بقلم: د.عامر صالح –

بالتأكيد إن ما تهدف أليه داعش من وراء المضي توغلا في ارتكاب جرائمها ألا أخلاقية وألا إنسانية هو ليست الإكثار من الضحايا من الناحية الكمية متمثلة بأعداد القتلى والمستباحين جنسيا أو قطع مزيدا من الرؤوس أمام مرأى الأجهزة الإعلامية, بل إن الهدف المباشر والأكثر وقعا هو خلق حالة من هستيريا الخوف لدى القوى التي تحاربها أو الدول التي تتصادم معها, كالعراق وسوريا وليبيا ومصر واليمن, وكل الدول التي تقع تحت تهديد داعش اليوم أو غدا. وهستيريا الخوف بطبيعتها تضعف مقاومة الخصم وتنقله من حالة الهجوم المطلوب على داعش إلى المراوحة في المكان والاكتفاء بالترقب المحفوف في المخاطر, والذي يتآكل مع الوقت ليتحول إلى هزيمة غير محسوبة المخاطر. وهذا هو نفسه يكمن في الأعمال الأخرى الإرهابية, من مفخخات وأحزمة ناسفة وانتحاريين بمختلف وسائلهم. فالهدف هو زرع مزيدا من الرعب لإضعاف معنوية الخصم, وليست المطلوب هو الضحية المباشرة, حتى وان جرت العمليات الإرهابية والقتل الجماعي على أسس طائفية أو أثنية أو مناطقية, فالهدف يبقى نفسه والمتمثل بخلق حالة من الرعب والهستيريا المستديمة للانقضاض على العدو وإلحاق الهزيمة به, إن كان دولة ونظاما سياسيا, أم في الصراعات الموضعية مع حلفائها التي تقوم داعش بافتعالها للقضاء على حلفائها وأعدائها والاستجابة لأجندتها !!!.

هذه التقنيات في قطع الرؤوس والتعذيب الجسدي والاغتصاب الجنسي ليست حكرا على داعش اليوم, بل أن كل الحروب الكونية ارتكبت هكذا جرائم, والتاريخ يوثق ذلك بدقة ضمن أمثلة حروب فرنسا واسبانيا ضد الجزائر والمغرب ” اترك القارئ مع الرابط أدناه ” للاطلاع على التفاصيل. كما إن النظم السياسية العربية القومية والدينية حافلة بهذه الممارسات المخزية من الجرائم في زنزانات السجون, من تقطيع أوصال أجساد معارضيها السياسيين وتشويه أجسادهم وجثثهم بعد قتلهم لزرع الرعب في معارضي النظام, ولعل في نظام المقبور صدام حسين وغيره من النماذج الصارخة لانتهاك حقوق الإنسان وشرفه. ومن منا لا يعرف ” أجهزة فدائيي صدام حسين ” المتمرسة في قطع الرؤوس وتشويه الأجساد وسبي الأعراض, وهي اليوم تعمل مع داعش وتمده بالمعلومات اللازمة عن الحالة العراقية لخلق مزيدا من الرعب والهلع والخوف لتدمير العراق ومجتمعه, وكذلك السعودية تقطع الرؤوس والأيادي بالسيف وتمارس الجلد في الميادين العامة وأمام كل الناس كل يوم الجمعة بعد الصلاة والجميع يرى ذلك لاحقا في اليوتوب وغيره !!!.

من الناحية السيكولوجية الخالصة بما يفيدنا هنا هو أن كل الحروب الدينية وغير الدينية رافقتها حالات انتهاك للإنسان وخاصة المدنيين منهم, من قتل وتعذيب شنيع وقطع للرؤوس واستباحة جنسية, وهذا يعكس من الناحية النفسية اقتران الجنس بالعدوان من حيث أصوله وميكانيزماته الفسيولوجية والنفسية, التي تصل إلى أبشع مدياتها في زمن الحروب كون الأرض التي تجري فيها المعارك هي مناطق استباحة للمتخاصمين خارج إطار المنظومة الأخلاقية مهما بلغ المتخاصمين من إدراك ووعي لحقوق الإنسان !!!.

لقد عرفت الشعوب الغربية المقصلة باعتبارها من” انجازات ” الثورة الفرنسية في تطوير تقنية قطع الرؤوس, والتي كانت في أوربا عصر النهضة, وفي الجزر البريطانية تنفذ بالبلطة, ما عدا حالة الكفر و السحر اللذين استحقا حرق المدان أو المدانة حيا. وقد نفذ قطع الرؤوس في ساحة عامة في مركز المدينة, كما كان حال الشنق في بعض الدول العربية لفترة قريبة ولو وجد التلفزيون في حينه لنقل بالبث الحي المباشر, وعلى سنة عبرة لمن أعتبر” انظر الرابط الآخر “.

وقد أجريت الكثير من الدول المتحضرة إعادة قراءة لتجاربها التاريخية السيئة وتقديم اعتذارات وتعويضات لمن ارتكبت بحقهم الجرائم أو لذويهم وأدانت في العلن كل الوسائل الغير إنسانية في إلحاق الأذى الجسدي والنفسي بالآخرين, واعتبرت ذلك مرحلة أو حقبة مظلمة في تاريخ مسيرتها, والبعض الآخر من الدول يخفي ذلك ولا يريد الاعتراف بها الآن لأنها تندي جبين الإنسانية حياء وخجلا, وهو اعتراف ضمني بأن البشرية انتقلت من الوحشية إلى التمدن وقطعت شوطا في أنسنة السلوك ولا يمكن تبرير هكذا جرائم !!!.

أما داعش وحلفائها وأنصارها من القتلة والمجرمين فهي تبحث عن نصوص مقدسة في القرآن والسنة النبوية لتبرير القتل والاغتصاب واعتباره أمرا ألاهيا, ويتصارع “المؤمنين ” فيما بينهم: هل سلوك داعش وارد في السنة النبوية والقرآن, وهل يجوز قطع الرأس أم لا, وكأن الرأس وقطعه مشكلة نص مقدس يجيزه أم لا يجيزه بعيدا عن هول الجريمة وارتكابها. يحتمي الدواعش بنصوص تشفي غليلهم في الذبح فيقولون أنصار الذبح إن محمد قال:” أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح ” ويتفق “المؤمنون ” إن هذا الحديث رواه ابن أبي شيبة في المصنف, واحمد في المسند, والبخاري في خلق أفعال العباد, وابن حبان في الصحيح, والبيهقي وأبو نعيم في الدلائل. وهكذا أصبح جز رأس الإنسان سهلا عندما يرد في مقدسات داعش. فهل تستطيع الإنسانية ومسيرتها من الظلمة إلى النور إيقاف جرائم داعش, أم إن داعش تحكم بما انزل به الله ورسوله وأن الجميع بانتظار زحفها المقدس, وقد حان قطف رؤوس البشرية جمعاء !!!!.

1-http://arabi.assafir.com/article.asp?aid=2268&refsite=assafir&reftype=weeklychannel&refzone=articles

2- http://www.alaraby.co.uk/opinion/dffabfa6-ab33-481c-9091-462cc3f1a252

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here