متابعة / كنوز ميديا – شكلت زيارة معرض “حرف مغاربي” للفنان والخطاط التونسي عمر الجمني الذي افتتح أول من أمس بمقر بيوت الخطاطين بالشارقة بحضور محمد القصير رئيس قسم الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام الاماراتية بالشارقة، دافعاً للتعرف على نهج جديد من فنون الخط العربي وهو الخط المغربي الذي له خصوصيته المستقلة عن الخط العربي المشرقي، والتي تتجلى من خلال لوحات المعرض التي حملت مقاربة لحوار مشرقي مغربي.

في رحاب هذا المعرض الذي يستمر لمدة أسبوع، رافقنا الخطاط الجمني في جولتنا عبر 25 لوحة، للتعرف على خصوصية هذا الخط غير المألوف لدينا وأسلوبه المختلف في الجمع بين الكلاسيكية والحداثة من جهة، والزخرفة والحروفيات من جهة أخرى.

أول ما يستوقف الزائر في المخطوطات راحة العين عند النظر إلى الحرف المبسّط والمستدير اللين والمفتوح، ليفاجأ بعدها بعدم قدرته على قراءة بعض الكلمات على الرغم من وضوع الحرف. وهنا يبادر الجمني إلى شرح خصوصية بعض الأحرف كحرف الدال المضغوط والأحرف المخطوفة في نهاية الكلمة.

ينتقل بعدها الزائر إلى تأمل تكوين اللوحة ليدرك أن الزخارف المحيطة بإحدى الآيات القرآنية هي كتابة للآية نفسها بخط دائري يحيط بالأولى، ليتجلى إبداع الفنان في قدرته على ابتكار التكوين والتوازن ليضيف إليها ما يشبه الحلقة الدائرية الخارجية من كلمات الآية نفسها التي تحكم التكوين وتبرز كل ما فيه من جماليات.

وأمام لوحة قصيدة “طيبة الطيبة”، التي نظمها الشاعر تامر اسماعيل حميدي في مدح الرسول، يتحدث الجمني عن معاني القصيدة التي استلهم منها تكوين لوحته التي تبدو كالنبع الذي تتدفق منه المياه والذي تحيط به خضرة ريانة من الألوان المشرقة لكلمات متداخلة في جماليات خط الجلي ديواني.

وتصل الجولة إلى فن تداخل الخط بالحروفية، حيث يقول الجمني: “استخدم الحروفيات كعنصر فني كالزخرفة حيث أضيف لجمالية التكوين”. كما تستوقف الزائر اللوحات التي تداخلت فيها عدة عناصر فنية والتي تعيد للزائر عبق تاريخ زمن جميل من حضارة الأسلاف. واستخدم في هذه اللوحات ورق الموز الذي عالجه ومن ثم أضافه لخلفية اللوحة ليكتب على أجزاء منه ومن ورق الخلفية، بأسلوب يعكس مهارته في السيطرة على خط الحروف بأبعاد غير متساوية.

أما المحطة الأخيرة من الجولة، فكانت مع لوحات لقصائد الشاعر التونسي الراحل أبو القاسم الشابي، والتي استلهم من معاني اللوحة تشكيل تكوينها وألوان حروفياتها وفي مقدمتها قصيدة “إلى طغاة العالم” المرشوقة بالدم.

تنهد الجمني قبل بدء حديثه عن رحلته مع الشابي وقال: “حينما أقرأ قصيدة لأبي القاسم الشابي الشاعر العبقري الذي توفي وعمره 24 عاماً فقط، أشعر بأن الشابي من يخطط تكوين اللوحة ويختار ألوانها وخطوطها، وما أنا إلا وسيط”.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here