كنوز ميديا / نينوى – يتداول ساسة الموصل ومسؤولوها معلومات عن اتخاذ قيادات داعش، إجراءات قاسية جدا، ضد أي إشارة على وجود محاولة لبناء تنظيم مسلح او اي تنسيق مدني مناهض للتنظيم المتشدد، مؤكدين ان لدى المسلحين هؤلاء شبكة معلومات تبدو واسعة، تساعدهم على رصد ما يجري في المحافظة بدقة.

كما يشير مسؤول محلي الى انه منذ الاسبوع الماضي، قام التنظيم بالنسبة لعدد من الحالات، بتخفيف “تشدده الديني” الذي يمارسه على سكان المدينة منذ احتلالها في 10 حزيران الماضي، ويحيلون ذلك الى الارباك الواضح في صفوفه وامتناع قياداته عن الظهور العلني، مشيرا الى ان الحكومة غير متأكدة من تسلم الاهالي لمرتباتهم عبر حوالات مصرفية خاصة وان داعش يصادر نحو نصف المبالغ عند السحب من البنوك.

تأتي تلك التطورات بعد أن كشف نواب عن الموصل عن تداول اسماء ضباط من المفترض ان يشكلوا بما بات يعرف بـ”الحرس الوطني” بشكل “سري” خوفا على حياتهم لتواجدهم داخل المدينة، كما كشفوا عن حصول المحافظة على مكان “آمن” قرب حدود اقليم كردستان من المفترض ان يكون مركزا لتدريب القوة الجديدة التي وافق رئيس الوزراء “حيدر العبادي” على تشكيلها في المناطق المضطربة.

وعن الوضع العام للأهالي، يقول رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس محافظة نينوى غزوان الداودي ان تنظيم الدولة الاسلامية خفف من “التشدد الديني” الذي تصاعد تدريجيا بعد سيطرته على المدنية في حزيران الماضي. عازيا السبب الى الارباك الواضح في صفوفهم وتحولهم إلى حالة الدفاع، وانسحاب معظم القيادات الى المناطق الحدودية مع سوريا.

ويشير الداودي الى ارتفاع اسعار قناني الغاز السائل الى 40 الف دينار، فيما تشح المواد الغذائية والأدوية وباقي المشتقات النفطية، كاشفا عن ان “التنظيم” يعتمد في توريد تلك المواد والوقود الى الموصل عبر منفذ ربيعة مع الدولة السورية مستغلا ابار النفط التي استولى عليها.

وفيما يقول المسؤول المحلي ان الكهرباء في المدينة تنقطع لأكثر من 22 ساعة يوميا، فقد فشل “التنظيم” في اعلانه عن افتتاح المدارس في موعد سابق من ايلول الحالي، اذ عاد وتراجع عن قراره ليعلن ان الموعد النهائي هو 22 من تشرين الأول المقبل، وهو الموعد ذاته الذي اعلنته وزارة التربية العراقية. كما تراجع “داعش” عن قراره بطباعة مناهج دراسية جديدة غير التي توزعها الوزارة.

من جانب آخر اكد الداودي أن عدد النازحين من الموصل الى اقليم كردستان وصل الى اكثر من 140 ألفاً، فيما اعداد اخرى مقاربة لها نزحت الى مناطق الجنوب والوسط، مضيفا ان مجلس المحافظة غير متأكد من حصول الموظفين على رواتبهم التي يتسلمونها بواسطة “حوالات مصرفية” من مكاتب موجودة داخل الموصل.

ويوضح ان تنظيم داعش يسيطر على كافة المصارف في المدينة، ويأخذ نسبة 40% من كل مبلغ يقوم صاحبه بسحبه.

من جهته يقول رئيس تجمع البناء والعدالة في محافظة نينوى دلدار زيباري انه “من الصعب تشكيل اي حركة او تجمع لمقاتلة المسلحين في المدينة كما يبدو حتى الان”، مشيرا الى ان تنظيم الدولة الاسلامية “يرد بقسوة” لمجرد وجود نية لأي طرف في محاربته.

ويلفت زيباري وهو عضو في مجلس محافظة نينوى الى وجود اسباب اخرى تعرقل انخراط سكان المدينة في تشكيلات مسلحة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، من ضمنها عدم تقديم الحكومة رسائل اطمئنان الى اهالي المدينة الذين ينظرون بـ”ريبة” الى مستقبلهم، كما يفتقد السكان الى “إرادة حقيقية” للانخراط ضمن تشكيلات مسلحة، على الرغم من الغليان الشعبي ضد “داعش” بسبب فقدان الثقة.

وينتقد زيباري ضعف التمثيل الرسمي للمدينة في بغداد، والذي لم يستطع ان يحقق متطلبات السكان، مشيرا الى ان البعض منهم غير قادر على التواصل مع الاهالي واخرون لديهم مصالح شخصية. فيما يقول ان اي طرح لتشكيل “حرس وطني” او قوة اخرى ستصطدم بتلك العراقيل.

ويتحدث زيباري عن شبكة معلومات وقنوات يمتلكها تنظيم الدولة الاسلامية بعضها جديدة واخرى كانت متواجدة قبل ان يسيطر على الموصل، تمكنه من معرفة المعلومات والتحركات التي يشكلها البعض لمحاربة عناصره، مشيرا الى توجيه عقوبات قاسية مثل تفجير المنازل والإعدامات والخطف الذي يستمر لأسابيع قبل ان ينفذ بالضحية حكم القتل.

ويؤكد عضو مجلس نينوى ان “داعش” أخضعت سكان المدينة لأوامرها، وفرضت الاقامة الجبرية على بعض “رجال الدين” الذين لم ينفذوا التعليمات، كما تنظر “داعش” للشخصيات الدينية “المحايدة” بانها “معادية” لأنها لا تقوم بواجبها في دفع الشباب الى القتال وإطاعة أوامرهم.

وتقول الانباء نقلا عن سكان الموصل، ان عناصر تنظيم الدولة الاسلامية منعوا نحو اربعين من رجال الدين من القاء خطب الجمعة، فيما اعتقلت ابرز علماء الموصل لرفضهم تقديم البيعة. وابرز العلماء المطاردين المقرئ الشهير إبراهيم المشهداني والشيخ عبد النافع (ابو معاذ) والعلامة اكرم عبدالوهاب وإمام وخطيب جامع النبي يونس محمد الشماع، والشيخ خالد الصوفي.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here