علي الطالقاني /

  لا ريب أن ما حدث في كربلاء أخيرا من عمل إرهابي عبر تفجير عدد من السيارات المفخخة استشهد خلال الحادث وجرح العشرات من المواطنين ينم عن خلل أمني وعن وجود عقلية تخريبية تعيش أو تتنقل في المحافظة، فحقيقة الأمر أن التفجيرات التي يفصل بين واحد وآخر سوى لحظات يبقى أمرا محيرا، فإن غموض هوية الجهة التي تقف خلف الحادث والتكتيكات المستخدمة تجعل من الاحداث قضية معقدة، ولكن الأكثر تعقيدا منها أن محافظة كربلاء تعيش بين إفراط وتفريط أمني.

فبالرغم من عدم معرفة هوية الجهة التي تقف خلف الحادث تبقى هناك شكوك حول ادعاءات وتخمينات واتهامات يتم تداولها بين المواطنين وبعض السياسيين والمسؤولين تحت ذرائع عدة منها الانتخابات وتصفية حسابات…الخ، وثمة قول آخر ومع شديد الأسف يستثنيه قسم كبير من المجتمع الكربلائي من قائمة المجرمين الذين يقفون خلف الحادث وهي الجهات الإرهابية والمتطرفة والتكفيرية التي عاثت بالأرض فسادا على مرور الزمن وهذا هو موضع تشخيصنا للعمل الإرهابي الذي حدث وان كانت أدواته محلية فهناك عدة قرائن تؤيد ذلك.

القرينة الأولى: أن كربلاء وعلى امتداد التاريخ كانت الهدف الرئيس لقوى الإرهاب والمتطرفين الذين ينصبون العداء للشيعة.

القرينة الثانية: يحيط بكربلاء مناطق يشتبه بها عادة على أنها تأوي مجموعات إرهابية وهذا ما يزيد من حدة المخاطر المحدقة بالمحافظة.

وربما يسأل سائل لماذا كربلاء بالتحديد دون المحافظات الجنوبية، فالجواب على ذلك بديهي وهو أن ما حدث إنما هو رسالة موجه إلى القوى الأمنية مفادها على أن قوى الإرهاب قادرة للوصول إلى أية مكان تريده، كما أن التفجير قرب الأماكن المقدسة يأخذ مساحة إعلامية أكبر في وسائل الإعلام، وهناك من يقف لدعم الإعلام الموجه ضد هذه المحافظة التي تلعب دورا كبيرا في التأثير على القرار السياسي.

وعلى الصعيد التكتيكي فان الاساليب التي يستخدمها الإرهابيون تهدف الى نشر الرعب بين صفوف المواطنين، ومن هنا ينبغي على المواطنين والقوى الأمنية أن يتنبهوا للخطر المحدق بهم، فالروح الأمنية العالية والإحساس بالمسؤولية هو عامل مشترك لكل من يعيش على أرض هذه المحافظة، ومن ثم ينبغي أن تكون هناك حملات توعية تثقيفية حول تحمل المسؤولية بدلا من المبادرة العشوائية في فرض الأمن ساعة وقوع الحدث الذي يوجب حالة من السخط الجماهيري على القوات الأمنية والحكومة المحلية.

فالتفتيش الروتيني ونشر القوى الأمنية وغيرها من الإجراءات باتت مكشوفة لدى الجميع والكلام عنها اصبح أمرا كلاسيكيا، فالمطلوب أن تكون هناك إستراتيجية توعية نوعية تتماشى مع ما ذكر من عمل أمني، كما يتحتم على القوى الأمنية أن تتحلى بعامل الفطنة والتعاون مع المواطنين وحمايتهم وخصوصا أولئك الذين يساعدون القوات الأمنية للوصول إلى أية معلومة صحيحة ضد الإرهابيين لأن طبيعة المجتمع العراقي عشائرية وهذا مما يزيد المخاوف من النظام العشائري الذي يُحّمل المسؤولية في بعض الأحيان إلى الجهة التي تدلي بأية معلومة ضد أحد أفرادها مما يحتم على قوى الأمن أن تبقي المعلومة سرية وحماية أولئك الذين يدلون بمعلومة تقي أرواح المواطنين من الخطر.

ان ما هو مطلوب لحفظ الأمن يكمن في عدة محاور:

المحور الأول: انهاء حالة الصراع الداخلية بين المسؤولين في كربلاء، والالتفات الى ما هو أهم.

المحور الثاني: الاعتماد على مختارية المناطق في التحقق من سكنة المنطقة، ولا نقصد من ذلك جعل المواطن في دوامة الروتين القاتل بل على العكس من ذلك ينبغي إشعار المواطنين بروح المسؤولية للحفاظ على حياتهم.

المحور الثالث: ينبغي تفتيش الجميع دون استثناء فعادة ما تثار مشاكل عند نقاط التفتيش بهذا الخصوص.

المحور الرابع: تعويض المتضررين جراء الأعمال الإرهابية قدر المستطاع.

المحور الخامس: تفعيل عنصر الاستخبارات بشكل دقيق ومركز.

المحو السادس: اجراء حملة تفتيش واسعة النطاق مع الالتزام التام بعدم الاخلال بحقوق المواطنين.

خلاصة

من المتوقع ان تنظيم داعش يستعد لزج او تنشيط خلاياه قرب المراقد الدينية والمنافذ الرئيسية للمراقد الدينية، كما من المتوقع ان التنظيم سيخوض فورة جديدة في شهر محرم الذي يصادف الاسبوع المقبل وبعدها زيارة الاربعين من اجل تصعيد الاعتداءات الطائفية حيث هناك الزوار الذين سيقطعون مسافات طويلة وخصوصا بعضها يمر في المناطق الساخنة مثل جنوب بغداد وضواحيها ومنطقة جرف الصخر والمسيب وبابل، وبإمكان التنظيم ان يشن هجمات عبر الانتحاريين وقذائف الهاون والسيارات المفخخة… لذا سيكون أمام الأجهزة الأمنية وقوات الحشد الشعبي اختبار حقيقي لتجاوز الأزمة.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here