عبد الحليم الرهيمي /

 

لا يكاد يمر يوم علينا دون أن يذكرنا احد الوزراء أو احد كبار المسؤولين في الدولة بان الفساد هو الوجه الأخر للإرهاب ( داعش وأخواته ) أو إن الفساد والإرهاب هما وجهان لعملة واحدة وتنبغي محاربته ومحاربة المفسدين وملاحقتهم ومحاسبتهم .

لقد تضمن البرنامج الحكومي الذي قدمه الدكتور حيدر العبادي إلى البرلمان ونال الثقة بتسميته رئيسا للوزراء في الثامن من شهر أيلول الماضي ، نصاً يشير إلى تعهد الحكومة بـ التصدي لمظاهر الفساد التي لا تكمن خطورتها في هدر الثروات وغسل الأموال وتهريبها فحسب بل في ما أحدثته من أضرار بالعلاقة بين الحكومة والجماهير وقطيعة بينهما…)) .

ورغم أهمية هذا النص – التعهد ، إلا ان وثيقة الاتفاق السياسي بينالكتل السياسية المشاركة في حكومة ( الوحدة الوطنية ) قد تضمنت نصا أكثر وضوحا على الصعيد التنفيذي بالنص على (( محاربة الفساد المالي والإداري ومحاسبة المفسدين واجراء الإصلاحات اللازمة في الجهاز الإداري للدولة واعتماد أسس وستراتيجيات جديدة بما في ذلك مراجعة واقعية لمنظومة مكافحة الفساد ….)).

وعدا ذلك فقد اعرب الدكتور العبادي في 10 أيلول الماضي ، أي بعد يومين من انتخابه رئيسا للوزراء ، عن عزمه على (( بدء حملة اجتثاث العناصر الفاسدة وبتكليف لجان للقيام بذلك ، فضلا عن تحسين أداء هيئة النزاهة )) ثم تأكيده بان الفساد هو الوجه الثاني للإرهاب وان بعض المفسدين والفاسدين يمولون الإرهاب …)).

وخلال الفترة الأخيرة ، خاصة بعد تشكيل الكابينة الوزارية وتبوئ السادة الوزراء لمقاعدهم في وزاراتهم، لم يبخل معظمهم في اطلاق الوعود والتعهدات، بشن وزارته حملة على الفساد المالي والإداري وملاحقة ومساءلة المفسدين والفاسدين ، كما فعل ذلك وبتصريحات متلفزة كل من وزير النقل والمواصلات ،الثقافة ،الداخلية والدفاع .

أما البرلمان فلم يتأخر عن التعهد بمراقبة أداء الحكومة وعدم التواني عن استدعاء المسؤولين وعن فتح كل الملفات والمضي باتجاه كل طلبات (الاستدعاء) ، كما جاء في المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس البرلمان الدكتور سليم الجبوري في مجلس النواب .. هذا فضلا عن إعلان لجنة النزاهة البرلمانية عن قرارها بعزمها على اعادة فتح 40 ملف فساد مالياً من الدورة السابقة فضلا عن قضايا وصلت إليها حديثا ، وتأكيدها ان من اولوياتها للسنوات الأربع المقبلة تعقب عمليات الفساد ومحاسبة المقصرين في فتح هذه الملفات .

وفي ضوء ذلك كله يمكن القول ان الدولة بمؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية قد أعلنت أمام الرأي العام الحرب – إذا جاز القول – على الفساد والمفسدين والمقصرين ، كما أعلنت الحرب على (داعش) وسائر القوى الإرهابية الأخرى. واذ أشاع إعلان هذه الحرب على الفساد وعزم وتعهدات كبار مسؤولي الدولة قدرا من الارتياح والتفاؤل لدى الرأي العام بإمكانية تقليص وإنهاء حالات الفساد واسترجاع الأموال المهدورة والمنهوبة من الدولة ، فان ذلك كله لم يحظ بالقدر اللازم من ثقة المواطنين وعموم الرأي العام ، اذ سمع الجميع في المراحل السابقة كماً هائلاً من التعهدات والوعود المماثلة بمحاربة الفساد والمفسدين، الذي ازداد وتعددت أشكاله بشكل مروع في السنوات الماضية ! وإذا كانت هيئة النزاهة قد أنجزت المئات بل الآلاف من قضايا الفساد وملاحقة ومساءلة أصحابها ، فانها رغم ذلك ، ولأسباب عديدة ، منها الضغوط التي تمارس عليها ، لم تستطع ملاحقة ومساءلة المئات من حيتان وثعالب المفسدين الذين يحتمون بكتلهم أو بقوى ( غير منظورة )، فضلاً عما سمعه الرأي العام عن كثير من صفقات السلاح والتجهيزات وغسيل الأموال والتلاعب بأسعار الدولار وبالحصة التموينية… وغير ذلك مما هو معروف للكثيرين ان لم يكن للجميع! وإذا كانت محاولات الحد من الفساد والمفسدين مطلوبة في السنوات الماضية ، كعمل وطني وأخلاقي ومهني ومسلكي، أملا في ضمان مسيرة سليمة لبناء الدولة ، فان النجاح الآن بمحاربة الفساد وربح الحرب المعلنة ضده وضد المفسدين ، سيسهم في استرداد عشرات المليارات – إن لم يكن أكثر بكثير – من المال العام المنهوب والمهدور بشتى الوسائل ، ما سيساعد إلى حد كبير في مواجهة الازمة المالية التي تواجه الدولة التي يتوقع لها أن تتفاقم في المرحلة المقبلة ، بسبب العجز المالي في ميزانية الدولة الذي بلغ حتى الان نحو 40 مليار دولار، وكذلك بسبب هبوط أسعار النفط العالمية التي يتوقع لها المزيد من الهبوط ، هذا فضلا عن تزايد النفقات جراء المستلزمات المالية والعسكرية للحرب المعلنة ضد الإرهاب و(داعش) وما سيترتب على ذلك من تداعيات وتكاليف .

إننا ولكي ننجح في مكافحة الفساد والمفسدين ونربح  بذلك الحرب التي نشنها ضدهم ينبغي عدم الاكتفاء بما تقوم به الدولة ومؤسساتها إنما ينبغي أيضا إشاعة ثقافة محاربة الفساد في المدارس والمعاهد والجامعات وان تقوم وسائل الاعلام بدورها في هذا المجال فضلا عن دور المثقفين ومراجع الدين وخطباء المساجد بذلك، إضافة إلى عقد الندوات والمؤتمرات للبحث بجميع السبل والوسائل التي تساعد العراق في أن ينتقل من أوائل الدول المصنفة عالميا بالفساد إلى الأوائل في قائمة الدول الخالية من الفساد .. نتمنى ذلك .

2 تعليقات

  1. محاربة الفساد ليس بالتثقيف ولابالمحاضرات ولابالنظريات ولابالأجتماعات ولكن تحتاج الى شخصية قيادية في رأس الدولة مثل رئيس الوزراء ويساندة الحزب الذي ينتمي اليه كيف أولا لماذا أصبح العراقين يميلون للفساد هذا سؤال يجب الجواب عليه ويجب تحليل الواقع الماضي والحاضر ثم القيام ببرنامج يطول أمده حتى نحصل على نتيجة ملموسة وهي ترك الفساد وحب الوطن بل والتضحية من أجله . منها هو البدء بوضع برنامج نقوم بموجبة ضمان تشغيل الشباب من الخريجين وغير الخريجين ضمان حصول الموظفين على سكن هذا شرط مطلق لأن كل موظف جديد يبدأ بالتفكير ببناء مستقبله من زواج الى سكن وهذا لايضمنه راتبه الذي يتقاضاه فيلجأ الى … الطبيب هو أكبر موظف تجدة لايملك سكن وهذا مايجعله يفكر بالربح السريع لبناء وضعه فعندما تسد الدولة هذة المنافذ تقلل الى حد كبير اللجوء الى الرشوة وطرق الفساد عندما تشبع الرغبات الاساسية لموظفي الدوله فلا نحتاج الى توعية أو محاضرات الامور تسير ويكون الفساد غريب ؟

  2. كيف يقضون علىه وهم راسه ؟؟ ثم كيف السبيل لذلك وقد تمت عملية مبرمجة استمرت ٤ عقود بتخريب النفوس– هو ليس كلام اوتعهد يطلقه رئيس او قائد او او انها تبدا من النفس

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here