محمد مكي آل عيسى

 

ما إن يأتي العيد الأضحى حتى تسمع من هنا وهناك عبارات تهتف (( هذا ليس عيدنا . . إنه عيد الحُجّاج )) . . . (( العيد للحُجّاج )) . . . . . (( هذا العيد لا يعنينا إنه عيد من حج لبيت الله و إعتمر ))
.
حيث أن الطيبين البسطاء يرون أنهم لم يقدموا لله شيئا كي يستحقوا العيد . فعيد الفطر يسبقه الصوم الذي بعد أن يتمّوه يشعروا بأنهم قد قدّموا شيئا لله يستحقون المكافأة عليه بالعيد فلا تسمع أحد يقول إنه ليس عيدنا ….. لكن في العيد الأضحى يرون أن حجاج بيت الله الحرام هم الذين تكلفوا عناء السفر ومشقة الأعمال وبذل المال فهم وحدهم يستحقون العيد أما من لزم بيته ولم يفعل شيئا فلا ..

بل حتى نجد الاهتمام بمتابعة بداية الشهر أقل والتأثر بالإختلاف الحاصل في تعيينه أقل
.
.
وهنا لا بد من أن نعرف أن كلا العيدين هما للمسلمين أجمع و العيد الأضحى وإن لم يذهب جميع المسلمين للحج فإن العيد للكل لمن حج منهم و لمن لم يحج والسبب . . . .
.
أن لنا رب رحيم يقبل القليل فيحج بعضنا فيكافئنا الله كلنا لأن رحمته واسعة , صحيح أن الأجر والفرحة للحاج أكبر وأعظم لكن هذا لا يعني أن العيد له فقط ..
بل أن الذاهبين للحج هم وفد يمثل المسلمين أجمع يذهبون لإحياء هذا الواجب المقدس ويخلفهم باقي المسلمين في ديارهم وأهليهم ويترقبون عودتهم .
ولو لم يحج أحد لأثم الجميع
فالرب الرحيم يعود على الجميع بالرحمة والمغفرة والعتق من النار أليست صلاة العيد يصليها الجميع ؟ ؟
وإذا كان الله يوصينا أن نرزق من ليس له حق بمجرد حضوره قسمة الحقوق بقوله:

(وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً)النساء : 8

فبالتأكيد أن الله الذي يأمر بهذا الخلق ويوصينا به يعاملنا هو بنفسه بمثل هذا الخلق وأعظم فإذا كانت قلوبنا حاضرة مع حجاج بيته الحرام متعلقة متشوقة بذلك متأملة التوفيق لهذا المنسك فحقيق عليه عند توزيع الأجر والثواب أن يرزقنا منه
فالعيد لنا جميعا والحمد لله رب العالمين

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here