د.هاشم حسن التميمي/

   تعرف الموسوعات الطبية الهذيان بأنه حالة مرضية  تؤدي الى تشويش واضطراب عقلي مؤقت والتكلم بدون تفكير، وتعددت الاسباب مابين الادمان على الادوية والمخدرات والحمى الشديدة ،والشعور بالعظمة وهو نوع يصيب البعض من القادة الجدد ، وهذيان اخر يصيب الكتاب الشرفاء ناتج عن الشعور بالالم الشديد لرفض حالات فساد وارهاب لاتحتمل!. ونجد مظاهر هذا الهذيان في كل مكان من ارض السواد ولا تجد شخصا  واحدا يعترف انه مصاب بهذا المرض، ولهذا نرى ان افقر العيادات عندنا هي عيادات الطب النفسي  ،فلا احد يعترف بانه مصاب بالهذيان رغم ان مظاهره تتجسد يوميا عبر عشرات التصريحات النارية غير المنضبطة من برلمانيين وسياسيين وقادة امنيين، بل  امتدت الظاهرة  للبسطاء من الناس  ،فمجرد ان تضع امام احدهم مايكرفون يحمل شارة احدى القنوات حتى تجده يغرد من دون حدود لكنه يستجيب الى اتجاه هذه القناة من دون ايعاز ويصبح بين ليلة وضحاها محللا سياسيا وستراتيجيا ودكتورا واستاذا وهو يحمل شهادات لايعترف بها حتى رواد سوق مريدي!، ويتعدى الامر حدود المعقول عبر تغريدات وسائط التفاعل الاجتماعي حيث يعتقد الجميع بانه المتفرد في معرفة الحقيقة الربانية والدنيوية وانه هو الصحيح والاخرون جميعهم في جهنم وهو وحده في جنات النعيم لانه بمفرده الوطني والمضحي ومن ابطال اسقاط النظام…. ويحدث هذيان اخر عندما تنام هيئة الاعلام والاتصالات فيخرج الى الناس اطباء ربانيون مكشوف عنهم الحجاب يمتلكون سرا الاهيا ومطلقا في علاج وشفاء كل الامراض بالرقيات والاحجار الكريمة وعبر تغريدات اذاعية وتلفزيونية وفي عيادات علنية  وجلسات خاصة مكلفة جدا. وهنالك ايضا هذيان اعلامي لمراهقات ومنحرفات يتواصل بعد منتصف الليل لا نجد له شبيها الا في غرف النوم والمواخير وجلسات الحشاشين والحشاشات عبر الاذاعات والشاشات وهو هذيان من نوع اخر يفسد الذوق العام ولا يعترف بالاداب العامة.واخيرا يهذي الشرفاء ولا احد يسمعهم او يكترث لقرع الاجراس قبل وقوع الكارثة، لان اصحاب الشان يختارون او يختار لهم صنف من البشر يهذون ويغردون  لهم على هواهم ويتحدثون عن معجزاتهم وانجازاتهم ويجملون لهم القبيح، والجميع يعلم اننا نغرق وحين يواصل بعضنا قرع الاجراس سيتهم بالجنون او الهذيان في زمن تحول لمارثون لـ(فرهود ) المناصب من انتهازيين يعرفون من اين يؤكل كتف المسؤول المصاب بالهذيان او بالانشغال بالرد عليه!.

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here