البلاد واوامر المرجعيات الدينية والقيادات السياسية.

ان الوضع السياسي في العراق وبعد ما افرزته نتائج الانتخابات جرد السنة من كل اسلحتهم الديمقراطية لانهم مع اقليتهم سوف لن يكون بامكانهم الوقوف بوجه اي تقدم للشيعة في البرلمان والحكومة،وربما كان هذا التقدم سببا من اسباب تلويح الشيعة بالانسحاب باعتباره سلاح من يعجز عن المواجهة.

ان بامكان الشيعة التعامل مع واقع السنة بموضوعية تامة اذا استمروا باساليبهم المزعجة وهو ان يتركوهم يعالجون امرهم مع داعش بمفردهم دون ان يكلف الشيعة انفسهم الدفاع عن المناطق السنية وكما هو الوضع الان ويقدمون من اجل ذلك قوافل الشهداء.

ان استمرار السنة بمنهج المخالفة اصبح امر مملا وممقوتا ،اثبت فشله وعدم فاعليته وبات على ابناء المكون السني ان يكونوا على وعي ودراية بصورة اكبر وان يضعوا ايديهم بيد اخوانهم من المكونات الاخرى والبحث عن قنوات الالتقاء وهي كثيرة وفي متناول اليد خاصة بعد تغيير الحكومة ومشاركة الجميع في الكابينة الوزارية ومع ما تلقته من دعم دولي متميز وبهذا المنهج الاستيعابي يكون بامكان السنة الحصول على ما يريدون مضاف الى ذلك تخليصهم من داعش مجانا،واعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل خيانة وعمالة العاشر من حزيران.

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here