عباس المرياني –

تحتار الكلمات وتتراجع الحروف امام عظمة الدماء التي أريقت في ثرى كربلاء ،وليس للمشاعر من معنا امام العواطف التي نسجتها عناوين التضحية والايثار على صعيد رمضاء الطفوف ،وتحتقر الدموع حرارة جفونها وتقف خجلى امام سيل المشاعر التي روت جدب العطش يوم العاشر من محرم ،وتتكسر القيم وتعلن بؤسها اما عظمة تضحيات اصحاب الحسين واهل بيته وصحبه.

في يوم عاشوراء وعلى ارض كربلاء المقدسة تجسدت كل القيم والمثل السماوية العليا في وقت واحد وهي حالة فريدة لا يمكن ان تتكرر على مدى العصور،لان الرجال لايشبهون الرجال ولان النساء ليس لهن مثيل بين بنات حواء ولان الاطفال خُلقوا من ملكوت السماوات وحتى الارض كانت محظوظة لانها احتضنت فيض الكرامات السماوية في وقت واحد.

في كربلاء كتب اصحاب الحسين واهل بيته واخوته عناوين خالدة للشجاعة وهم يتسابقون للتضحية بارواحهم رغم انهم امام حقيقة واحدة ليس لها مرادف او بديل وهي الموت المحتوم ،وكأن هذه الحقيقة هي من رفعت حالة الاستنفار الى اعلى الدرجات دون وجل او خوف،بل ان هذا التحدي جعلهم يتسابقون على الاستشهاد والتسابق للتضحية بارواحهم وكانهم ذاهبين الى زفة عرس وليس الى الموت والى الطعن والى الرماح والى الجراح،في كربلاء لم يسجل مقياس الشجاعة والبطولة درجة مماثلة على مر التاريخ لما امتاز به انصار الحسين واهل بيته ولم تسجل على كل من حظر مع الحسين اي حالة تردد او ضعف او خوف رغم حتمية الموت والعطش والفراق.

في كربلاء ارتسمت صور اليقين وحقيقة التضحية وانكشف للجميع حقيقة الجزاء الذي اعده الله للحسين واهل بيته فكانت التضحية بقدر الجزاء من قبل كل من حضر الى كربلاء،وكانت التضحية بمقدار الجزاء.

في كربلاء سجلت زينب الكبرى عنوانا لقيمة المرأة وقدرتها على الإمساك بمقود الكون وتسيير دفته بالطريقة التي تلائم حجم الماسات فكانت خير عنوان لمرحلة حاول الجميع طمس ملامحها..ترى هل ان زينب كانت معدة لمثل هذا اليوم ام ان تربيتها ووجودها في بيت النبوة والعلم جعلها بحجم المسؤولية والماسات ،فكانت عنوانا مكملا لكل عناوين التضحية والإيثار والشجاعة والصبر والصمود التي كتبها الحسين والعباس وانصارهم واهل بيتهم.

في كربلاء كان للطفولة حكاية وماسات لا يمكن ان تنسى بل تتجدد على مر التاريخ ترتسم صورها في كل نحر وفي كل شلال يترنم مع ذراته ومع كل مد وجز، وستبقى بطولة الطفولة في عاشوراء تحاكي قسوة الطغاة والجبابرة وتكتبها بقسوة نبال حرملة ورقة نحر الرضيع.

لا شيء يشبه كربلاء في القيم والفضائل الانسانية التي كتبها الحسين واهل البيت وصحبه وعياله وايضا لا شيء يشبه حجم الماسات التي حلت في كربلاء وحقيقة الدماء الزاكية التي اريقت على ذلك الثرى.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here