كنوز ميديا
قانون السجناء السياسيين قانون رائع.. ومهم، ومنصف، مثله مثل قانون مؤسسة الشهداء، وقانون المفصولين السياسيين، وباقي القوانين التي صدرت بعد سقوط النظام البعث الفاشي. ولعل روعة هذا القانون وامثاله تكمن في أنه يوفر للمشمولين والمستفيدين منه حقوقاً مادية، ومعنوية كبيرة، وهذه الحقوق هي إستحقاقات نضالية وصحية ، ونفسية.. فهي ليست مِنة من أحد قط. إذ لولا هؤلاء المناضلون والمجاهدون الذين قضَّوا مضاجع النظام الصدامي، (ودوخوا) مؤسساته الأمنية والعسكرية، لما تزعزع هذا النظام، ولا سقط، رغم أن سقوطه جاء على يد قرارات مجلس الأمن !! ولعل الشباب الذين تصدوا لإبن الطاغية عدي في منطقة المنصور وضح النهار، وأغرقوه بدمائه، فكسروا غروره الأرعن ، وقبل ذلك وقفة شباب الدجيل وهم يتصدون لموكب الطاغية صدام، فيجبرونه على مغادرة الموكب متخفياً بين السيارات مثل فأر مرعوب، لهو الدليل الأكبرعلى إستحقاق هؤلاء المضحين، وأخوتهم الآخرين الباذلين .. إن جحافل المناضلين التي صدحت حناجرها بالهتاف للوطن الحر والشعب السعيد، وهي ترتقي أعواد المشانق ، أو وهي تمضي الى زنزانات الموت البطيء في نقرة السلمان وسجن الكوت وسجن الحلة والقلعة الخامسة وغيرها مشاعل نور تضيء دروب الحرية التي توهجت في أعالي الجبال، وبواطن السهولـ وأعماق الأهوار.. لذلك فإن مايناله هؤلاء الأبطال من إستحقاقات تأتي عبر مؤسسات السجناء السياسيين.. والشهداء، والمفصولين السياسيين هو حق صريح لهم جميعاً دون إستثناء. وهنا يجبرنا العدل والإنصاف على القول بأن ثمة مناضلين آخرين كانوا قد أجبروا على الهروب من الطغيان، ومغادرة العراق تجاوزاً كما يسمُّونه في قوانين الجنسية والحدود، حيث هرب بعضهم بعد أن أعُدم أخوه أو ابوه، أو أبن عمه .. في حين أن بعضهم هرب من العراق مضطراً بعد أن وصل الى أسماعه أن الأجهزة الأمنية ستعتقله الليلة أو غداً ، والبعض قد صدرت بحقه فعلا أوامر ألقاء قبض، لكنه (فلت) منها بسبب أو بآخر، بينما هرب البعض من يد رجال الأمن، وما كان امام هؤلاء جميعاً – وهم الذين لا يملكون جوازات سفر- غير الهرب من أي منفذ، وبأي وسيلة. وإذا كان البعض قد نجح في الهرب من العراق، والوصول الى بلدان الجوارسالماً، فأن البعض الأخر قد وقع بيد جلاوزة النظام الصدامي في الحدود. فكان الثمن غالياً، حيث أعدم الكثير منهم، وسجن بعضهم لفترات مختلفة، بينما طبقت على البعض الأخر أحكام المادة االثامنة وعقوبتها السجن لستة أشهر. لكن أغلبهم تعرض بعد خروجه من السجن لمضايقات وملاحقات أمنية ورقابية قاسية، بإعتباره هارباً الى دول معادية كسوريا وايران والأردن والسعودية والكويت – وجميعها دول معادية في نظر الحكم الصدامي – فظلت إشارة الهروب مثبتة في سجلاتهم كالوشم في اليد.. فدفعوا مقابل ذلك ثمناً باهضأ لا يقل عن الثمن الذي دفعه أخوته الأخرون من المناضلين والمجاهدين .. والمصيبة ان قانون السجناء السياسيين الذي أنصف الجميع لم يتسع صدره لهؤلاء الهاربين من جحيم صدام، والمحبوسين في سجون صدام أيضاً، فينصفهم، ويشملهم بمنافعه مثل الآخرين كلاجئي رفحاء وبقية المظلومين. وهنا اوجه سؤالاً لجميع المسؤولين عن هذا الإجحاف، وأقول : – لماذا هرب هؤلاء الشرفاء من العراق، وأغلبهم هرب مشياً على الأقدام معرَّضين حياتهم للخطر ؟ هل هم كانوا مثلاً – بطرانين – ولم يسافروا بجوازات سفر رسمية، وعبر منافذ رسمية – ام أن السبب كان اكبرمن ( التبطر )؟ وقبل أن يجيب المسؤولون على سؤالي، أتمنى عليهم مخلصاً مخلصاً أن يفكروا بهذه الشريحة الوطنية المظلومة فينصفوها كما نُصف غيرهم .. لاسيما وإن هروبهم كان إجبارياً.. وقديماً قالوا: إشجابرك على المُر؟ فأجيب وأقول : غير الأمّر منه !!

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here