حسين علي الحمداني /

ظل الإرهاب يتربص بالعراقيين ويحاول النيل من إرادتهم،وحاولت القوى الظلامية أن تجعل المفخخات والقتل جزءاً من يوميات العراقيين، وتناسى هؤلاء بأن شعب العراق هو شعب التضحية والفداء، وإن أرض العراق هي أرض الشهادة والانتصار التي شهدت مواقع ومشاهد تاريخية ظلت خالدة مدى الدهر.

قبل بضعة ايام زف جندنا الأبطال بشرى تحرير جرف الصخر من براثن (الدواعش) الذين وجدوا لتفيت الإسلام، وقبلها تم تحرير آمرلي، وغدا مدن أخرى تنتظر زحف ابنائها لفك أسرها، وهذا ما يؤكد أن الباطل يندحر بقوة الحق وصبر المقاتلين وعزيمة الأحرار.

وفي كل مواجهة يكون ثمة ترابط روحي بين ما نخوضه من حرب شرسة مع أعداء أشرار، وبين ما جرى العام 61 هـ في واقعة الطف الخالدة،ومن ينظر على إنها موقعة حربية بين طرفين في ساحة المعركة ويحصرها في البُعد العسكري لها,فإن هذه النظرة بالتأكيد تكون قاصرة لأنها تجرد طرف مهم جداً من أطراف المعركة من انتصار حقيقي تحقق،وهذا الانتصار يتمثل بأن المعركة الحقيقية ابتدأت في لحظة استشهاد الأمام الحُسين عليه السلام وأولاده وأصحابه .

وإننا لو نظرنا لهذه الواقعة من خلال هذه الرؤية العسكرية فإننا سنرتكب خطأً تاريخياً كبيراً في تحليلنا لهذه الواقعة وتأثيراتها على مسارات التاريخ العالمي وليس الإسلامي فقط،وعندما نقول هذا إنما ننطلق من الأبعاد الإنسانية لهذه الواقعة وأهدافها وغاياتها التي تعبر عن معنى الثورة من أجل الإسلام .

من هنا نجد بأن ما حصل ليس معركة تقليدية بقدر ما هي ثورة مستمرة،لأن واقعة الطف ظلت خالدة منذ أن وقعت وحتى يومنا هذا، عشرة أيام هي ليست للحزن بقدر ما هي أيام تعلمنا منها معنى الثورة وكيف نثور وكيف ننتصر، وكيف يرتعد الطغاة من اسم الحسين (عليه السلام)، فالحسين (ع) ليس برجل قضى ستين ونيفاً من العمر فقط، بل هو ثورة ممتدة مع امتداد خيوط الشمس، وهؤلاء طغاة، والطغاة يخشون الثوار والأحرار، والحسين (ع) هو أبو الأحرار والثوار.

فكل الثوار بعد واقعة الطف وحتى يومنا هذا كانوا يستلهمون مبادئ الثورة وصيرورتها وأبعادها من ثورة الحسين (عليه السلام), فكيف وصلتهم أخبار هذه الواقعة وأسبابها وكيف استدلوا على نتائجها؟ ونقصد هنا بالنتائج ليست حسابات الربح والخسارة في أرقامها العسكرية ومفاهيم ميزان القوى الذي إن شاء البعض الرجوع إليه وقياس أجواء الواقعة كواقعة عسكرية فإنه لن يخرج بنتائج سوى إحصاء عدد شهداء الطف ويكتفي بهذا, ولكن ما نريد قوله بان أحد أهم نتائج  ما حدث بأرض كربلاء هي إن ولادة المبادئ ورفعتها جاءت في لحظة الشهادة ذاتها، أي إن ولادة مفهوم الثورة ابتدأ في اللحظة التي استشهد فيها الحسين (عليه السلام).

كانت الطف معركة من فصول عديدة، امتدت حتى يومنا هذا، فطالما هنالك طغاة يعيثون في الأرض فسادا، سيكون هنالك ثوار يستلهمون من ثورة الحسين  نبراسهم، هذا النبراس الذي رسمه دم شهيد كربلاء أبي الأحرار الحسين (عليه السلام).

لهذا نجد أجواء عاشوراء في العراق تأخذ طابعا خاصا وقدسية خاصة لأن العراق وشعبه ما زالوا يقارعون قوى الظلم والإرهاب، هذه القوى التي ما زالت تعبد الأصنام، وما زالت تتربص شرا بمحبي الحسين (ع).. وسيأتي اليوم الذي نجد هؤلاء مدحورين خائبين، فكما انتصر دم الحسين على سيوف بني أمية، سينتصر الدم العراقي على الإرهاب بكل أشكاله وصنوفه واتجاهاته.

 

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here