كنوز ميديا – متابعة

كما أحرق التتار مكتبة بغداد فى العصور الغابرة، وألقوا بالكتب فى نهر دجلة، وقيل إن الخيول عبرت النهر فوق الكتب، أحرق التتار الجدد أو الإخوان مكتبة محمد حسنين هيكل يوم الأربعاء الماضى فى إطار مخططهم الشرير لحرق مصر وتدمير الدولة المصرية وتحويل حياة المصريين إلى جحيم على الأرض، وقد قالوها صراحة إما أن نسترد حكم مصر وإما ألا توجد مصر.
ما إن قرأت عنوان الخبر فى «المصرى اليوم» عدد أمس الأول حتى كان أول ما تبادر إلى ذهنى سلامة الأستاذ، وما إن قرأت التفاصيل وعلمت أنه وأسرته بخير ولم يكونوا فى المنزل، حتى حمدت الله سبحانه حمداً كثيراً، صحيح أن الخسارة فادحة، ولكن سلامته الشخصية وأسرته الكريمة هى الأهم، ومكتبته فى عقله، والأجيال الحالية والقادمة هى التى حرمت منها.
إذا كان نجيب محفوظ هو العلم الخفاق للأدباء المصريين فى كل الدنيا، كذلك هيكل بالنسبة إلى الصحفيين المصريين، فهو كبيرنا، ليس بالسن أطال الله تعالى عمره، وإنما بالقيمة، وحقيقة إنه لا يكاد يوجد صحفى مصرى من كل الأجيال لم يتعلم منه شيئاً.
كان «أهرام» هيكل نقطة تحول كبرى فى تاريخ الصحافة المصرية من الناحية المهنية، وذلك عندما تولى رئاسة تحرير أعرق الصحف المصرية والعربية، أى الصادرة باللغة العربية، نحو عشرين سنة من منتصف الخمسينيات إلى منتصف السبعينيات، وكانت مشاركة هيكل فى الحياة السياسية فى عهد عبدالناصر وبداية عهد السادات تعبيراً نموذجياً عن المثقف العضوى، حسب تعبير جراميش، أى الذى يشارك فى العمل السياسى، ولا يكتفى بالتفوق المهنى.
ومن البدهى أن كل من يشارك فى الحياة السياسية تصبح مواقفه موضوعاً للجدل والاختلاف عند تقييم هذه المواقف من وجهات النظر المختلفة، ولكن حتى أشد المختلفين مع هيكل لا يستطيعون الاختلاف حول القيمة التى يمثلها، والأساس الوطنى الصلب المتين لمواقفه وأفكاره ورؤاه، ولا غرابة فى ذلك وهو من ثمار ديمقراطية مصر فى النصف الأول من القرن العشرين الميلادى، تماماً مثل جمال عبدالناصر نفسه، سلامتك يا كبيرنا وعلمنا الخفاق وسوف يذهب التتار الجدد إلى حيث ذهب التتار القدامى.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here