مصطفى سعدون
كُنت من المعترضين على بعض الاصوات التي رفعت شعار /بغداد لن تكون قندهار/ في شارع المتنبي من قبل بعض المثقفين والزملاء، واعتبرت الامر مبالغ به، لكنني هذه الايام اجد ان رفع الكلمات ذاتها امر لابد منه، لكن ليس من ذات الاشخاص الذين رفعوه، بل يجب رفعه من اهالي حضارة “الباشتون” الذين يسكنون مدينة “قندهار” الافغانية ثالث اكبر المدن في البلاد، لما ستؤول اليه الامور في “بغداد” ، وتحت شعار /قندهار لن تكون بغداد/.

ان من اهم مرتكزات واسس التعايش السلمي التي ينص عليها دستورنا العراقي هي “احترام الرأي وحرية التعبير شرط ان لاتسئ للاخر”، ومن العيب في الامر ان يخالف رجال الدولة المرجع الاساس لدولتهم، وان يرفضوا اسس التعايش السلمي الذي يدعون به.

ماحدث في الكرادة مؤخراً عملية “مغولية” شعواء، نفذها اشخاص لايمتون للانسانية باية صلة بحجة غلق محال الخمور والمقاهي، في منطقة كانت مكاناً للفسحة وراحة البال بالنسبة للعائلة البغدادية في عاصمة ارهقها صوت الرصاص، واثكلها كذب الساسة، ودمرها جهل الاخرين، وبما اننا نعيش في دولة تدعي “الديمقراطية” فكان الاجدر ان تُحاسب تلك المحلات والمقاهي ان كانت مخالفة من قبل الشرطة المجتمعية، وبطرق قانونية، لأننا لايمكننا العيش في بلد يلغي الاسلامي العلماني، ويلغي العلماني الاسلامي.

وان كانت تلك المحلات فيها عُهر وفجور وتسئ لاهالي الكرادة الكرام، لما بُنيت من اساسها، ولما ارتادها اناس من جميع فئات المجتمع البغدادي وغير البغدادي، ولما بقيت في مكانها حتى الوقت، لكن الطرق الهمجية التي اتسمت بها تصرفات المطالبين بغلق تلك المحلات دليل نشوب ازمة فكرية يعاني منها العراق.

انا من المصلين الصائمين ولي طقوسي الخاصة ومعتقداتي، لكنني لم اقبل يوماً ما ان ارفض الاخر لمجرد انه خالف فكرتي او انه ليس من ديني او معتقدي او لايمارس طقوسي او انه يسمع الاغاني وانا لا اسمعها، او انه من مرتادي النوادي الليلة وانا من الذي حظر ذاته من الدخول اليها، كل هذا لايعني انني ارفض وابغض واهمش الاخر، وعلى الاخر ان لايهمشني ولايرفضني.
كان الاجدر بساستنا الاسلاميين ان يجعلوا المجتمع يحرص على الدخول الى احزابهم والى قراءة نظرياتهم وافكارهم، من خلال الصدق في تقديم المرشحين لاي منصب، واعادة اعمار بغداد بطريقة تتلائم وتأريخها الجميل، لا ان يطالبوا بالغاء محال الخمور، التي لايعرفون نتائج غلقها التي ستتحول الى داخل المناطق السكنية وتباع بطرق سرية، وتكون الرغبة الى تناولها اكثر من الوقت الحالي.

المنتفعين من الوضع المزري في العراق هم من يؤيد هذه الاجراءات التعسفية، متبرجين بلغة الدين الذي شُوهت صورته بسبب افعالهم وتصرفاتهم المغُطات بحجاب الاسلام.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here