حمد الله الركابي
مقتدى الصدر جبل وطني لاتحركهُ الرياح المحملة بغبار الحقد وذرات الكراهية ولا تؤثر به كريات الحصى التي ترميها تلك الاكف الملوثة بشتى أنواع الأمراض الحزبية والوباء السياسي، فالكبير يبقى كبيراً مهما تكاثر عليه الاعداء، والصغير يظل صغيراً مهما ازدحم من حولهِ المصفقون، ورحم الله المتنبي حين قال ( وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم ) آه ياوريث الصدر أنتَ هكذا دائماً لاتعرف الانتقام ولايحتوي قاموسك الشماتة والتشفي، بل تتناسى إساءة من يسيء إليك لأنك نظيف السريرة، واضح الاهداف والمقاصد، يقتلك العطش في قائظ الظروف فتعصر غيوم الايثار لتسقي أولئك الذين سدو منابع المياه عنك ظناً منهم إن العطش سيذبِل غصون المودة لديك، وتشكو الجوع لكنك تتقاسم رغيف الكرامة مع اخوتك في الوطن ولا تقبل ان يتسولوا على أرصفة الذل وشوارع المهانة، ما اكبرك وأنتَ تتحمل الطعنات من البعيد والقريب، نزيف جراحك يزيدك قوة وتجلدا، لقد اختبرتك السنون حتى أصبحت مُعلماً تجود بالحكمة وتعلم الاجيال دروس الحياة بل أنت مدرسة رائعة نهلت من معلمها الصدر المقدس كل فروع العلم والمعرفة والصبر والجهاد والشجاعة والثبات. مَن غيرك يتبرأ من السيئين الذين يدعون الانتماء له؟ فتُعطي درساً قل نظيره في زمن جمع الاصوات لأجل الكسب السياسي، يهاجمونك الذين لا تاريخ لهم فتصنع تأريخك بالحلم والتسامح ، ينتقص منك الذي يعاني من عقدة النقص، فيتجلى فيك كظم الغيظ والترفع عن صغائر الامور وسفاسفها، يتهمونك بأبشع التهم، فتعرض عنهم وتظهر كياستك المعهودة وحرصك على النسيج الوطني، يتحدثون عنك بصوت مرتفع، فتخفض لهم جناح المودة والاخوة، تتنازل عن الكثير من حقوقك ليس خوفاً بل تكرماً لعيون العراق وهذه هي شجاعة الفرسان، يحاولون الوصول إلى قامتك الباسقة، لكنهم مهما استطالوا لايصلون إلى مستوى اقدامك! تبتسم بوجه الذين يشتمونك ووجوههم مكفهرة صفراء خالية من نور الحقيقة، لاشك انك ادركت بحسك العالي وبنور الله الذي يقذفه حيث يشاء ان مسؤوليتك اكبر من تخرصاتهم وطيشهم الاعمى. ماهم إلا اقزام يخشون الوقوف امام هيبتك وحضورك، وحدك أنت من يليق بك الزهو لا غلواً ولا غروراً ولكنه الاستحقاق الطبيعي الذي يمنحه التاريخ لأولئك الذي يصنعون المجد والخلود ويطرزونه بأغلى مايملكون. سأمتدحك يا ابن الصدر على مرئى ومسمع من الجميع، سأرفع صوتي عالياً مبتهجاً وسيتهمني الآخرون بأني من المستفيدين فأقول نعم انا المستفيد ولي الشرف بذلك، نعم استفدت الكثير وتعلمت الكثير، تعلمت الصلابة والثبات على المواقف، لم اتلون ولم تزل قدماي عن خط المولى المقدس، لازلت اتنفس صوته واسير على وهج نوره، وارفض ماكان يرفضه، لقد رفض الباطل وامريكا واسرائيل في زمن الموت والمشانق والقبور، ولازلنا متمسكين بهذا الرفض، ستبقى ياوريث الاباء وسليل الكرامة شمس حق تفضح كراديس الظلام التي تجتمع بين الحين والآخر تحاول دفن خيوط الفجر في عتمة الخداع ودهاليز النفاق، يازعيم المقاومة وسيدها انتَ كما عهدناك حمامة سلام وغصن زيتون في وقت السلام وسيف صقيل لايدنوه الكلل في وقت الشدائد. اللهم اجعل كل ايامنا سلماً وسلاماً ومحبة وامان وجنبنا كل الشدائد والمصائب والصعاب، واحفظ التيار الصدري وقائده سماحة السيد مقتدى الصدر (اعزه الله) ذخراً وسنداً للعراق وأهله فهو الجبل الذي لاتحركه الرياح.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here