حديث قيام رجل من قم وأصحابه ، فعن الإمام الكاظم عليه السلام قال: (رجل من قم ، يدعو الناس إلى الحق، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد، لا تزلهم الرياح العواصف، لا يملون من الحرب ولايجبنون، وعلى الله يتوكلون والعاقبة للمتقين) (البحار:60/216 طبعة إيران ، وكذا ما بعدها عن قم) .

ولم تذكر الرواية متى يكون هذا الرجل المبشر به وأصحابه ، ولكن لم يعهد في تاريخ قم وإيران رجل وقومه بهذه الصفات قبل الإمام الخميني وأصحابه . ويحتمل أن تكون الرواية ناقصة وأن يكون فيها ذكر مناسبة قولها على الأقل ، وقد نقلها صاحب البحار عن كتاب تاريخ قم لمؤلفه الحسن بن محمد الحسن القمي الذي ألفه قبل أكثر من ألف سنة ، ولا توجد نسخته الآن مع الأسف .

قد يقال: نعم لم يعهد في تاريخ قم وإيران ظهور هذا الرجل الموعود وقومه ذوي الصفات العظيمة ، ولكن لادليل على انطباقها على الإمام الخميني وأصحابه ، فقد يكون رجلاً آخر وأصحابه يأتون في عصرنا ، أو بعد زمان طويل أو قصير .

والجواب ، نعم لايوجد في الرواية تحديد لزمان هذا الحدث، لكن مجموع صفاتها ، مضافاً إليها ماورد في الروايات الأخرى عن قم وإيران ترجح احتمال أن يكون المقصود بها الإمام الخميني وأصحابه . 

حديث: أتاح الله لأمة محمد صلى الله عليه وآله برجل منا أهل البيت

وهو حديث أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السلام قال: ( يا أبا محمد ليس ترى أمة محمد صلى الله عليه وآله فرجاً أبداً ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم . فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لأمة محمد صلى الله عليه وآله برجل منا أهل البيت يسير بالتقى ، ويعمل بالهدى ، ولا يأخذ في حكمه الرشا، والله إني لأعرفه باسمه واسم أبيه . ثم يأتينا الغليظ القصرة ، ذو الخال والشامتين ، القائد العادل ، الحافظ لما استودع ، يملؤها عدلاً وقسطاً كما ملأها الفجار ظلماً وجوراً). (البحار:52/ 269) .

وهو حديث ملفت لكنه ناقص مع الأسف ، فقد نقله صاحب البحار قدس سره عن كتاب الإقبال لابن طاووس قدس سره ، وقد قال في الإقبال ص599 إنه رآه في سنة اثنتين وستين وستماية في كتاب الملاحم للبطائني ونقله منه ، لكنه نقله ناقصاً وقال في آخره: (ثم ذكر تمام الحديث). والبطائني من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وكتابه الملاحم مفقود النسخة ، وقد تكونً في المخطوطات المجهولة في زوايا بلادنا الإسلامية .

والحديث يدل على أنه يظهر سيد من ذرية أهل البيت عليهم السلام يحكم قبل ظهور المهدي عليه السلام ويمهد لدولته .

أما بنو فلان في قوله: (ما دام لولد بني فلان ملك) فلا يلزم أن يكونوا بني العباس كما فهمه المرحوم ابن طاووس ، وكذا الأمر في الأحاديث العديدة التي عبر فيها الأئمة عليهم السلام ببني فلان وآل فلان ، فأحياناً يكون المقصود بها بني العباس ، وأحياناً يكون مقصودهم العوائل والأسر التي تحكم قبل ظهور المهدي عليه السلام .. مثلاً الأحاديث المتعددة التي تذكر الإختلاف الذي يقع بين بني فلان أو آل فلان من حكام الحجاز ، ثم لايتفق رأيهم على حاكم ويقع الخلاف بين القبائل ثم يظهر المهدي عليه السلام ، فالمقصود فيها ببني فلان فيها ليس بني العباس، بل العائلة التي تحكم الحجاز عند ظهور المهدي عليه السلام .

وكذا الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام : ( ألا أخبركم بآخر ملك بني فلان ؟ قلنا بلى أمير المؤمنين . قال: قتل نفس حرام في بلد حرام عن قوم من قريش، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لهم ملك بعده غير خمسة عشر ليلة) (البحار:52/234)

وغيره من الأحاديث المتعددة التي تذكر اختلاف بني فلان أو هلاك حاكم منهم وأنه يكون بعده خروج السفياني ، أو ظهور المهدي عليه السلام ، أو بعض علامات وأحداث ظهوره القريبة ، فإنه لا بد من تفسيرها بغير بني العباس ، لأن زوال ملك هؤلاء المعنيين متصل بظهور المهدي عليه السلام .

بل لا بد من التثبت في الروايات التي ورد فيها ذكر بني العباس صراحة ، فقد تكون صدرت عن الأئمة عليهم السلام بتعبير (بني فلان) و(آل فلان) ورواها الراوي بلفظ بني العباس اعتقاداً منه أنهم المقصودون بقول الأئمة(بني فلان).

وقد يصح تفسير بني العباس الوارد في أحاديث الظهور بأن المقصود به خطهم المناهض للأئمة عليهم السلام ، وليس أشخاصهم وذرياتهم .

ولكن نادراً ما نحتاج إلى هذا التفسير لأن الغالب في روايات الظهور التعبير ببني فلان وآل فلان .

وعلى أي حال ، فالمقصود ببني فلان في قوله ( ما دام لولد فلان ملك حتى ينقرض ملكهم ، فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لأمة محمد برجل منا أهل البيت)حكام غير بني العباس يكون زوال ملكهم متصلاً بأحداث ظهور المهدي عليه السلام

أما عبارة (ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال والشامتين القائد العادل) ، فهي تتحدث عمن يأتي بعد هذا السيد الموعود ، والمفهوم منها أنه المهدي عليه السلام الذي هو ذو الخال والشامتين كما ورد في أوصافه ، لكن وصف (الغليظ القصرة) أي البدين القصير لاينطبق على المهدي عليه السلام لأن الروايات تجمع على أنه طويل القامة معتدلها . لذا نرجح وجود سقط في الرواية باستنساخ ابن طاووس رحمه الله أو غيره من النساخ ، ولايمكن أن نستفيد منها الإتصال بين هذا السيد الموعود وبين ظهور المهدي عليه السلام . 

.. وللحديث بقية

    عصر الظ

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here