كنوز ميديا / متابعة – كرس تنظيم «داعش» جهوده، في الآونة الأخيرة، من أجل السيطرة على مدينة كوباني (عين العرب) ذات الأغلبية الكردية، وتقع في أقصى الشمال السوري قرب الحدود التركية، في إطار مساعيه لتأمين تواصل جغرافي بين المناطق التي يسيطر عليها في سوريا والحدود التركية.

وتقع أقرب نقاط وجود التنظيم العسكرية على مسافة 8 كيلومترات عن الحدود التركية داخل الأراضي السورية، فيما يسيطر المقاتلون الأكراد على معظم النقاط الحدودية الشمالية مع تركيا، بينما يسيطر مقاتلو «لواء التوحيد» الذين انضموا إلى «الجبهة الإسلامية» العام الماضي، على معبر أعزاز مع تركيا بريف حلب الشمالي.

ولم تكن مدينة كوباني محطّ أنظار العالم، كما هي اليوم، بالتزامن مع إطلاق المسؤولين فيها نداءات استغاثة، لردّ مقاتلي «داعش» عن التقدم باتجاهها. فهذه المدينة تتعرض لهجمات مدفعية وصاروخية مستمرة منذ 3 أيام، تستهدف أحياءها المدنية لأول مرة منذ بدء الأزمة السورية، ما أدى إلى مقتل مدنيين يسكنون فيها، بعدما وصل مقاتلو «داعش» إلى مداخلها، بنيّة السيطرة عليها.

و«كوباني» الواقعة شمال شرقي حلب، كانت ملاذا آمنا للنازحين السوريين والكرد من مناطق شمال سوريا، منذ شتاء العام 2012. بينما يفر سكانها الآن هربا من المعارك، حتى تخطى عدد النازحين منها إلى تركيا الـ150 ألف لاجئ. أما الباقون في أحيائها اليوم، فيعيشون على وقع شائعات تقدم «داعش»، بعد سيطرة التنظيم على أكثر من 60 قرية تحيط بالمدينة الكردية، منذ إطلاق هجومه في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، مستفيدا من حشود عسكرية كبيرة جمعها من معاقله المحيطة بكوباني في محافظة الرقة (شرق كوباني)، وجرابلس ومنبج الواقعتين شرق حلب (غرب كوباني) بشكل أساس.

غير أن هذا الهجوم الواسع الذي شنه مقاتلو «داعش»، ليس الأول على ريف المدينة التي تضم 440 قرية ومزرعة في نواحيها. فقد بدأ التنظيم التقدم باتجاهها، منذ خريف العام 2013 بعد سيطرته على محافظة الرقة، وقضم نحو 65 في المائة من مزارعها وقراها خلال عام تقريبا. وبدأ في يونيو (حزيران) الماضي، لواء «داود» الذي بايع «داعش»، حملة عسكرية للتقدم في قرى ريف كوباني، من غير أن يحرز أي تقدم بارز، ليتولى التنظيم نفسه حشد المقاتلين بعد طرد قوات النظام من مواقعها العسكرية في الرقة، ويطلق هجمات للسيطرة على المدينة والقرى التابعة لها.

وتعد كوباني، المدينة الكردية الثالثة في سوريا بعد القامشلي وعفرين لجهة عدد السكان الأكراد فيها، رغم وجود قرى مختلطة مع العرب. وعلى غرار المدينتين الأخريين، تتميز كوباني بأنها تضم إدارة ذاتية بقيادة كردية، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وتضم هيئات محلية أشبه بالوزارات، من أبرزها الدفاع والحماية والعدل والداخلية والعلاقات الخارجية والتربية والتعليم والثقافة والزراعة. ونشأت تلك الإدارة بعد سيطرة مقاتلي «وحدات حماية الشعب الكردي» التابعين لأكثر الأحزاب الكردية نفوذا في مناطقهم (حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي «بي واي دي») على المناطق الكردية، إثر قتال مع النظام، وإخلاء القوات النظامية مقرات أخرى لها من المنطقة، وطرد الأكراد لكل العناصر التابعة لحزب البعث الحاكم، وتبعه قتال مع فصائل إسلامية وأخرى تابعة للجيش السوري الحر من المجلس العسكري في حلب.

وتعود أهميتها الاستراتيجية إلى أنها تتضمن معبرا حدوديا مع تركيا، وتحيط بها مصادر المياه كونها تقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات، لكنها لا تتضمن موارد طبيعية، مثل النفط والغاز، وهو ما جعلها مقاطعة منسية، قبل أن تكون ملاذا لعشرات آلاف اللاجئين من الحرب السورية.

وقبل الهجوم الأخير على كوباني، وصل عدد سكانها إلى أكثر من ربع مليون نسمة، بينهم عدد كبير من اللاجئين، نظرا للهدوء النسبي الذي تمتعت به المنطقة منذ ربيع 2012. وبعد نزوح 150 ألفا من المدينة وأريافها باتجاه تركيا إثر المعارك الأخيرة، تدنى عدد سكان المدينة إلى نحو 100 ألف نسمة.

1 تعليقك

  1. يقصد هذا التركيب من اعماله الاجرامية واحتلاله الوحشي لتلك المناطق الحدودية المسالمة هو تامين الدعم التركي بالرجال و الذخيرة والسلاح ، ولكونها مناطق رخوة لاتوجد فيها قوات تقاوم تقدمه ، وهو دليل اخر على خسة وعمالة هذا التركيب

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here