كنوز ميديا – متابعة / 

أحد أهم أسرار بقاء جماعة “داعش” الارهابية واستمرارها يكمن في نجاحها في توفير موارد مالية متنوعة. وتعتبر واردات بيع النفط أهم تلك الموارد إذ أسهمت في توسيع قدرة هذه الجماعة على التحكم في الأمور في المناطق التي تسيطر عليها في سوريا والعراق وعلى جذب المزيد من المتعاونين المحليين والخارجيين معه.

جاء ذلك في مقال للكاتب مصطفى العبيدي نشره موقع “القدس العربي” قال فيه ان المراكز المالية الدولية قدرت الإنتاج النفطي لجماعة داعش بانه يبلغ حوالي 800 مليون دولار سنويا، أي ما يوازي مليوني دولار في اليوم قبل بدء الضربات الجوية للتحالف الغربي التي لم يعرف بالضبط حجم تأثيرها على ذلك الإنتاج، مع اعتقاد سائد بأن تلك الضربات لم توقف كامل الإنتاج النفطي للجماعة وانها ما زالت، ولو بشكل محدود، تنتج كميات من النفط لسد احتياجات آلتها العسكرية إضافة إلى بيع بعضه من خلال سلسلة من المهربين من الدول والأشخاص المستعدين للمجازفة مقابل الحصول على نفط بسعر رخيص.

وبحسب الخبراء النفطيين تسيطر جماعة داعش على سبعة حقول للنفط ومصفاتين في شمال العراق، وستة حقول نفط من أصل عشرة في سوريا، خصوصا في محافظة دير الزور.

ففي العراق، بالقرب من مدينة الموصل الشمالية استولى عناصر داعش على حقلي نجمة والقيارة وإلى الجنوب بالقرب من تكريت سيطر على حقلي حمرين وعجيل خلال هجومهم الذي اجتاحوا فيه شمال العراق في منتصف يونيو/ حزيران الماضي.

وكان حقل القيارة ينتج 7000 برميل يوميا من الخام الثقيل قبل ان يستولي عناصر داعش عليه وعلى مصفاة قريبة طاقتها 16 ألف برميل في اليوم ومصفاة أخرى قريبة منها في كسك شمال غربي الموصل.

وتشير مصادر عراقية إلى ان جماعة داعش نقلت نفطا من القيارة في الأسابيع الأخيرة لتكريره في وحدات متنقلة في سوريا لإنتاج السولار والبنزين بجودة منخفضة ثم إعادة المنتجات لبيعها في الموصل والانبار.

وفي ديالى قال قائمقام قضاء الخالص عدي الخدران ان جماعة داعش تقوم يوميا بتحميل أكثر من 100 صهريج من النفط الخام المسروق من حقول نفط حمرين والتي تخضع لسيطرته منذ شهر يونيو/ حزيران الماضي، ونقلها عبر منظومة طرق وعرة تمتد من حمرين وصولا إلى ناحية الرشاد في كركوك، ومن ثم باتجاه الموصل أو سورية لبيعها إلى تجار من جنسيات مختلفة بأسعار بخسة تصل إلى 4 آلاف دولار للصهريج الواحد.

أما في سوريا فإن جماعة داعش سيطرت على ستة حقول نفطية في دير الزور إضافة إلى مصاف صغيرة. كما سيطرت على حقل العمر النفطي الواقع شرق بلدة البصيرة، وشمال شرقي مدينة الميادين بمحافظة ريف الزور.

ولم تتوقف إجراءات داعش عند محاصرة النفط السوري واحتكار تصديره بطرق غير شرعية إلى معقلها في العراق وبيعه، إذ قاتلت في معارك عنيفة للسيطرة على حقول النفط كاملة شرق سوريا، في دير الزور والرقة.

وذكر نائب محافظ الانبار فالح العيساوي ان جماعة داعش تبيع المشتقات النفطية لمواطني الانبار والموصل، وان دخول المشتقات النفطية يتم من منطقة البو كمال السورية، مشيرا إلى ان مصدر هذه المشتقات النفطية هو الآبار التي سيطرت عليها الجماعة في سوريا تحديدا في المناطق المحاذية للعراق، مبينا ان جماعة داعش قامت بإنشاء مصانع بدائية لتكرير النفط الخام.

وأكد ان “تجارة المشتقات النفطية في محافظة الانبار أصبحت رائجة بشكل كبير”، موضحا ان “مئات الصهاريج المحملة بالمشتقات النفطية تدخل محافظتي الانبار والموصل عن طريق الحدود المفتوحة مع سوريا”.

وذكر مسؤولون عراقيون ان كميات من النفط الخام بعضها من حقل النجمة في الموصل تباع أيضا عن طريق مهربين إلى تجار أتراك بأسعار مخفضة للغاية تبلغ نحو 25 دولارا للبرميل.

وكشف تقرير لمجلة “دير شبيغل” الألمانية ان جماعة داعش تسيطر في سوريا والعراق على 14 حقلاً نفطيا وان النفط يتم تكريره بمصاف تابعة للأكراد ولكنها “غير شرعية”.

ونقلت المجلة الألمانية عن خبراء في مجال تهريب النفط قولهم ان “النفط المهرب يُكرر في مصاف كردية غير شرعية ومن ثم يباع بأسعار زهيدة على الرغم من ان الأكراد في حالة حرب مع داعش”.

من جهة أخرى حذر النائب الايراني إبراهيم آقا محمدي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، من محاولة تركيا شراء نفط العراق من جماعة داعش، وقال: ان “محاولات الحكومة التركية لشراء نفط العراق من جماعة داعش بثلث سعر الأسواق العالمية يسبب أضراراً كبيرة في العلاقات التركية مع الدول الغنية بالنفط”.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما هددت بفرض عقوبات على كل من يشتري النفط من داعش في مسعى لتعطيل ما تقول انه مصدر تمويل يقدم مليون دولار يوميا للجماعة .

وجدير بالذكر هنا ان عائدات النفط ليست المصدر الوحيد لجماعة داعش رغم أهميته، فقد عملت الجماعة على تنويع مصادر تمويله عبر فرض ضرائب ورسوم على مختلف النشاطات الاقتصادية في مناطقها، وعمدت إلى الاستيلاء على الأموال والسيارات والمعدات الموجودة في المصارف ودوائر الدولة. كما قامت بسرقة الآثار العراقية والسورية وبيعها في السوق العالمية، إضافة إلى مصادرة الدور والسيارات وباقي المقتنيات للأشخاص الذين تعتبرهم معادين لها.

وأخيرا تجدر الإشارة إلى ان النفط أحد أهم العوامل التي أدت إلى صعود داعش وتوسعه وترسيخ وجوده في المناطق التي تسيطر عليها إلى جانب العامل الطائفي، ولذا يسعى التحالف من خلال استهدافه المصافي إلى ضرب عصب مالي يغذي حروب هذه الجماعة ويعزز وجودها في سوريا والعراق، حيث كانت المنشآت النفطية لداعش من أول الأهداف التي وجهت اليها طائرات التحالف ضرباتها عندما بدأت باستهداف مواقع الجماعة في سوريا والعراق.

وإذا كانت غارات التحالف قد أوقفت أو عرقلت استخراج وتجارة النفط من الحقول التي تسيطر عليها داعش فالمؤكد ان تجار الحروب ومستغلي الفرص موجودون دائما، لذلك لا نتوقع توقف تجارة النفط الخام ومشتقاته وتهريبه بشكل كامل داخل وخارج العراق لأنه يوفر أرباحا وقتية وسريعة لتمويل النشاطات المختلفة لداعش مع تحقيق أرباح لجهات محلية وخارجية تعتبر الوضع الحالي في ظل بروز الجماعة فرصتها الذهبية لتحقيق الاستفادة القصوى ولو على حساب دماء ومستقبل شعوب المنطقة.

 

 

 

 

 

1 تعليقك

اترك رداً على انتو كلاب العرب والدواعش حمير العالم إلغاء الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here