ياسين مجيد *
ما حدث في سجن ابو غريب يمثل اختراقا امنيا خطيرا لايمكن السكوت عليه او تبريره بأي حال من الاحوال ، وهو ما يستدعي اتخاذ اقسى العقوبات بحق المقصرين والمتهاونين في جميع مؤسسات الدولة المعنية بحراسة سجن ابو غريب – الداخلية والدفاع والعدل والشرطة الاتحادية والسلطة القضائية – ومن الخطأ الفادح ان يتم التعاطي مع القضية وكأنها تخص حزبا سياسيا او مكونا اجتماعيا او وزارة معينة ، وما قاله وزيرالعدل حسن الشمري الذي حمّل وزارة الداخلية المسؤولية عما حدث في السجن يعد هروبا من المسؤولية او محاولة لتحميل جهة اخرى، خاصة وان اعلان السيد الوزير جاء قبل الاعلان عن نتائج التحقيق في الحادث ، وبعبارة اخرى ، فان الواجب الوطني والاخلاقي والشرعي ، يحتم على جميع المسؤولين في مؤسسات الدولة تحمل المسؤولية كاملة عما حدث وان يبتعدوا عن سياسة الهروب والتنصل عن المسؤولية.
ويرتكب خطأ فادحا وتاريخيا من يتعاطى مع ما حدث في سجن ابو غريب من قاعدة انه يمثل تهديدا للحكومة أو لشخص السيد رئيس الوزراء ، بل ان الرسالة هي اخطر بكثير مما يتوهم البعض ، فما حدث في ابو غريب يشكل رسالة تهديد قوية للدولة العراقية وللنظام الديمقراطي والعملية السياسية دون اغفال خطورة الرسالة الى الحكومة ، فهروب أمراء الارهاب من السجن ، يعني بكل بساطة ان النظام الديمقراطي يواجه تحديا خطيرا ، وهو مايستدعي ان يكون التعاطي مع الحادثة من زاوية التهديد الاستراتيجي للنظام الديمقراطي وليس للحكومة فقط.
كما انه من الخطأ أيضا ان يفهم البعض ان هروب قادة تنظيم القاعدة والجماعات المسلحة يمثل رسالة تهديد من مكون اجتماعي معين – السنة – الى مكون اجتماعي آخر – الشيعة – باعتبار ان هؤلاء الفارين ينتمون الى العرب السنة ، ان الهاربين من ابو غريب هم بالدرجة الاولى مطلوبون للعدالة العراقية ولايمثلون الا انفسهم المريضة وعقيدتهم المنحرفة ورؤيتهم المتحجرة للدين الاسلامي الحنيف وهم يشكلون تهديدا لجميع مكونات المجتمع العراقي تماما مثلما كان عليه الحال في عهد النظام الدكتاتوري السابق .
ولا يتوقف التهديد لحادثة ابو غريب للامن القومي للعراق فقط ، انما يتعداه لعموم دول المنطقة والعالم ، فأية هزيمة للارهابيين في العراق او في أية دولة في المنطقة والعالم ، يمثل انتصارا لجميع شعوب ودول العالم ، كما ان اي نجاح حتى وان كان جزئيا او مرحليا للارهابيين في العراق سيوضع في رصيد الارهاب العالمي الذي لا ينجو احد منه على الاطلاق.
لكن الذي لم يعد مثيرا للاستغراب وهو أصبح مألوفا لدى العراقيين هو محاولة بعض القوى السياسية المعروفة للجميع في داخل العراق وخارجه ، استغلال حادثة سجن ابو غريب سياسيا ، فالبيانات التي صدرت عن هذه القوى السياسية قد كشفت بشكل مفضوح عن (الفرحة المكبوتة) لدى هذه القوى السياسية التي يحلو لها ان تتباكى في العلن على دماء الابرياء وتشكر (في السر) تنظيم القاعدة على هداياه السياسية ، ان هؤلاء المتباكين هم حلفاء البعث والقاعدة ، الذين لم يعد سرهم مخفيا على الكثيرين وسوف يكتشف (البسطاء) سرهم في يوم غير بعيد.
نائب في البرلمان العراقي عن ائتلاف دولة القانون

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here