جمال الخرسان /

على صعيد الحرب ضد (داعش) يعد الانتصار في آمرلي من أهم الانتصارات التي أرجعت التوازن الميداني للجيش والحشد الشعبي. في تلك المعركة كانت الروح الوطنية خفاقة جدا، والجميع تضامن، آزر وأدى الواجب، تكاتف الأخوة فولد الانتصار من رحم المعاناة، ورفعنا القبعة جميعا لآمرلي ولمن فك الحصار عنها بعد طول انتظار.

 

اليوم هناك محطة أخرى لا أقل اهمية عما حصل في آمرلي، بل ربما أكثر أهمية، إذ على الصعيد الميداني فان شمال بابل بشكل عام وناحية جرف الصخر بشكل خاص تمثل نقطة ضعف كبيرة جدا في مناطق حزام بغداد من جهة وشمال كربلاء من جهة أخرى.

 

إن مناطق شمال بابل استباحها الإرهابيون والتنظيمات البعثية منذ سقوط صدام حسين عام 2003، بل هناك من يعتقد أن بداية انتشار تلك التنظيمات بشكل فاعل يعود إلى ما قبل ذلك بكثير، وقد كان لها كامل الدور السلبي في فترات العنف الطائفي الذي استباح العراق للفترة 2004-2007. وهذا ما جعل الجهد الوطني يواجه صعوبات جمة حينما أراد معالجة الوجود القوي والمستحكم لداعش في تلك المناطق. الأسباب لا تتوقف على وعورة المنطقة وطبيعتها الجغرافية، ولا حتى على الطبيعة الديموغرافية المعقدة هناك فحسب، بل أيضا لا مبالاة الجهات الرسمية تجاه تلك المنطقة الحساسة والاستراتيجية. هناك تجاهل أمني صارخ لأهمية هذه المنطقة وعدم التفكير الاستباقي لما يمكن أن تفعله التنظيمات الارهابية في منطقة من هذا النوع. الإرهابيون كانوا مدركين لأهمية مناطق شمال بابل وبقية حلقات حزام بغداد أكثر من الجهات المعنية بإدارة الملف الأمني في الدولة، وهنا تكمن المشكلة الأساسية، فهل يتّعض هذه المرة أصحاب القرار ويتعلمون الدرس جيدا مما حصل سابقا في مناطق جنوب بغداد وشمال بابل وكربلاء؟! ويدفعهم ذلك لعدم التفريط بهذه المنطقة بأي شكل من الأشكال خصوصا وأن التضحيات التي قدمها الجيش وأبناء الحشد الشعبي من أجل طرد الدواعش من تلك المناطق كانت باهظة جدا؟!

 من هنا علينا مراجعة الحسابات جيدا ولو بعد فوات الأوان. وفي نهاية هذه الوقفة لابد من كلمة شكر واعتزاز لكل الذين أسهموا بزرع ابتسامة النصر على محيا العراقيين، محبة لكم جميعا.

 

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here