لجأ تنظيم داعش في جرف الصخر، جنوب غرب بغداد، خلال الايام القلية الماضية الى غمر الاراضي المحيطة به في الناحية بمياه الفرات، في محاولة لمنع تقدم قوات الجيش وسرايا الدفاع الشعبي التي صارت قريبة بمسافة نصف كيلومتر عن مركز “الجرف”-بحسب تقدير مسؤول امني في الناحية المحاذية لـ”عامرية الفلوجة”- التي يتحصن بداخلها مسلحون بعد سيطرة التنظيم على الفلوجة مطلع العام الحالي. فيما يكشف مسؤول عن سرايا الدفاع الشعبي في الناحية ان اكثر من 100 مسلح في “الجرف” سلموا انفسهم الى القوات الامنية مؤخرا، وصاروا مصدرا مهما للمعلومات.

في موازاة ذلك تتحفظ جهات محلية في حكومة بابل، جنوب بغداد، على معلومات تقول بانها “سرية” لخطة عسكرية متوقعة اطلعت عليها مؤخرا لتحرير “جرف الصخر” بالكامل، في حين يقول نائب عن المحافظة بان الطرفين “الجيش والمسلحين” يلتزمان بمواقعها منذ اسابيع بدون تقدم او تراجع.

وتقع ناحية جرف الصخر، 45كم شمال غرب الحلة، ذات البساتين الكثيفة، وكان مسؤولون فيها حذروا في وقت مبكر من العام الحالي من تحولها الى محطة لاستراحة المسلحين القادمين من الفلوجة، الذين استغلوا احدى الجزر في داخل نهر الفرات بطول 2 كيلومتر، كمركز لادارة العمليات الارهابية والانطلاق نحو مناطق الفرات الاوسط. فيما اعلنت القيادات الامنية المتعاقبة على بابل في اكثر من مرة عن قرب تحرير جرف الصخر، وبان عملية عسكرية وشيكة ستنهي وجود المسلحين في الناحية. وكان رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قد غير خمس قيادات للعمليات في المحافظة خلال خمسة اشهر، من ضمنهم احد افراد عشيرته بعد اعتراض الحكومة المحلية على عملهم. فيما خرج متظاهرون في بابل، في وقت سابق، مطالبين القوات الامنية باخلاء جثث ابنائهم المشاركين في العمليات العسكرية.

لكن محمد خضير وهو رئيس اللجنة الامنية في قضاء المسيب، 60كم جنوب غرب بغداد، وجرف الصخر احدى نواحيها، قال يوم امس ان “عملية عسكرية ستجري قريبا في الناحية ستكون الحاسمة”، مشيرا الى ان المقاتلين في الجيش والحشد الشعبي صاروا متفرغين بشكل كامل لتحرير الناحية بعد تطهير منطقة البحيرات، 55 كم شمالي بابل، والقريبة من الجرف.

خضير يؤكد ان “سرايا السلام” وهي احدى المجاميع الشعبية التي شكلها التيار الصدري عقب سقوط الموصل في حزيران الماضي لحماية المقدسات، حررت مناطق “البحيرات” وسلمت مهمة حماية القاطع الى القوات الامنية، مشيرا الى وجود خطة عسكرية “غير معلنة” لتطهير جرف الصخر بالكامل.

ويكشف خضير جزءا من ملامح الخطة التي ستتضمن الهجوم على الناحية من ثلاثة محاور “الطريق الصحراوي، الفاضلية، وصنيديج”، مشيرا الى ان الجيش والحشد الشعبي يقتربان بمسافة 500 متر فقط عن مركز ناحية جرف الصخر، فيما لاتزال الطرق الواصلة الى مركز الناحية مليئة بالمفخخات.

في غضون ذلك يقول حسن فدعم وهو احد المشرفين على الحشود الشعبية في شمال بابل في تصريح ان “القوات الامنية والمتطوعين اجروا عملية عسكرية، اول من امس، لتأمين الطريق الصحراوي الرابط بين جرف الصخر وعامرية الفلوجة”. ذلك الخط الواصل بين الناحيتين بحسب كلام فدعم يعد المتنفس الاخير المتبقي امام “داعش” في تلك المنطقة، حينها سيكون تحرير الناحية امرا منتهيا.

ويؤكد فدعم وهو ايضا نائب رئيس اللجنة الامنية في مجلس محافظة بابل ان “الهجوم على مركز الناحية والقرى التي مازالت تحت سيطرة التنظيم اصبح مجرد مسألة وقت”، كاشفا عن لجوء المسلحين خلال الايام الماضية الى غمر المناطق التي يتحصنون داخلها بماء الفرات في محاولة لوقف زحف القوات الامنية المتقدمة باتجاه مناطق تواجدهم.

ويشير فدعم وهو عضو عن كتلة المواطن في بابل الى ان “داعش” صارت في اسوأ اوضاعها وفي تراجع مستمر، بعد زيادة الخناق حولهم وكثافة الضربات الجوية، كاشفا عن تسلل 100مسلح خلال الليل في الايام الماضية وتسليم انفسهم الى القوات الامنية، مشيرا الى ان العناصر “المستسلمة” صارت مصدرا مهما للمعلومات، ويبدو من كلام المسؤول المحلي بان “الهجوم الوشيك” سيكون بناءً على تلك المعلومات الجديدة.

وكان مسؤولون عن الحشود الشعبية في جنوب بغداد، اعتبروا سبب تأخر حسم المعركة في مناطق شمال بابل الى “عدم وجود تعاون من القوات الامنية مع المتطوعين”. وقالوا ان القوات الامنية “تجلس في الثكنات وتمتلك السلاح، فيما يواجه الحشد الشعبي العدو في الميدان ولا يملك أسلحة كافية”. كما اكدوا ان “الحشد الشعبي كان قادرا على حسم المعركة خلال شهرين فقط، لو كان هناك تعاون مع الجيش”.

بالمقابل ينفي النائب عن بابل صداق المحنا في تصريح يوم امس انباء تحرير الطريق الصحراوي بشكل كامل، ويقول ان “الجيش مازال يحاول تأمين الطريق، لكنه يواجه مشكلة في مسافة تقدر باكثر من 3كم، وهي من اخطر المناطق واكثر تواجدا من قبل المسلحين وترتبط بعامرية الفلوجة”.

لكن المحنا يثق بان اللواء الركن “عبدالحسين البيضاني” وهو اخر قائد عمليات في بابل يعد “خطة عسكرية” قريبة لتحرير “جرف الصخر بشكل كامل”. على الرغم من انه يقول ان المسلحين والجيش مازالا في اماكنهم التي يسيطرون عليها منذ اسابيع، ولا توجد تطورات امنية حتى الان، وان المزروعات الكثيفة والقناصين يعيقان التقدم.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here