سالم مشكور /

 

بات السؤال الذي نواجهه أينما ذهبنا محرجاً جدا: ما قصة هذه التفجيرات عندكم؟ أيعقل ان يعجز المسؤولون عن إيجاد حل لها؟

كنا نجيب بأن هذه الحرب هي حرب عصابات وأن مواجهتها لا تتم بالقوات الامنية التقليدية بل بالعمل الاستخباري. كانوا يعترضون: ولماذا لا تملكون هذا الجهد؟ كنا نجيب ان النظام فتي والامر يحتاج الى سنوات، لكن أحد عشر عاما مرت ولا نزال نتحدث عن النقص الاستخباري فكيف نبرر ذلك؟.

كنا نقول ان الخلاف السياسي بين ممثلي المكونات على الحصص والمناصب هو السبب، لكن التفجيرات ازدادت بعد التفاهم السياسي ودخول كل الرؤوس السياسية في الحكومة، فهل ان المطلوب هو أكثر مما جرى كما عبر أحدهم في حديث تلفزيوني عندما قال ان “تصحيح معادلة الحكم” هو فقط من ينهي “داعش” في العراق؟ ام ان الشركاء الحاليين ليسوا محل قبول قادة “داعش” من ضباط الاجهزة الامنية السابقة ممن لبسوا اللحى ليتأسلموا في “حملة إيمانية” جديدة كما فعل “فقيدهم” من قبل؟.

وحيث ان العلاج السياسي بات متعذرا، فلا بد ان تتركز الجهود على المعالجة الامنية التي تحتاج الى منطق مختلف ورؤية جديدة. تقنيات المراقبة الامنية في العالم تشهد تطورا كبيرا. معارض لهذه التقنيات تقام في دول إقليمية كل عام تعرض ما يثير أعصابنا ومعها تساؤلنا: لماذا لا نجلب هذه التقنيات؟. قبل عام أعلنت نيجيريا ان سيارات لكشف المتفجرات تسلمتها من أميركا ساعدت في تخفيض التفجيرات بنسبة ثمانين بالمئة. السيارات متوفرة لدى شركاتها المصنعة وعلى موقع اليوتيوب أفلام دعائية لها ولطريقة عملها . ليس صحيحا ان تصنيعها يستغرق وقتا بعد شرائها كما قال مسؤول أمني قبل عام. حتى لو كان صادقا فان الصيحات التي تعالت لشرائها بدأت قبل أعوام، وهي تكفي لصناعة طائرات حربية وليس مجرد سيارات عادية مزودة بأجهزة كشف المتفجرات.

العمل الاستخباري يحتاج الى رؤية جديدة. المحاصصة لا تبني مخابرات وطنية مع وجود كل هذا التباين في مفهوم الوطن أو الموقف منه. وفي ظل هذا الانقسام الطائفي- السياسي الذي يصل الى الموقف من هذه التفجيرات والارهاب عموما لدرجة أن يعتبر البعض قتل النساء والاطفال عملا مشروعاً وانتقاما من فئة غيّرت معادلة الحكم.

نحتاج الى استخبارات من فئات وأفراد يجمعهم الموقف من الارهاب ولا تؤثر عليهم الصراعات السياسية. عندها فقط سيكون الجهد الاستخباري فعالاً.

قبل هذا نحتاج الى تطهير المؤسسة الامنية من الفساد الذي ينخرها. هناك قانون للعقوبات العسكرية صدر في العهد الجديد، لكنني لا اعتقد ان الاحالة على التقاعد هي عقوبة عادلة يستحقها ضباط فاسدون باعتراف كل القريبين والبعيدين. مثل هؤلاء لا بد وان يطالهم العقاب الصارم بما يشكل رادعا للباقين، وليس الاكتفاء بإحالتهم الى التقاعد او حتى الفصل من الخدمة.

الخطورة هنا تكمن في أن استمرار النزيف اليومي الحالي بدأ يتحول الى واقع مـألوف لا يثير حفيظة ولا يحرك ضميرا بل بات خبرا تقليديا لا يمثل سوى متابعة للحصيلة اليومية للضحايا وهو ما يحول دون البحث الجدي عن حلول حقيقية لوقفه.

 

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here