بقلم: مجيد الكفائي –

لم اعرف رئيس الوزراء حيدر العبادي ولم تربطني به اي علاقة لا من قريب ولا من بعيد ولم التقِ به في حياتي الا مرتين، الأولى عندما كنت اعمل في احدى القنوات الفضائية في بغداد إذ كنت مكلفا بتغطية الاخبار في قصر المؤتمرات وكان حيدر العبادي آنذاك وزيرا للاتصالات في اول حكومة تشكلت بعد التغيير. وحينما التقيت به لم أجرِ معه لقاءً صحفيا كما اعتاد الصحفيون على ذلك بل اقتصر كلامي معه على السلام وتبادل التحية.

وبعد ايام من لقائي الاول معه التقيت به مرة اخرى في مجلس الحكم عندما كنت برفقة احد اصدقائه ودار بيني وبينه حديثا ليس طويلا ولكنه كان ممتعا وثريا وجدته من خلاله انسانا رائعا محترما لايعرف التكبر ولا التعالي يحب العراق والعراقيين ويحمل في قلبه وفكره احلاما وطموحات كثيرة لعل اهمها بناء العراق وتطويره وقد كان حديثنا وقتها منصبا حول الاتصالات وعن اعمار البدالات واعادة خدمات الهاتف الى العراق والتي كانت مدمرة وعن خطة وزارة الاتصالات لتطويرالبنى التحتية لقطاع الاتصالات. وقد قال العبادي اثناء الحديث ان وزارة الاتصالات ستتمكن من اعادة الخدمة الهاتفية للعراق وان لديها خططا لتطوير قطاع الاتصالات في العراق وباستخدام احدث التكنلوجيا.

كل معرفتي برئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي اقتصرت على هاتين المقابلتين الا اني تابعت خلال عشرسنوات مضت مسيرة العبادي كوزير للاتصالات ففي عهده استطاعت وزارة الاتصالات اعادة الخدمة الهاتفية لعموم العراق خلال فترة قصيرة واستطاعت اطلاق خدمة الانترنت وما تحمله من مزايا لكل العراقيين كما ابتدأت في عهده خطة تـأهيل القدرات العراقية في قطاع الاتصالات الحيوي والمهم. وقد تابعته عندما كلف بمتابعة ملف تلعفر وتخليصها من الارهاب والقاعدة، وتابعته كنائب متميز في البرلمان العراقي ورئيس للجنة الاقتصاد والاستثمار والاعمار فيه وهي من اللجان الاساسية والمهمة في المجلس. وقد استطاعت هذه اللجنة برئاسته ان تقدم الكثير في المجال الاقتصادي فقد ساهمت في تطوير وتأهيل شركات القطاع العام التي كانت متوقفة تماما وذلك من خلال سن التشريعات الملائمة والتخصيصات المالية المناسبة كما ساهمت هذه اللجنة في تشريع الكثير من القوانين الاقتصادية المهمة كقانون الاستثمار وقانون حماية المستهلك وقانون التعرفة الجمركية وقانون حماية المنتجات الوطنية وهي قوانين ما كانت لتبصر النور لولا همة وجهود وخبرة السيد العبادي وزملائه في تلك اللجنة.

اليوم اصبح العبادي رئيسا للوزراء وقائدا عاما للقوات المسلحة وتضاعفت مهامه وازدادت مسؤولياته وتحمل مسؤولية كبيرة جدا وهي قيادة العراق في ظل ظروف صعبة ومحن كثيرة وعليه الوصول به الى بر الامان وهو اهل لذلك الا ان الارث الثقيل الذي ورثته حكومته من الحكومات السابقة يطيح بهمة وطموح اي سياسي مهما كانت امكانياته وقدراته القيادية والعلمية وان نجاح الرئيس العبادي في مسؤولياته الكبيرة هذه ونجاح حكومته مرهون بتعاون الشركاء السياسيين والمسؤولين في الدولة معه وفي خلاف ذلك فان العراق لن يخرج سليما من المحنة التي يمر بها وان الوضع سيزداد تأزما

صحيح ان المحنة التي يمر بها العراق كبيرة وتتطلب حلولا جذرية ودائمية الا ان الحلول الناجحة بالتأكيد تحتاج الى وقت كاف اولا وتتطلب تعاونا كبيرا من كل الشعب سياسيين ومسؤولين واحزابا وافرادا ومنضمات وبرلمان ثانيا, فالرئيس العبادي لوحده لن يستطيع فعل شيء ما لم تتواجد النية الصافية والحقيقية لدى كل الشركاء السياسيين اكرادا وسنة وشيعة و ان تتظافر كل الجهودلأنقاذ العراق وان يعمل الجميع معا لانجاح مهمة العبادي كرئيس وزراء وكقائد للعراق

ان قدرات الرئيس العبادي القيادية والعلمية واعتدال آرائه ومقبوليته الواسعة وعلاقاته المتميزة مع جميع الاطراف المحلية والاقليمية والدولية ستساهم حتما في ايجاد الحلول الملائمة لكل ازمات العراق الامنية والسياسية والاقتصادية خصوصا وان حكومته تمتلك برنامجا واضحا لمعالجة الاخطاء السابقة وتلبية مطالب العراقيين جميعا من كل المكونات والاطياف ولكن ذلك لن يتحقق ما لم يتعاون الجميع معه وتعطى حكومته الوقت الكافي.

أملنا أن يفي السياسيون الذين وعدوا بدعم العبادي بوعودهم التي أطلقوها عند تكليفه والتصويت على حكومته، وأن يعملوا معه لا ضده من أجل العراق.

العراقيون يستحقون أن يعيشوا كباقي مواطني الدول المستقرة فلا تبخلوا علينا بتعاونكم أيها السياسيون.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here