كنوز ميديا
ماهي المصلحة السورية في استخدام سلاح كيماوي وماكادت لجنة التحقيق الدولية تطأ مطار دمشق للبدء بمهمتها؟ وماهو سر التلاعب بأرقام ضحايا مزعومين قفزت متسارعة على خط بياني بدأ بالعشرات واستقر خلال ساعات معدودة فوق الألف؟ وما حقيقة هذه البكائيات الفاجرة التي تشق الأثواب على ضحايا لم تتأكد بعد حقيقة مقتلهم من عدمها وضمن أية ظروف، وفي إطار أي مخطط في وقت لم تحرك المقابر الجماعية التي حفرها الإرهابيون في ريف اللاذقية والمجازر التي ارتكبها مرتزقة جبهة النصرة ضد الأكراد في المناطق الشمالية، ساكناً لدى أدعياء حقوق الإنسان وحاملي بيارق الديموقراطية المفتقدة؟ تساؤلات بدهية لا تحتاج الإجابة عنها الى ذكاء خارق ولا الى قدرات سحرية فوق الطبيعة ذلك أن أوركسترا الحمقى والفاشلين إياها والذين تشتت بهم السبل وانقطعت بهم حبال الكذب عثروا أخيرا وخلال أقل من 24 ساعة على مايمكن أن يعيد إليهم لحمة الصف حول قضية دجل جديدة…
إنه ليبعث على الرثاء أن تمضي واشنطن في مسلسل عجزها وترددها، وأن يتخبط هولاند وكاميرون في متاهة تناقضاتهما فيما يفتش ائتلاف الدوحة عن مرشد روحي فلا يجده إلا في شخص عبد مارق يسمونه «بندر» وتكاد مملكة الظلام تنفطر غيظاً وهي تنوء تحت عبء مهمة أكبر من قدراتها وتعيش أوهام غطرسة غابرة وتمارس دبلوماسية منحطة تزين لها أن 15 مليار دولار نفطية تكفي لشراء مواقف دولة عظمى واستعدائها على حلفائها!
كل هيجان الساعات الماضية لا يعدو كونه زوبعة في فنجان تفضح واقع الخذلان وتسابق الاعتراف بالفشل. صخب إعلامي بات مكرراً وممجوجاً في محاولته اليائسة للتعويض عن معطيات ميدان “لم يستعد توازنه”. لقد بدا عجائز الرياض طوال يوم أمس وكأنهم في متاهة مونولوج ذاتي يبعث على الإشفاق ولا يقدم ولا يؤخر حسب التعابير الدارجة. يهرق السعوديون كرامتهم الدبلوماسية وهم ينبرون للمرافعة في قضايا خاسرة سلفا ويجدون أنفسهم مضطرين لرمي ورقتهم الأخيرة في لعبة لم يجر الاتفاق حتى على البدء بها..
تخوض الرياض مقامرة كبرى.. تحرض حلفاء فاترين بعضهم فضل الانسحاب، وتخشى آخرين قد يتركونها وحدها في مواجهة غير مضمونة توظف أزلامها في ائتلاف الجربا وإخوان صبرا في معارك كاركاتورية توحي لهم أنها ستفضي إلى تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه خلال أكثر من عامين ونصف العام عبر حملات التهجير وعمليات الإبادة المنظمة ليطلب هؤلاء الأزلام وبجرة قلم واحدة وقف ملاحقة إرهابييهم وفرض منطقة حظر جوي واللجوء إلى البند السابع والضغط خصوصاً على روسيا والعراق وإيران وهي مطالب كان بندر غادر موسكو قبل أسبوعين مُحبطاً من إمكانية تحقيقها.
يعيد ائتلاف الخونة التماهي مع الأجندة الأطلسية تجاه سورية، ويعطي ثقلاً إضافياً لهذه الأجندة من خلال المطالبة بتوسيع عمل لجنة التحقيق الدولية حول استخدام السلاح الكيماوي على أمل تعديل البروتوكول الموقّع بهذا الصدد بحيث يشمل مواقع إضافية ولأول مرة، جنوب سورية بما يقدم دفعة على الحساب لإسرائيل وبما يشي أن مسار الضغوط يتوجه جنوباً.. نحو الحدود الأردنية حيث كان جرى الإعلان عن إبقاء القوات الأمريكية إلى أجل غير مسمى وحيث أفصحت حكومة جلالته عن جهوزيتها لمواجهة أية تداعيات “كيماوية” للأزمة في سورية وحيث انتهى النظام الهاشمي أخيراً إلى الارتماء في الأحضان السعودية بعد أن ضمن عودة المعارضة الإخوانية إلى القفص.
“صمت الأصدقاء يقتلنا.. ولا مبالاة العرب والمسلمين تقتلنا.. والتردد الأمريكي يقتلنا.. والعالم يدير ظهره لنا” هكذا كان أحدهم يردد طائعاً صاغراً ما لقنته إيّاه مملكة التكفير الوهابية.. يظن هؤلاء أنهم قادرون على إمساك واشنطن من قرنيها لزجّها عنوة في مواجهة طالما كانت واشنطن ذاتها تلاعبت بهم وسخّرتهم في حلقاتها الدموية ولكن المعادلة الميدانية انقلبت نهائياً، وليس من المرجح لحفنة أكاذيب جديدة أن تقلبها، كما ليس من المرجح أن تنهض معارضة مجرمة بائسة ومهزومة بعبء مطامحها الشخصية.. ومطامح أسيادها في مملكة القهر السعودية.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here