المشاريع تنفذها قوى على الارض وليست قوى خيالية.. والا سننحت في الهواء. فيقول قائل هذه احزاب فشلت ولا نريدها. بينما وجودها برهان انها افضل ما يستطيع الوضع تقديمه، والا لبرزت (وستبرز) قوى جديدة تتجاوزها.

ففي الوضع “الشمولي” قد يصعب التعريف دون استحالة ذلك.. فالنتائج الانتخابية وفق نظام المضابط.. او في ظل وضع بوليسي بمرشح واحد و 99.9% من الاصوات ستبدو اقل واقعية من حركات سياسية تفرض شعبيتها وحراكها، وتصبح جزءاً مهماً في الخارطة السياسية واليات ومناهج عملها. فقانون “مكافحة المبادىء الهدامة” في الفترة الملكية لم يمنع “الشيوعيين” من الاقتدار.. وكذلك النظام القاسمي مع “البعث” و”القوميين”.. ولم يمنع كل بطش النظام السابق “الحركات الاسلامية” من فرض نفسها.. وكذلك لم تمنع الانفال وحلبجة وغيرها “القوى الكردية” من الشيء نفسه.

اما في ظل الوضع الانتخابي واجواء الحريات حتى النسبية، فالصورة اوضح بكثير. فالقوائم الفائزة خلال الدورات التشريعية السابقة عكست الخارطة السياسية بزيادة او نقصان 10-20% لعوامل السلطة والنظام الانتخابي، الخ.. خصوصاً مع انتخابات بمبدأ صوت/مواطن، وعشرات الاف المرشحين ومئات القوائم المشاركة.. وبالتالي تستطيع اية قوة لها واقع جماهيري، بما فيها المعارضة، ان تفرض وجودها ومرشحيها، وهو ما حصل ويحصل فعلاً. فالانتخابات الاولى جرت بمبدأ النسبية والدائرة الواحدة.. وجاءت النتائج قريبة للانتخابات الثانية وهكذا.. وجرت الانتخابات المحلية الاخيرة وفق نظام جديد افاد بعض القوى الصغيرة، فتغيرت الاوزان داخل قوى الخارطة دون ان تظهر قوى جديدة حقاً.. رغم ان ارتفاع نسب التغيب يعني جمهوراً صامتاً.. وهذه حقيقة، ما لم تتطور لحراك سياسي واضح، فستبقى معلقة.. لحين معرفة ان كانت القوى الحالية ستستعيد ثقتها ام ستكون جمهور قوى جديدة؟

وخارج قوى الارهاب المعلومة، لدينا خارطة سياسية معروفة في توجهاتها وجماهيريتها، لا نمتلك الا التعامل سلباً او ايجاباً معها، حسب المصالح والاهداف التي نسعى اليها. اما الارتكاز للمضاربات والادعاءات والمواقف المعاندة المغالية، فمعناه عدم الجدية واهمال مصالح القوى الاعظم للشعب. من هنا نعتقد ان القوائم الاربع الفائزة باجنحتها ستبقى جوهر الخارطة السياسية مع كل التغيرات التي حصلت داخلها كاوزان ومسميات. وهذا ليس مسعى لتجميل او تزكية اي كان، او عزل كائن من كان، بل لرؤية الواقع بدون اوهام للتعامل معه بافضل ما نستطيع.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here