يوسف الساعدي
في يوم من ايام الشتاء البارد كنت عائداً للبيت بعد ان ذهبت لعيادة احد الأصدقاء, وفي طريق العودة مررت من قرب مكب نفايات بالقرب من محلتنا , ووجدت صبيين يركبان عربة يجرها حمار هزيل كحال صاحبيه ثيابهما رثة بالكاد تغطي جسميهما ويرتعشان من البرد وهم يبحثون عن علب المشروبات الغازية الفارغة فشعرت بالم وحسرة على حالهما في بلد يطفو على بحيرة من النفط فتقربت منهما وسئلتهم وانا اعلم الجواب مسبقاً ,
ماذا تفعلان ؟
فأجاب الكبير نجمع (القواطي) ويقصد قناني البيبسي المعدنية
قلت : وكم تجنيان من هذا العمل ؟
قال : من 3 الى 5 الاف دينار نصفها يذهب علف للحمار
قلت : اين والدك ؟
قال : مصاب بالشلل بعد تعرضه لحادث اثناء العمل
قلت : هل لديك اخوة ؟
قال : نعم 3 بنات و4 اولاد انا كبيرهم
قلت : كيف لي ان أساعدك
قال : انا وأخي جائعان فلم نأكل شي منذ الصباح
هنا اغرورقت عيناي بالدموع وكنت اود ان اقدم لهم اكثر من ما طلباه بلسانهما لكن ما باليد حيلة .
المهم في هذا الموضوع ان البلد فرط بهؤلاء وترك الجوع يأخذ منهم ماخذ وهناك احتمال كبير جداً ان يتحول هؤلاء مستقبلاً الى مجرمين وقتلة وحتى ارهابيين لانهم سيحقدون على الدولة والمجتمع الذي تركهم بهذه الحال لا تعليم ولا صحة ولا عيش كريم .
لذلك اقول من المسؤول ؟

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here