علي حسين

 

هل تتابعون مثلي أخبار الموازنة؟ هناك بعض المشاكل أيها السادة، فنحن نريد أن نعيد الحياة إلى مصطلح”شدّ الأحزمة”. لم تبق مليارات تصرف على مهرجانات المصالحة المستدامة، الحكومة تضيق صدراً بسبب انخفاض أسعار النفط، كما أخبرنا السيد حيدر العبادي، وليس بسبب نهب ثروات البلاد.. وزارة المالية لم تعد تتحمل مصروفات تشغيلية. ماذا تفهم عزيزي المواطن من ذلك؟ نفهم أنا وأنت أن الرفاهية التي وعدونا بها ستصبح من أحلام الماضي، وأن التقشف الذي كان حلماً، فخاطراً، فاحتمـــــــالاً ثم أضحى حقيقة لا خيــــــالاً مع الاعتذار للراحلة أم كلثوم التي دائما ما تنقذني روائعها في تصوير الحال التي وصلنا إليها.
لماذا لم ندخل مرحلة الرفاهية الاجتماعية؟ التفسير جاهز ياعزيزي: لأن أميركا لا تريد عراقاً قوياً، وبعد..لأنّ تركيا لا تريد أن نبني مجمعات سكنية ومستشفيات ومدارس.. أما السبب الحقيقي الذي هو أكثر بساطة وأثراً لكن لا يريد أن يعترف به السيد العبادي ومن معه: لأنّ مسؤولين فاسدين وظّفوا موازنة وزاراتهم لمنافعهم الشخصية، ولأن ممارسة السرقة أصبحت أمراً طبيعياً، ولأنّ وزراء سرقوا من مال البلد أكثر من ميزانيات دول الجوار مجتمعة!
كم هي بسيطة هموم العراقيين، أن يعرفوا مثلا، لماذا قال المالكي في تموز من عام 2010 إن العراق دخل مرحلة الازدهار، وهو يدشن أكبر ميزانية في تاريخه.. هل تعرفون كم بلغت الميزانية آنذاك”71″مليار دولار.. ماذا حدث بعد ذلك.. خرج المالكي ثانية عام2011 ليقول إن ازدهار تجارة النفط، رفع الميزانية إلى ما يقارب الـ”90″مليار دولار.. ولا تسألوا عن موازنة 2012، ولا إلى ما حصل عليه العراق عام 2013، فالأرقام تجاوزت حدود إدراكنا جميعا، فأين اختفت كل هذه الموازنات وفي العراق جوع، بينما الغربان تنهب ثرواته.
في عام 1928 يوم كانت ميزانية العراق لا تتجاوز عشرات الألوف من الدولارات، يكتب السياسي العراقي موسى الشابندر في صحيفة (العالم العربي) مقالا يذيّله باسم علوان أبو شرارة عن مصطلح الفرهود، أقتبس لجنابكم فقرات منه عسى أن نجد في دروس الماضي علاجا لدائنا المستعصي.. يكتب الشابندر بسخرية مؤلمة:
“جرت محاورة بين أحد المستشرقين وبيني على بعض الكلمات العامية ومنها مفردة الفرهود سألني: عندكم مثلا كلمة فرهود فالناس يستعملونها كثيرا فهي على رأس ألسُن الصغار والكبار، غير أنني ماقدرت حتى اليوم أن أعرف متى يصحّ استعمالها!
قلت: كلمة فرهود تحتوي على ألوان لغوية خاصة.. فالعراقي يعرف متى يقول”فرهد”ومتى يقول سرق، سلب، لفلف.
فسأل: ياسلام! ما أكثر السرقات وأسمائها! أرجوك أن تأتيني ببعض الأمثلة باستعمال”فرهد”
فأجبت:الفلاح الذي يكدّ والعشا خباز، والعامل الذي يبلع العجاج وغيره يأكل الدجاج، وكل أولئك المساكين الذين يقول البعض إنهم في رخاء، في حين أن السخاء الفياض يغمر غيرهم غمراً فتراهم يصرخون”فرهود يا أمة محمد فرهود”ولكن بعض الراسخين في العلم يجاوبون: إن هذا الفرهود مباح مستنداً إلى قوله تعالى (وسلّطنا بعضكم على بعض)”.
انتهى الاقتباس من السيد علوان أبو شرارة..لكنّ أزمتنا مع مصطلح الفرهود مستمرة وبنجاح.. بعدنا كثيرا عن أحلام العيش الرغيد وأصبحنا نبحث عن العيش الآمن فقط.، كل ما نريد هو أن لا تعصف بنا عبوة غادرة ولا ميليشيا تسأل”الأخ منين”!
ومن يقدر من حضراتكم أن يعرف لماذا يجتمع المالكي والنجيفي الان، ولماذا يتعانقان، ولماذا يحضر واحد ساهما، والآخر متجهّماً على طول المدى، نرجو إفادتنا. أنا لم أعد أتابع التفاصيل وأكتفي بمشاهدة الصور التذكارية. أما البيانات فيوماً تهديد ويوماً وعيد، ويوماً شدّ الأحزمة على البطون، وأيام كلها”فرهوووود”!

1 تعليقك

  1. السيد الكاتب سوال رجاء (وان كنتم ايها المدى)تومنون بالديمقراطية فانشروا تعليقي سوالى هو من يدفع لك فانت ايام المالكي (جنت نازل ركبة ونص على السيد المالكي)واليوم وهذه حكومة جديدة تشكلت على (المقبولية)يعنى خوالك جانوا قابلين والان بدات على العبادي ؟؟؟؟؟؟شنوقصتك ماكو بارزاني ماكو نجيفي ماكو سرقات نفط ماكو بعثين يدخلون دواعش على اهاليهم ماكو شيعة يدافعون على سنة ماكو سرقة سلاح جيش ماكو زيارات ومؤتمرات في اسطنبول والدوحة والرياض ماكو ماكو ماكو ماكو للصبح ماكو ماكو الا لعنة الله على الطائفيين ومثواهم جهنم وبئس المصير

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here