بقلم: محمد عبد الرحمن –

رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي اقدم خلال المدة القصيرة التي تولى فيها المسؤولية على اتخاذ عدد من الاجراءات والخطوات المهمة، لعل في مقدمتها حلّ مكتب القائد العام للقوات المسلحة.

فلا يخفى ما تحمله هذه الخطوة من اهمية لتخليص القوات المسلحة من سيف القرارات الفردية المرتجلة، واعادة الاعتبار الى القيادة العامة للقوات المسلحة ومجلس الدفاع الاعلى للبلاد وهيئة الاركان، وهي الجهات التي طمس دورها لصالح تكريس هيمنة الفرد ومن حوله، فالطاقم الذي هيمن على المؤسسة العسكرية في الفترة الماضية، شئنا ام ابينا، ومهما استخدم من تبريرات ومساع لالقاء المسؤولية على الآخرين، هو من يتحمل القدر الكبير والاساسي من مسؤولية الانتكاسة السياسية والعسكرية التي حصلت يوم 10 حزيران، وما تلاها من تداعيات وانهيار في المعنويات وتشتت في القوى وخسائر بشرية ومادية، وبهذا المعنى لا مفر من مساءلة العديد ممن كان في ايديهم الامر والنهي، وتعيين هذا القائد العسكري وابعاد ذاك، لاعتبارات لاصلة لها في الغالب، كما بينت التجربة العملية، بالكفاءة والنزاهة والمهنية والقدرة الفعلية على القيادة الميدانية وليس على الجلوس في الغرف انيقة التجهيز.

على ان خطوة حل مكتب القائد العام يفترض ان لا تبقى يتيمة ومعزولة عن توجه استراتيجي مدروس ومحدد الاهداف لاعادة بناء القوات العسكرية والامنية العراقية، والتي قد تكون بدايتها في مناطق ومواقع عدة من الصفر، ومن الطبيعي ان خطوات كهذه سيتضرر منها البعض، خصوصا من الفاسدين والمرتشين والفاشلين، وقادة جيوش، “الفضائيين”، اضافة الى السياسيين المستفيدين منهم، وان هؤلاء سيعرقلون اية خطوات جادة على هذا الصعيد، لانهم لم يكونوا في يوم من الايام معنيين بالوطن وما يحصل له قدر اهتمامهم بتطمين مصالحهم الخاصة واشباع شهواتهم ونزواتهم.

وفي هذا السياق جاء الاعلان عن حملة الحكومة الجديدة ضد الفساد، وهو الوجه الاخر للارهاب، ومن الواجب هنا الاعتراف بشكل صريح وغير موارب، بان هذه الجبهة هي الاصعب، كون الفساد غدا مؤسسة واخطبوطا تمدد في مؤسسات الدولة والمجتمع، وان اقتحام هذه الجبهة التي حصنت نفسها جيدا، يحتاج الى كوادر فاعلة متمكنة، راسخة القناعة بالمهمة التي تقوم بها، حيث اصبح معروفا ان بعض الجهات التي يفترض ان تتصدى للفساد وتقاومه، ابتليت هي نفسها به وصح عليها القول “طبيب يداوي الناس وهو عليل”.

ان التقدم على هذه الجبهة لا يقل اهمية عن الانتصار الذي نريده قريبا على داعش ومن والاها وسهل امرها، وهذا بالقطع لن يتحقق بدون بناء جبهة داخلية واسعة داعمة ومساندة، وتوفر الغطاء السياسي المطلوب لمعارك فاصلة كهذه.

وهذا في رأينا ما يجب التفكير به الآن والعمل من اجله، من جانب رئيس الوزراء والحكومة بأسرها وكل المعنيين، فهو استحقاق كبير بحجم المخاطر التي تهدد وطننا في اللحظة الراهنة.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here