بقلم: جاسم محمد –

اعلنت عشيرة البو نمر يوم 31 أكتوبر، عن سيطرة تنظيم “الدولة الاسلامية” على المنطقة، رغم تحذرات سابقة، التنظيم ارتكب مجازر ومقابر جماعية ضد عشيرة ال بو نمر بعد اعدامه اكثر من اربع مائة من المدنيين، رغم هروب الالاف الى المناطق المحاذية الى بلدة هيت، البغدادي، وحديثة ـ محافظة الانبار ومدينة ابو غريب القريبة من العاصمة بغداد. وتعتبر ناحية الفرات ـ قضاء هيت معقل العشيرة، وسبق الى شيخ عشيرة ال بو نمر غازي الكعود ان عقد اجتماعات عديدة مع الحكومة العراقية، لمواجهة ارهاب التنظيم. الشيخ حاتم الكَعود قاد مفاوضات مع زعامات التنظيم نتج عنه السماح لمقلتلي التنظيم بالدخول إلى المدينة مقابل عدم التعرض إلى ابناء العشيرة، لكن ما أن دخلوا حتى توجهوا إلى خطف الشباب وقتلهم. تم العثور على مقبرتين جماعيتين تضمان اكثر من مائتي جثة من ابناء العشيرة. ويحتفظ التنظيم باعداد كبيرة من عشيرة ابو نمر اسرى ضمن سياسته لمبادلتهم في حال وقوع بعض من مقاتليه بالاسر.

سبق ان طالب تنظيم “الدولة الاسلامية” خلال شهر اكتوبر 2014 جميع ساكني زوية البو نمر وتل الأسود في ناحية الفرات التابعة لقضاء هيت ـ حافظة الانبار العراقية، بمغادرة منازلهم ومنعهم من حمل اية أمتعة وامرهم بترك جميع اموالهم وسيارتهم بدون سابق انذار وبلا استثناء ضمن حملته بتهجير عوائل البو نمر من تلك المناطق. في اعقاب ذلك اعدم التنظيم المئات من اهالي عشيرة ال بو نمر، بينهم نساء واطفال وقام بقطع رؤوس المئات منهم بطريقة مروعة. هذه التطورات جائت في اعقاب جهود الحكومة العراقية بمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية في محافظة الانبار والتحالف الدولي لدعم العراق في مواجهة تنظيم “الدولة الاسلامية”.

المجزرة جائت في اعقاب:

  • خسارة التنظيم ابرز معاقله في جرف الصخر، بعد استعادة القوا ت العراقية السيطرة عليها وتحرير اطراف عامرية الفلوجه.

  • خطة الحكومة العراقية، التحالف مع ابناء العشائر في المنطقة، لتطهير المناطق من التنظيم. القوات العراقية العسكرية ومدعومة مع قوات من ابناء العشائر تم تشكيلها ومازالت غير متكاملة وبدعم مستشاريين امريكين توجهوا الى مدينة الانبار.

  • خطة الحكومة العراقية بالتوجه غربا بأتجاه بلدة هيت واستعادة السيطرة عليها بالتحالف مع ال بو نمر والعشائر الاخرى.

  • جهود الحكومة بأيجاد حل سياسي، بالتزامن مع العمليات العسكرية. وسبق ان التقى رئيس الحكومة العراقية بعدد من زعماء عشائر المنطقة الغربية في بغداد واثناء زيارته الى المملكة الاردنية في 26 اكتوبر 2014.

ان ناحية الفرات معقل ال بو نمر لا تبعد الا بضعة كيلو مترات عن قاعدة عين الاسد العسكرية التي تعتبر مركز انطلاق للعمليات العسكرية. الانتقادات وجهت للحكومة العراقية، بعدم تقديم الدعم وانقاذ ال بو نمر، رغم الاستغاثة، لكن الحكومة العراقية الجديدة اكدت، بأنها قامت بواجباتها. وضمن ردود فعل الحكومة العراقية صرح، رئيس الحكومة العبادي ان حكومته سترد بقوة على تلك الجريمة، واكد العبادي، انه اعطى فرصة للذين يقفون مع التنظيم من اجل العودة للصف الوطني قبل فوات الاوان.

اسباب مجزرة ال بونمر

  • عملية انتقام وثأر تعود الى الدور الذي لعبته هذه العشيرة في الصحوات ومقاتلتها القاعدة في العراق عام 2994.

  • خلافات عشائرية، ترمي عشائر ال بونمر بالائمة على اهالي هيت القريبة منهم، واتهم بعض وجهاء ال بو نمر اهالي هيت، بأن الاخيرة هي من استقدمت مقاتليي “الدولة الاسلامية” ودفعتها ضد ال بونمر في خطوة تصفية حسابات تعود الى دور ال بو نمر في مقاتلة تنظيم القاعدة سابقا في العراق عام 2004 ومابعدها. يشار ان شيخ ال بو نمر عناد الگعود كان عضوا في المجلس الوطني عن مدينة هيت التي تتبع له ناحية الفرات معقل ال بونمر وكانت معروفة بولائها وقربها من النظام السابق ماقبل 2003 ابرزهم شيخها سطام الكعود وربما موقف اهالي هيت يندرج ضمن حسابات قديمة ان ثبتت صحته.

إن عمليات القتل والمجازر التي ترتكبها” الدولة الاسلامية” تعتبر رسائل مباشرة الى بقية العشائر العراقية المتحالفة مع الحكومة العراقية، ابرزها البو عيسى بعامرية الفلوجة، والجبور، والجغايفة، في اعقاب استعادة مدينة جرف الصخر.

عشيرة الشعيطات ـ سوريا

إن المجزرة التي ارتكبها التنظيم ضد ال بو نمر تعيد للاذهان جرائم التنظيم ضد عشيرة الشعيطات السورية، عندما أعدم التنظيم خلال شهر اوغست 2014 أكثر من سبع مئة شخص من أفراد عشيرة” الشعيطات ” في محافظة دير الزور، بسبب تمردهم على التنظيم. وكشفت التقاريرأن التنظيم قطع رأس العديدين في بلدات غرانيج وأبو حمام والكشكية التي يقطنها أبناء العشيرة اغلبهم من المدنيين. بعد ان دعا شيخ عشيرة الشعيطات رافع عكلة في وقت سابق إلى المقاتلة ضد التنظيم. يعتمد هذا التنظيم اسلوب الرعب والرويع وسحق معارضيه بسياسة القتل وقطع الرؤوس، وماحصل في سوريا يحصل الان في محافظة الانبار .

إن ابرز تداعيات ممارسات تنظيم “الدولة الاسلامية” هي:

  • رفض غالبية عشائر المنطقة الغربية وحتى المتحالفة معه، وخسارة التنظيم الى واحدة من ابرز معاقله وحواضنه الجغرافية والاجتماعية.

  • انشقاق داخل قياداته الرئسية والميدانية، يشار ان غالبية قيادات التنظيم، الحلقة المقربة من البغدادي هم من اهالي المنطقة، الغربية في العراق، وتطغي عليهم الصفة العشائرية. ويحتفظ التنظيم داخل قياداته الميدانية عدد من عشيرة ال بو نمر، وهذا مايجعل مايرجح الانشقاقات اكثر.

  • تسرب المعلومات السرية عن التنظيم من الداخل.

  • ظهور نزعة قوية عند الزعامات العشائرية في المنطقة الغربية، بايجاد تحالفات، لمواجهة الارهاب.

  • أنخفاض تدفق المقاتلين المحليين الى التنظيم وتراجعه تنظيميا.

  • دعم الحكومة العراقية الى المجالس المحلية لمدينة الانبار والمنطقة الغربية ومنحها صلاحيات اوسع، ضمن سياسة الحكومة الجديدة.

  • تقليص الفجوة بين المكونات العراقية، وايجاد تقارب مابينها في اطار الحل السياسي الذي تتبناه الحكومة العراقية.

  • تراجع الخطاب الطائفي والدعاية التي يقودها التنظيم، مستغلا خلافات المنطقة الغربية مع الحكومة العراقية.

في هذا السياق أعلن مجلس عشائر مدينة الصدر في بغداد استعداده لتشكيل أفواج قتالية من العشائر لإسناد عشيرة البو نمر بأكثر من 900 شخص وجاء هذا القرار بعد مقتل 210 شخصاً من أبناء العشيرة وتوجيهها مناشدات لمساعدتها على القتال ضد التنظيم .وصرح زامل فنجان رئيس مجلس شيوخ العشائر بأن البو نمر انتفضت ضد الإرهاب، داعيا كل العشائر الأخرى أن تحذو حذوها.

هيئة العشائر عند التنظيم

تستقطب “الدولة الاسلامية” الزعامات القبلية بالترغيب والترهيب، وسجلت هياكلها الإدارية زيارات يقوم بها أعضاء “لجنة العشائر، والذين تقبلوا هدايا ممنوحة من أموال وغيرها تحت بند “كبار الشخصيات”. التنظيم يتبع سياسة ارسال ممثليه في المناطق للقاء زعماء القبائل المحلية، قبل القيام باي عمل عسكري، وهي طريقة لجس النبض وقراءة الاستعدادات لكسب “بيعة” العشائر التي تجنبهم الكثير من الخسائر والمواجهات المسلحة.

مايجري الان في العراق، هو مشهد تقلص وتراجع تنظيم “الدولة الاسلامية” في العراق، فقد خسر التنظيم بعض المناطق التي كان يسيطر عليها، وهو يراهن على الحواضن والملاذات ابرزها، محافظة الانبار، التي تعتبر معقله ونقطة انطلاقه على انقاض تنظيم “التوحيد والجهاد” بزعامة الزرقاوي. ان مجزرة ال بو نمر، من شأنه ان تكون بداية لتحالفات عراقية ـ عراقية على مستوى شعبي ومع الحكومة، وسوف تشهد دعما من قبل دول المنطقة ابرزها المملكة الاردنية المحاذية لحدود الانبار وكذلك العشائر العربية في سوريا ودول المنطقة. العراق مازال يحتاج الى الدعم العربي في مواجهة الارهاب، ويبدو ان الحكومة العراقية الجديدة، عملت مراجعة الى اخطاء الحكومات التي سبقتها وبدءت لالانفتاح على الدول العربية، وهذا من شأنه يدعم جهود العراق في مواجهة الارهاب من خلال الدعم بكل انواعه وتبادل الخبرات في مجال الامن والاستخبار والدفاع وايجاد مراكز تبادل المعلومات وتعقب المطلوبين، هذه السياسات من شأنها ان تعمل على تراجع التنظيم.

*باحث في قضايا الارهاب والاستخبار

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here