سليمان تقي الدين – 

مدّد الرئيس الأميركي أوباما الوجود العسكري في أفغانستان سنة إضافية، وأعاد ترتيب السلطة هناك بين حلفائه دون ضجة.

استغل تمدد «داعش» وأرسى وجوداً عسكرياً في “إقليم” كردستان وأرسل مئات الخبراء إلى المنطقة أو الإقليم الذي تراهن كل من إيران وتركيا على حياده وبقائه تحت سلطة وصاية حكومة بغداد، على الأقل في السياسة الخارجية، وأعطى دفعاً قوياً للاستقلال الذاتي لهذا الإقليم والمصالح الاقتصادية الأميركية فيه ولموقعه الأمني المشرف على تقاطع الحدود وعلى وسط آسيا.

قدم لحكومة العراق الخبراء وشحيح الأسلحة وهو يبتز الحكومة العراقية لكي تزيد من الاتفاقات الأمنية معه بعد الاتفاقات الاقتصادية التي وقعها بالعشرات. جلب الخليج (الفارسي) مجدداً إلى فلك تحالف دولي في حركة استرضاء وتخويف في آن معاً بعد استبعاد إيران عن الدور المفترض في جبهة مكافحة الإرهاب وعاد يتشدد في شروطه لحل ملفها النووي.

 وهو الآن ينجز تفاهماً مع تركيا على دور لها أكبر في سوريا فضلاً عن كونها جزءاً من منظومة الأطلسي.

 أخرج الروسي تدريجياً من فكرة الشراكة الندية في حل الأزمة السورية عبر مؤتمر جنيف تاركاً له دور الاستنزاف في سوريا وفاتحاً له جبهة جديدة مديدة في أوكرانيا وباعثاً المشاكل للصين في هونغ كونغ.

 أوكل إلى العرب أنفسهم حل النزاع في غزة مع تداعيات العدوان الإسرائيلي من دون ضمانات مسبقة حول أي من المطالب الفلسطينية، عائداً إلى نغمة المفاوضات ومتوعداً السلطة في رام الله بالعقوبات إذا هي تجرّأت على حشر الكيان إلاسرائيلي أمام المحاكم الدولية.

 وتتهيّأ أميركا لمرحلة جديدة من التعامل مع الاختراقات الكبرى لأطراف سوريا شمالاً وجنوباً وتتعامل على البارد مع توسع «داعش» لكي تزيد الطلب على تدخلها العسكري الميداني المباشر لأنها الطرف الوحيد الذي يستطيع ان يلعب «لعبة الإنقاذ» هذه، من الحريق الذي ساهمت فيه إلى أبعد الحدود هي وحلفاؤها.

 ولا يصدر كلام الرئيس التركي السابق عبد الله غول عن تخمينات وهو يقول: «إن سوريا مقسمة واقعياً، وقد تتقسم فعلياً أي قانونياً إذا ما استمرت الأزمة من دون حل سياسي».

 فتركيا ساهمت وتساهم في حركة الفرز الجغرافي وتغيير المعطيات الديمغرافية على الأقل في ما خص أكراد سوريا وتركمانها وأقليات صغيرة أخرى إما لضمانات تريدها على حدودها وإما لأهداف أوسع إذا انفتحت أمامها الفرص لكي تكون وصية على الجزء السني الشمالي من سوريا .. وتطمح جهات تحت عنوان التدخل لمكافحة الفوضى في سوريا و«الإرهاب» إلى إنشاء مناطق عازلة أو آمنة أو أشكالاً من الوصاية ومنها الأردن والكيان الاسرائيلي.

 هذه هي نهايات المشهد العربي طالما ان لا مشروع آخر في المنطقة غير الرضوخ للمخرج الأميركي الذي يوزع الأدوار على كل دولها وشعوبها وتقبل تلك الدول بأن تتعامل مع الأزمة الوجودية القائمة على أساس ردود الفعل والحسابات الفئوية لحظة يتعامل الغرب مع المنطقة كلها المسماة الشرق الأوسط بوصفها كتلة مشكلات ومصالح مترابطة متداخلة في إستراتيجيته الكونية.

 أميركا لا تفاوض خصومها لكي تقدم لهم التنازلات بل لكي تجردهم من كل الورم الأيديولوجي ومن كل الانفتاح السياسي ولكي تأتي بهم إلى حيث تعتبر انه «نهاية التاريخ»، وهو الإقرار بدورها العالمي الأول ومصالحها الكبرى، ولكي ينتصر «العالم الحر» على الموجات الشمولية سواء أكانت فاشية أم نازية أم شيوعية أم عالمية ثالثية أم إسلامية. لذلك يبدو كل تحليل ينطلق مما صار لازمة بعض المحللين عن «فشل الخطة الأميركية» مثيراً للاشمئزاز. واما إستراتيجية الحرب فخدعة أميركية.

نقلاً عن موقع صحيفة السفير ..

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here