كنوز ميديا / متابعة – العراق اليوم وفي ظل الظروف التي يعيشها احوج ما يكون الى برنامج عمل ممنهج ومدروس لانتقال البلد من حزمة الازمات التي يعيشها الى بر الامان والحلول المنطقية، وتكاد تكون حكومة العبادي هي الوحيدة من بين الحكومات التي تلت التغيير سارعت الى تبني هذا النهج، ولا غلو اذا اطلقنا عليها اسم حكومة البرنامج والتي معناها اللغوي (الخطة)، فالبرنامج الحكومي الذي طرحه السيد رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي لاشك انه بمثابة الجدول الزمني الذي من خلاله يمكن مكاشفة الحكومة في حالة تلكئها في تنفيذ جانب معين من النقاط التي يحتويها البرنامج، والمتابع لفقراته الست الرئيسة يجد حتما مقدار الاهتمام التي اولته الحكومة لجميع مناحي الحياة، مولية اهتمامها لكل ما يخص المواطن والنهوض بواقعه نحو الافضل وبما يتناسب مع مايستحقه العراقي من رعاية دون تمييز طرف عن آخر، ولأهمية المثقف والثقافة بصورة خاصة في بناء البلدان اولى البرنامج اهمية خاصة لهذه الشريحة من المجتمع.

حماية الأرث الثقافي :

يتضمن المحور الثاني الخاص الارتقاء بالمستوى الخدمي والمعيشي في الفقرة (و) من البرنامج التاكيد على حماية الارث الثقافي لأطياف المجتمع والحفاظ على النسيج الثقافي للمجتمع العراقي باطيافه كافة والعمل على نشر الثقافة العراقية من خلال اعادة اعمار وتأهيل دور العبادة والمراكز الثقافية والفنية واحياء الصناعات الشعبية ومنع اندثارها والاهتمام بشريحة الادباء والمثقفين والفنانين، فضلا عن النهوض بواقع السياحة الدينية والاثارية من خلال

-1 انشاء ابنية ومجمعات ومنشآت سياحية واثارية.

-2 دعم وحماية الصناعات الشعبية، احياء الصناعات الشعبية ومنع اندثارها، حماية الصناعة ودعم الاقتصاد.

-3 نشر الثقافة العراقية وتسويق النتاج الفكري داخل العراق وخارجه والاهتمام بالمراكز الثقافية والترفيهية من خلال نشر الثقافة العراقية وتسويق النتاج الفكري العراقي والمطبوعات وتعريف القارئ بحضارة العراق وثقافته وفنونه الشعبية.

أدباء وفنانون واعلاميون ادلوا بدلوهم، مؤكدين لـ”الصباح” ان البرنامج اذا ماطبق بحسب النقاط التي تضمنها سيكون طفرة نوعية في حياة المواطن بصورة عامة وبالثقافة وبشريحة المثقفين بصورة خاصة، بعد ماعانته تلك الشريحة من تهميش وتغييب في السنوات التي تلت التغيير.

تاسيس مجلس أعلى للثقافة :

رئيس الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق الناقد فاضل ثامر بين لـ”الصباح” ان جميع العراقيين استبشروا خيرا بالتشكيلة الوزارية الجديدة التي يترأسها الدكتور حيدر العبادي، وكلامي هذا ليس من باب المحاباة، وانما قولنا يتأتى لكون الحكومة شكلت بظرف عصيب يمر به البلد بسبب الاختلافات بين القوى السياسية المتصدية لحكم البلاد، ولكن مع اعلان تشكيل الكابينة الوزارية وتصدي العبادي للمسؤولية تفاءلنا كشريحة مثقفة بانفراج الاوضاع نحو الافضل، واكد ثامر ان الاوضاع الحالية تسير بطريق الانفراج وذلك من خلال تعزيز اللحمة بين القوى السياسية والشرائح الاجتماعية في البلد، مضيفا اننا نحتاج الى توازن اكبر بين متطلباتنا في التغيير وبين ما انجز في المراحل السابقة، وابدى ثامر خشيته من ان يتبنى البعض شعارا ان الحاضر يجب ما قبله، مؤكدا ضرورة مواصلة العمل في هذا البرنامج على مستوى بناء البلد وكذلك بناء الجيش والنهوض بالواقع الامني نحو الافضل، مبينا ان شريحة المثقفين تتطلع في حكومة العبادي ان تحظى الثقافة باهتمام خاص، وليس كما فعلت الحكومات السابقة التي لم تركز تركيزا خاصا على الواقع الثقافي وقامت بتهميش المثقف الى حد كبير بحسب قول ثامر، مبينا ان تلك الحكومات لم تقف موقفا ايجابيا مع المثقفين، لذا نحن نتطلع الى تحقيق العديد من المشاريع الثقافية التي يمكن ان تنفذ في ظل الحكومة والوزارة الجديدة بقيادة الاخ فرياد رواندوزي، واتحاد الادباء كان قد قدم مذكرة تفصيلية بتلك المشاريع للرئاسات الثلاث وفيها عدة مطالب، من اهمها كما يوضح ثامر هو اخراج وزارة الثقافة من المحاصصة وايكالها الى اصحاب الشأن والاختصاص، وتوفير الظرف الكامل للنشاط الثقافي بعيدا عن تدخلات الدولة والاحزاب السياسية، وتاسيس مجلس اعلى للثقافة يكون ظهيرا للوزارة، وتفعيل دور الدوائر الثقافية والانفتاح على المؤسسات الثقافية الاخرى، ونحن كاتحاد نؤكد استقلالية البلد والتصدي للعصابات الارهابية التي همها تمزيق وحدة البلد، متمثلة بـ”داعش” وبعض بقايا البعث، ويرى ثامر ضرورة الاهتمام بشريحة الادباء من قبل الحكومة كما فعلت مع الصحفيين من خلال تمييزهم بقطع اراض وغيرها من الامتيازات محاولة بذلك الحصول على دعم الاعلام، وما تغييبها لتلك الامتيازات عن الادباء الا دليل واضح بان المثقف او الاديب العراقي كان ولايزال غير تابع لهذه الحكومة او تلك وانما تابعيته وقلمه هو في خدمة البلد بمواجهة التحديات ومؤازرة اية حكومة همها الاساس هو وحدة البلد والمحافظة على استقلاليته والنهوض بواقع المواطن نحو الافضل على حد وصفه.

تغيير الأذرع القديمة :

الشاعر والاعلامي عارف الساعدي بين لـ”الصباح” ان الفقرات التي جاءت في البرنامج الحكومي فيما يخص الثقافة فقرات جيدة ومهمة، ولكن والكلام للساعدي ان المشكلة في الذراع الذي يحول هذه الجمل الى واقع حقيقي، مبينا ان البرنامج ركز على المراكز الثقافية خارج البلاد على سبيل المثال، ويسأل الساعدي هل يعلم السيد رئيس الوزراء ان تلك المراكز محصورة فقط لعوائل المسؤولين في الوزارة، فاية ثقافة ممكن ان نصدرها ونحن نضع اناسا شبه اميين في تلك المراكز، لذلك اقول ان الفقرات المكتوبة جيدة ولكن كيف تتحقق مادامت الاذرع هي الاذرع نفسها والمحسوبية ذاتها تتحكم؟، مؤكدا انه اذا لم يقض على مثل هذه الظواهر فان الثقافة ستنتكس قدر ماهي منتكسة،ويرى الساعدي ان أي برنامج حكومي لايكتب له النجاح مادامت هناك محاصصة لانها تأكل البرنامج، خصوصا الثقافي منه، مضيفا بان العبادي ليس ساحرا ويغير كل شيء بلحظة انما هناك اذرع تتحرك لانجاز البرنامج، فان كانت الاذرع الثقافية هي القديمة نفسها فان على البرنامج الحكومي الثقافي السلام، لان السنين التي مضت خير دليل على تراجع العمل الثقافي،ولكن ان ابتعد العبادي عن المحاصصة ولو في تنفيذ برنامجه الثقافي فاعتقد انه سينجح بنسبة جيدة.

برنامج متكامل والعلة بالتنفيذ :

وبين الفنان التشكيلي والاعلامي فهد الصكر ان فقرات البرنامج صورت لنا بهاء مستقبل آمن للشعب العراقي منذ العام 2003ولغاية اللحظة الحاضرة تحت طائلة برامج لايطبق منها سوى جزء بسيط، وبين الصكر ان المواطن ماعاد يلتفت بجدية لتلك الطروحات التي رسمتها حكومة “العبادي”وهي لو اجادت التطبيق لعاش كل عراقي بنعيم, كان قد اطلقه ذات يوم الزعيم عبد الكريم قاسم بداية الستينيات(لكل عراقي بيت وسيارة وخادم اجنبي) لكننا كما يوضح الصكر محاصرون بالكتل والاحزاب والطوائف والامزجة السياسية غير المنتمية، وهي تريد محاصرة أي خطوة باتجاه تطبيق برنامج يمثل الامل لكل شرائح المجتمع، مؤكدا اهمية التصالح من اجل تطبيق صورة البرنامج الاجمل وكما رسمها العبادي تحت قبة البرلمان، ويرى الصكر ان الحكومة اذا كانت جادة في ترويج برنامجها الحكومي عليها الانتباه لواقع الثقافة والمثقفين والادباء ،لانها من غيرهم لايكون للبرنامج مصادر قوى في تاكيد جميع فقراته، وما طرح لصورة الثقافة واقعي ورائع لو فعلا وجد له ارضية مسلم بها من قبل الوزارة او الروابط التي ترتبط بتطبيق البناء الحكومي الذي صوره البرنامج، مضيفا بقوله انا كعراقي وعامل في المشهد الثقافي اطمح ان يجد البرنامج طريقا صالحا لاستقباله من قبل جميع المكونات السياسية المنتمية للعراق اولا، وهو منطلق الى عموم شعب لايزال عند عتبة الانتظار منذ العام 2003.

مطالبة الوزير بالتطبيق :

الكاتب والصحفي عبد الهادي مهودر قال لـ”الصباح” ان قطاع الثقافة لايمثل اولوية في عمل برامج جميع الحكومات المتعاقبة، ولاتتصارع الكتل السياسية فيما بينها على الفوز بحقيبة وزارة الثقافة كما تتصارع على وزارات النفوذ والمال او ماتسمى بالوزارات السيادية،وعزا مهودر مبررات قلة الاهتمام بقطاع الثقافة الى الاوضاع الامنية الاستثنائية والخطيرة التي يعيشها العراق والى حالة التحولات السياسية والاجتماعية المستمرة والى التخندقات الفئوية وغياب الهوية الوطنية، واسباب اخرى تتعلق بالحاجات الاساسية التي يفتقر لها المجتمع، فضلا عن انقسام الوسط الثقافي على نفسه، مضيفا ان هذه الحكومة هي الخامسة منذ الاطاحة بالنظام الديكتاتوري التي يتضمن برنامجها الحكومي نقاطا عامة وعبارات وعناوين فضفاضة حول الثقافة، وهذا الامر كما يقول مهودر جعل لا يمكن محاسبة أي وزير او مساءلته بدعوى عدم تنفيذها، اما هذا البرنامج فقد نص على فقرات تعنى بالمثقفين والثقافة من خلال حماية الارث الثقافي والاهتمام بتلك الشريحة ،لذلك والكلام لمهودر يجب مطالبة السيد وزير الثقافة بتحويل تلك الشعارات الى برامج عمل محددة بسقوف زمنية في جميع شؤون الثقافة التي وردت في البرنامج او حتى التي لم ترد، مبينا انه لابد ان تكون لدى الوزير رؤية واضحة لما يجب عليه القيام به، من اجل وزارة فاعلة ومؤثرة لاوزارة شعارات ومهرجانات فقط، بل وزارة لها حضورها الوطني والدولي الذي يليق بالعراق وتنوعه الفكري والحضاري على حد قول مهودر.

ردم الهوة مابين المثقف والسياسي :

مدير تحرير جريدة الحقيقة الاعلامي عدنان الفضلي اشار الى ان البرنامج كما هو على الورق يشير بما لايقبل اللبس انه مشروع متكامل ولكن تبقى المسألة هي بالتطبيق، والتركيز على مسألة مهمة وهي ردم الهوة مابين المثقف والسياسي، فتقوية تلك العلاقة هي الممهد لاستعادة الثقافة العراقية لعافيتها، ويرى الفضلي ان برنامج حكومة العبادي يتميز عن برامج الحكومات السابقة بكونه الاوسع والاشمل لتغطية جميع متطلبات المرحلة وكذلك مطالبات جميع الشرائح، مبينا انه اذا كان التطبيق بمستوى التنظير في البرنامج فنحن امام طفرة واسعة صوب النهوض بالواقع، لكونه برنامجا يرسم العديد من الافاق امام المواطن، وتطبيق هذا البرنامج كما يبين الفضلي يحتاج الى تشكيل لجان مشتركة للاشراف على آلية التنفيذ بصورة مباشرة من خلال شخصيات معروفة بنزاهتها وكفاءتها، وهذا مايعيد الثقة المفقودة مابين المواطن والمسؤول ومابين المثقف والسياسي، وذلك من خلال مفردات البرنامج الذي يعد الاشمل والاقرب لتطلعات المواطنين، خاصة بالنسبة للمثقفين كون المتصدي الآن للوزارة هو السيد فرياد راوندوزي لكونه ابن الوسط الثقافي فهو كما يقول الفضلي ابن اتحاد الادباء وابن نقابة الصحفيين، وهذا الامر يؤهله لاحتواء متطلبات جميع المثقفين وفتح آفاق جديدة وواسعة للثقافة العراقية، ونجاح الدولة برعاية هذه الشريحة يعني نجاحها بتلبية حاجيات المواطنين، عموما لكون المثقف هو الناقل الحقيقي لصورة ومعاناة المواطنين جميعا بحسب قوله.

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here