بقلم: عماد علي –

مرت مدة غير قليلة بحساب الزمن المحتسب عسكريا و ليس سياسيا على ضرب داعش جوا من قبل التحالف الدولي، انه حد من تقدم داعش في اماكن مهمة و حساسة و لم يرغمه على التقهقر في اي مكان كما يحدث في النصر البري للعمليات العسكرية، تراجع داعش بقوة الضربات من اربيل و لم يتمكن من احتلال بغداد و باستبسال كوباني ساعدت الضربات الجوية على مقاومتهم المشرٌفة و منعهم من تحقيق اهدافهم التي دفعوا ثمنا كبيرا من اجل تحقيقها و لم يتمكنوا منها و ارغموا على التراجع ايضا، و ان كان بعض الدول الاقليمية تراهن عليهم لترسيخ ارضية في تحقيق مرامهم من خلال تلك الخطوة التي تقع لصالحهم .

يعلن العراق لحد اليوم على انه لا يحتاج لقوات برية اجنبية، سواء لاسترضاء من ليس لمصلحته تلك الخطوة داخليا و خارجيا او من ايمانه بانه يعود الى المربع الاول بهذه العملية، و لم يرفضها سرا، و الوضع على الارض و التخوف من تقدم داعش لو سمحت القوات الجوية الدولية له لربما سيرغم العراق على القبول باستقدام قوات برية كثيفة، لان القوات موجودة الان و لكن بعدد محدود و ضروري في هذه المرحلة .

كسر شوك داعش في كوباني لاول مرة منذ اجتياحه العراق و احتلاله لمساحة شاسعة منه،امر مهم في محاربة داعش و على معنويات الناس في المنطقة جميعا، و اصبحت انتصارات كوباني اول ضربة حقيقية لداعش لانها ارغمته على التراجع بفعل الصد البري له و لم يكن السبب الضربات الجوية فقط كما في المناطق الاخرى، و هذا يعتبر ثغرة في الهيبة و الرهبة التي فرضها داعش وكما نشر الخوف و الهلع في قلوب من حاربه . اليوم و بعزيمة و ارادة و شجاعة الكوبانيين تم تغيير المعادلات الاساسية في محاربة داعش و تاكد العالم بان هناك قوة رادعة له و لا يمكنه ان يحقق ما يريد مستندا على التخرفات و الخداع العقيدي الذي يمارسه و يلقنه لمنتميه .

العراق اليوم بين امرين و ضغوط عديدة، امااستقدام القوات البرية الدولية الذي سيغير من حاله و في تعامله مع دول الاقليم، و يحتاج مجيء القوات الى توافق العراق مع دول الاقليم و خاصة ايران قبل ارضاء الشعب الامريكي و ممانعته للقتال البري في العراق، او الخضوع للامر الواقع و تحمل نتيجة ما يحصل مهما كانت . و من جهة اخرى، هناك تركيا و تخوفها من عدم تحقيق اهدافها و لم تتمكن من استغلال الفرصة الذهبية التي اتيحت منذ مجيء داعش لها خلال هذه الفترة و منذ انبثاق التحالف الدولي ضد داعش وبمجيء هذه القوات و ما مارسته من السياسات و ان كانت سياسات تركيا ضد حليفتها امريكا من اجل اهداف و استراتيجيات لا تتوافق مع استراتيجيات امريكا في المنطقة، فانها اي تركيا لم تحصل على ما كانت تريده بعد تراجع داعش من كوباني و تزايد الضربات الجوية على داعش في تلك الجبهة على عكس من توقعات و اهداف تركيا .

لو ضغط داعش و تقدم نحو المناطق الحمر و بعض المنشآت الاستراتيجية الحساسة في العراق لم يبق امام الحكومة العراقية الا استقدام القوات البرية الدولية في اي وقت كان .

السؤال الهام الذي يدور في ذهن العراقيين، هل تعود حال العراق السياسي الى المربع الاول وعند مرحلة مابعد سقوط الدكتاتورية ؟ لا يمكن ان نمر بتلك المرحلة وفق كل المؤشرات و المتغيرات التي حصلت في الظروف العامة، الا ان عدم الرجوع يحتاج الى الدقة في العمل و التعامل مع المتطلبات و المستجدات و مع اهداف التحالف الدولي من قبل الحكومة العراقية و في كيفية مجيء تلك القوات و مساحة تحركها و القوانين اللازمة لتحرك و وجهات تلك القوات وفقها، اوالتعامل معها بقرارات السلطة التنفيذية التي يمكن ان تتوافق وفقها مع التحالف الدولي قبل مجيئها و لابد ان يُدرس منذ الان، لان لا يمكن انتظار التوافق في اي وقت حرج للحكومة العراقية عند ازدياد ضغوطات داعش عليها في الوقت الحرج و ما يمكن ان يضعها في الزاوية الضيقة .

كل المؤشرات تدل على انه لا يمكن استئصال داعش و حتى على المدى البعيد بضربات جوية فقط، فطبيعة حرب العصابات تمكٌن اي قوة من التناور و المراوغة و التكتيك الذي يمكنه ان تفلت من الضربات الموجعة او الخسائر القوية ايضا . اضافة الى ما يحتاجه العراق اليوم من تواكب الخطوات السياسية الصحيحة مع العمليات العسكرية، فان القوات مهمة لاستغلال ما بقت من الفرصة لعدم النزول الى الحضيض اكثر في الوضع السياسي العام و ما يتاثر به الشعب اقتصاديا و اجتماعيا .

بما ان عقدة نظام الاسد كبيرة، فلا يمكن ان نتصور انهاء مشكلة داعش هناك لانه متصلة اقليميا اكثر من العراق، لذا يمكن للعراق ان يخطو خطوات لفصل حالها عن سوريا و ما فيها من الامور التي تطول قضية داعش فيها لاجل غير مسمى . اي، يمكن للعراق ان يبحث حل مشكلة داعش مع التحالف بعيدا عن سوريا و ما تفرضه، و يمكن الابتعاد عن ما تتطلبه المحاور باتخاذ مواقف محايدة بمساعدة التحالف الدولي و القوى المؤثرة فيه . و من الشروط التي يجب ان يبحثها العراق مع التحالف هو تحديد الفترة لانهاء داعش في العراق و عدم ربطه مع سوريا و ما فيها من العقد الاقليمية و الدولية من جهة، والتوافق مع الجميع على ان تكون السياسة العراقية محايدة ويجب ان ياخذ العراق مواقفه بعلنية و شفافية من اجل البينة من مواقف اي طرف اقليمي و دولي حوله من جهة اخرى .

لذا الدراسة و النقاش حول استقدام القوات البرية يجب ان يكون ضمن اجندة الحكومة العراقية الحالية و بالسرعة الممكنة قبل ان تُرغم في اللحظة الحرجة و تطلب هي مجيئها دون دراسة و شروط مسبقة، و التي يمكن ان يحصل هذا لو زاد داعش الخناق عليها في اي وقت، و هو احتمال كبير، و ان لم يكن بامر و ارادة داعش نفسه و انما بحث و تحريض مؤسسيه ومسانديه و مموليه في اية لحظة كانت .

 

1 تعليقك

  1. نعم استدعاء القوات الأجنبيه الى العراق سوف يخلص الدوله من احتلال داعش الأجرامي ويقصر فترة احلال السلام وتحرير الأرض من داعش يكلف اكثر وقت وجهود وارواح وعتاد وخاصة بقدرة الجيش العراقي الغير المتدرب على كسح الأرض ومسكه , انه مشكلة التدريب وليس السلاح المتوفر والولاء المفقود بين الجيش العراقي والولاء للشخصيه,المذهب,الولاءات السياسيه,وهذا يتطلب وقتأ طويلآ ليس متوفرأ,اعتماد القوات الأمنيه على الجهود الحربيه على المليشيات فاشله وليس بالمستوى المطلوب لفقدانهم الأجراءات والخطط العسكريه والفوضى على كل المستويات

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here