خيار الواثقين

حميد الموسوي

لماذا يتمسك البعض بالقائمة المغلقة ويصر على اجراء الانتخابات المقبلة وفق آلية ونظام القائمة المغلقة رغم تعالي الرفض الشعبي لها؟.

الم تكن تجربة انتخابات مجالس المحافظات -والتي اجريت حسب نظام القائمة المفتوحة- كافية؟! وهل هناك أجل واجمل من المكاشفة والوضوح والعمل في النور وتحت الشمس؟

لاشك ان الحركة او الحزب الذي سيشارك في الانتخابات وفق نظام القائمة المفتوحة سيتحمل مسؤولية الاشخاص الذين سيطرح اسماءهم للترشيح ويعرف قواعده الجماهيرية بهم وبذلك سيكون ملزما بدقة اختيار تلك الشخصيات كفاءة وامانة ونزاهة واخلاصا وماضيا نظيفا وسمعة طيبة وقبل هذا وذاك الوطنية والابتعاد عن التطرف الاّ في حب العراق والتحيز والتعنصر له تحت اي ضغط واية ظروف. ومن هنا فان الحزب او التجمع او الحركة سيكون مطمئنا لمرشحيه وناخبيه وسيتقبل النتائج – سلبا او ايجابا- بروح رياضية عالية وشفافة وخاصة اذا اجريت الانتخابات في ظروف امنية هادئة واجواء نظيفة وشفافة. وكذلك الشخص المرشح. وفي كلتا الحالتين – الفوز او الاخفاق- فان القائمة المشاركة في الانتخابات ستعيد تقويم وضعها:

ففي حالة الفوز ستتعرف على حجمها الحقيقي في المنظور الجماهيري وستعمل جاهدة على تعزيز علاقتها بقواعدها وكسب المزيد من ثقة الناس وتأييدهم من خلال التفاني والاخلاص بتقديم الافضل والانجع من الحلول للازمات والمشاكل وتقديم اولويات المشاريع الخدمية والاقتصادية والصحية والتربوية واظهار الاخلاص والنزاهة في كل خطوة. جاعلة من الفوز حافزا للتقرب من قلوب الناس وكسب رضاهم ودعمهم متخذة من هذا الدعم والاسناد سلماً لتحقيق الاهداف والمصالح الوطنية العليا وبذلك تهيمن على معظم الاصوات الساندة في كل الدورات الانتخابية المقبلة شريطة ان لايدفعها الغرور الى الانفراد بالسلطة والتخلي عن ثوابتها الوطنية والتنصل من التزامها امام شعبها بشكل عام وقواعدها بصورة خاصة.

واما في حالة الفشل فان تلك القائمة ستحاكم نفسها باستعراض برنامجها الانتخابي وتطبيقاته الميدانية وتحديد اسباب الاخفاق وتشخيص نقاط الضعف والاداء وغربلة مرشحيها الذين طرحتهم للتصويت والاستفادة من حصول بعض الاخطاء واستحصال الدورس والعبر استعدادا للدورات الانتخابية التي ستتكرر كل اربع سنوات بفضل التجربة الديمقراطية التي ثبتت وستترسخ مع مرور كل محطة انتخابية جديدة.

وامام سمات وارهاصات الحالتين المتحققتين من التصويت -حالة الفوز او الاخفاق- واللتين ستفرزهما نتائج الانتخابات حسب نظام القائمة المفتوحة نرى ان لاغالب ولامغلوب ولارابح ولاخاسر في عملية انتخابية بهذه الشفافية وهذا الوضوح، اذ ان الطرفين سيخرجان بمحصلة نهائية لعل ابرز مصاديقها:

1- سيعرف كل طرف موقعه وحجمه وتأثيره في الساحة العراقية الجديدة.

2- سيتحمل الطرفان نوعاً من المسؤولية التأريخية والوطنية كل حسب موقعه ومركزه القيادي او المعارض.

3- سيكون الطرفان في حل امام قواعدهما الجماهيرية كونهما قدما مايستطيعان فعله تحت الشمس ولم يلجأ للتآمر او خداع الجماهير بسلوك النفاق السياسي او العمل في الظلام وخلف الكواليس.

4- بما ان اللعبة السياسية متعددة الاطراف كما هو الحال في جميع الانظمة الديمراطية في العالم -فاذا حقق طرف معين نسبة عالية من الاصوات فهذا لايعني الكمال كما انه لايعني نهاية المطاف بالنسبة للاطراف الاخرى طالما ان الجميع يؤمنون بالتداول السلمي للسلطة.

بعد كل ما تقدم مضاف اليه وسابق له اصرار الشعب العراقي بكافة مكوناته وبغض النظر عن ميولهم واتجاهاتهم واهوائهم على اعتماد القائمة المفتوحة في الانتخابات المقبلة. وجاء صوت المرجعيات الدينية وعلى راسها سماحة اية الله السيد على الحسيني السيستاني مؤيداً ومتضامناً مع اصوات العراقيين. نقول بعد كل ذلك ان من يتمسك بخيار القائمة المغلقة يضع نفسه في دائرة الشك والتهمة والظن، ويعرض ثقته بنفسه وثقة الجماهير بطروحاته للاهتزاز وربما سيدفع قواعده الجماهيرية للعزوف عن المشاركة في العملية الانتخابية او اللجوء الى انتخاب شخصيات معروفة في القوائم المفتوحة.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here