كنوز ميديا/ بغداد – قال نائب رئيس مجلس الوزراء السوري وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم ان بلاده مع أي جهد دولي لمحاربة الارهاب بشرط الحفاظ الكامل على حياة المدنيين وتحت السيادة الوطنية ووفقا للمواثيق الدولية.

جاء ذلك في كلمة المعلم التي ألقاها امام الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي قال فيها ان “احداثا كثيرة وتحولات كبيرة حصلت منذ أن وقفت هنا العام الماضي فاجأت كثيرا من الدول الموجودة معنا هنا لكنها لم تفاجئنا .. لأننا وعلى مدى ثلاث سنوات ونصف السنة ، كنا نحذر ونعيد ونكرر كي لا نصل الى ما وصلنا إليه الآن”.

واضاف المعلم أن “الحديث دار على هذا المنبر بشأن الأزمات الاقتصادية والسياسية التي كنا ننتظر من المجتمع الدولي حلا واضحا لها.. ربما الحديث الآن عن ذلك لم يعد أولوية فيما نشهده منذ شهور اخطر بكثير من كل الأزمات السياسية والاقتصادية التي مرت على العالم”.

ومضى قائلا “لقد تحدثنا في أكثر من مناسبة وعلى أكثر من منبر دولي بشأن خطورة الإرهاب الذي يضرب سوريا ، وإن هذا الإرهاب لن يبقى داخل حدود بلادي لأنه لا حدود له .. فهذا الفكر المتطرف لا يعرف سوى نفسه ولا يعترف إلا بالذبح والقتل والتنكيل”.

واسترسل “وها أنتم اليوم تشاهدون ما يقوم به تنظيم داعش التنظيم الأخطر في العالم على الإطلاق ، من حيث التمويل والوحشية .. ما يفعله بالسوريين والعراقيين ومن كل الأطياف والأديان .. يسبي النساء ويغتصبهن ويبيعهن في سوق النخاسة .. يقطع الرؤوس والأعضاء .. يعلم الأطفال الذبح والقتل .. فضلا عن تدمير معالم الحضارة والتأريخ والرموز الإسلامية والمسيحية ، لافتا الى أن كل ذلك أمام أعين العالم وتحت نظر الدول التي طالما قالت إنها تحارب الإرهاب بل ان بعضها قد ذاق ويلاته بنفسه”.

وتابع “ومن هنا أقف لأقول .. ألم يحن الوقت لأن نقف جميعا وقفة واحدة في وجه هذا التمدد الخطير للفكر التكفيري الإرهابي في العالم .. ألم تحن ساعة الحقيقة لنعترف جميعا بأن تنظيم داعش وغيره كجبهة النصرة وبقية أذرع القاعدة لن يتوقف عند حدود سورية والعراق ، بل سيمتد إلى كل بقعة يمكن له أن يصل اليها ابتداءً من أوروبا وأمريكا .. ألا يجب أن نتعظ مما جرى في السنوات السابقة ونجمع الجهود الدولية كاملة للوقوف في وجهها ، كما جمع هذا التنظيم التكفيريين من كل أصقاع الأرض وأتى بهم إلى بقعة واحدة ليدرب ويسلح ويعيد نشر أفكاره وإرهابه عبرهم من حيث أتوا”.

وقال المعلم “قد يقول قائل الآن إن قرارا دوليا قد صدر مؤخرا وبالإجماع وتحت الفصل السابع ليحول دون تمدد هذا التنظيم وغيره وللقضاء عليه .. نعم أن تصل متأخرا خير من ألا تصل أبدا .. هذا القرار الدولي الذي صدر في 15-8-2014 جاء متأخرا جدا .. لكن هل الجميع جاد وحازم في تنفيذه .. فمنذ صدوره لم نلمس أي تحرك جدي لتطبيقه .. لم نلمس أي شعور حقيقي بالخطر والعمل على أساسه من قبل أي دولة إقليمية .. كانت وما زالت تقدم كل أشكال الدعم لهذه التنظيمات الإرهابية .. بل إن ما رأيناه من الإدارة الأمريكية من ازدواجية للمعايير وتحالفات لتحقيق أجندات سياسية خاصة من خلال تقديم دعم بالسلاح والمال والتدريب لمجموعات يسمونها معتدلة .. إنما يشكل وصفة لزيادة العنف والإرهاب وسفك دماء السوريين وإطالة أمد الأزمة في سوريا .. ونسف الحل السياسي من جذوره .. وأرضا خصبة لتنامي هذه المجموعات الإرهابية التي ترتكب أبشع الجرائم على الأرض السورية ، ما يتطلب منا جميعا جدية في التصدي لهذا الإرهاب والقضاء عليه قولا وفعلا ؛ ليعود الأمن والاستقرار إلى سوريا والمنطقة”.

واستطرد قائلا إن “النساء السبايا ينظرن إلينا اليوم .. ماذا سنفعل لهن ولأخواتهن وأبنائهن،ان أبناء وبنات الضحايا الذين قطعت رؤوسهم على يد داعش يرقبون تحركاتنا .. وما الذي سنقوم به أمام هذه الفظائع التي ترتكب يوميا من قبل هذا التنظيم .. وجبهة النصرة وغيرها”.

واكد المعلم ان “مكافحة الإرهاب لا تتم عبر القرارات الدولية غير المنفذة .. فالنوايا هنا لم يعد لها مكان .. إن مكافحة الإرهاب تتم بتطبيق القرارات فعلا .. عبر الضربات العسكرية بالتأكيد .. لكن الأهم أيضا هو وقف الدول التي تُسلح وتدعم وتُدرب وتُمول وتُهرّب هذه الجماعات الإرهابية .. ولهذا علينا أيضا أن نجفف منابع الإرهاب،إن ضربنا الإرهاب عسكريا .. وبقية تلك الدول تفعل ما تفعل ، فهذه دوامة لن يخرج المجتمع الدولي منها لعقود .. لافتا إلى أن الضربات العسكرية يجب أن تتزامن مع تطبيق القرار الدولي رقم 2178 الذي صدر بتاريخ 24-9-2014 تحت الفصل السابع .. والضغط على الدول التي تدعم هذا التنظيم بكل شيء .. دول باتت معروفة لكم جميعا .. والأهم تلك الدول التي صدرت وما زالت تصدر هذا الفكر المتشدد والتكفيري الخطير على الأمن والسلم الدوليين”.

وقال المعلم إن “داعش فكرة تحولت إلى تنظيم يدعم ويسلح ويدرب ويطلق كالوحش المستميت ضد سوريا والعراق ولبنان .. فلنوقف الفكر ومصدريه .. وبالتوازي لنضغط على الدول التي باتت عضوا في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حتى توقف دعمها للجماعات الارهابية المسلحة .. عندها تصبح محاربة الإرهاب عسكريا عملية ناجحة .. أما غير ذلك فوجودنا هنا لن يكون على مستوى دموع السبايا والنساء والأطفال من ضحايا داعش وجبهة النصرة وغيرهما”.

وأكد المعلم أن “الجمهورية العربية السورية إذ تعلن مرة أخرى انها مع أي جهد دولي يصب في محاربة ومكافحة الإرهاب .. تشدد على أن ذلك يجب أن يتم مع الحفاظ الكامل على حياة المدنيين الأبرياء .. وتحت السيادة الوطنية ووفقا للمواثيق الدولية .. وتشكر في الوقت ذاته كل الدول التي وقفت موقفا حازما ورفضت أي مساس بسيادة الدول الأخرى واحترمت القرارات الدولية”.

وقال المعلم “لقد آن الأوان لأن نتكاتف جميعا ضد هذا الإرهاب.. فالخطر محدق بالجميع وليس هناك دولة في منأى عنه.. وبلادي كما كانت وستبقى ثابتة على موقفها الذي أعلنت عنه منذ ثمانينيات القرن الماضي حول مكافحة الإرهاب قبل أن يتفشى كما يحصل الآن ، فنحن في سوريا نحترم كلمتنا ونوفي بوعودنا ومواثيقنا .. وهذا ما عبّرنا عنه في أكثر من مجال وتحديدا منذ بدء الأزمة في سوريا”.

وأضاف “لقد وافقت سوريا دون شروط على حضور مؤتمر جنيف2 وشاركت بفكر وعقل منفتحين.. رغم قناعتنا بأن الحل هو سوري سوري وعلى الأرض السورية ، رغم ذلك وإعلانا منا عن حسن النوايا وحقناً لدماء السوريين ، ذهبنا إلى جنيف فوجدنا وفدا لا يفاوض باسم السوريين ، فهو أصلا لا انعكاس له على الأرض في سوريا ولا شعبية ولا شرعية له لدى الشعب السوري.. وفد يفاوض الحكومة وفق ما يريده سادته من الغرب.. يرفض نبذ الإرهاب.. او الوقوف في وجهه.. يرفض احترام سيادة سوريا ووحدة ترابها.. ويرفض حتى “قولا” وقف الجماعات الإرهابية لإرهابها.. ونحن نعلم أنه لا يمكن له الضغط على أحد.. لا جماعات مسلحة ولا أي فصيل سوري على الأرض”.

وقال المعلم “ذهبنا إلى جنيف بأولوية أساسها مكافحة الإرهاب لأننا كنا نرى ، وما زلنا انه لا يمكن البدء بأي حل سياسي والإرهاب يضرب الأرض السورية ، هناك من وقف في جنيف ضدنا في هذه الأولوية رغم انها وردت بشكل أساسي في بداية بنود اعلان جنيف وبقي وفد ما يسمى الائتلاف رافضا لأي نقطة تمس أو تنبذ الإرهاب ، وها هو الآن كل المجتمع الدولي قد تبنى نظريتنا بأن مكافحة الإرهاب أولوية الأولويات.. ولا يمكن فعل شيء.. أي شيء.. طالما أن الإرهاب يضرب بوحشية كل من يراه أمامه.. وطالما أن هذا الإرهاب سيعود إلى الدول التي أتى أفراده منها”.

وأضاف “مرة أخرى نجدد أننا جاهزون بل ونسعى إلى الحل السياسي في سوريا والحوار مع كل الوطنيين الشرفاء المعارضين للارهاب في سوريا وبين السوريين انفسهم وعلى الأرض السورية”.

وأكد المعلم أن “الانتخابات الرئاسية التي جرت تحت مرأى ومسمع العالم.. أوقفت الجميع أمام استحقاقاته.. فكانت إرادة السوريين فوق كل صوت حاول التشويش عليها منذ ثلاث سنوات ونيف.. لقد خرج السوريون داخل سوريا وخارجها يقولون كلمتهم ويسمعون صوتهم للكون”.

وقال المعلم “الآن وبعد الانتخابات الرئاسية نقول للعالم.. من يرد ويتطلع الى حل سياسي في سوريا فعليه أولا أن يحترم إرادة السوريين التي أعلنوها صريحة واضحة قوية عالية.. فاختاروا رئيسهم في انتخابات تعددية لأول مرة في تاريخ سوريا الحديث.. مع مواكبة دولية من دول عدة شهدت بنزاهة وشفافية وإقبال الناس الكثيف على هذه الانتخابات”.

وأضاف “ومن هنا أقول إن الشعب السوري اختار.. ومن يرد الحديث باسم الشعب يجب أن يكون ممثلا للشعب أولا.. ومحترما لإرادته وقراراته ثانيا.. مشيرا إلى أن أي حوار يجب ان يكون وفق أسس تأخذ بعين الاعتبار احترام إرادة الشعب السوري وقراره ، وعليه فنحن منفتحون للحل السياسي في سوريا.. مع معارضة حقيقية تنشد الخير والاستقرار والأمان لسوريا.. لا ترتهن للخارج ولا تنطق بلسانه.. معارضة لها انعكاسها على الارض السورية ولها جذورها في الداخل السوري.. لا في الفنادق والعواصم الغربية.. معارضة وطنية تضع في اولوياتها مكافحة الإرهاب.. وتشجيع المصالحات المحلية الجارية تمهيدا لإنجاح الحل السياسي”.

وتابع المعلم “مع استمرار الهجمات الإرهابية في سوريا تزايدت الاحتياجات الإنسانية في العديد من المجالات الأساسية وأدت العقوبات اللا إنسانية التي فرضها الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الى تفاقم الاوضاع المعيشية للمدنيين السوريين في الوقت الذي تقوم فيه حكومة بلادي بالتعاون مع الأمم المتحدة ومنظماتها العاملة في المجال الإنساني وفي إطار خطط الاستجابة المتفق عليها مع الحكومة السورية بالعمل على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين.. وخاصة الذين اضطرتهم الأعمال الإرهابية لترك بيوتهم والنزوح عنها.. والكثير منهم لجأ إلى بعض دول الجوار التي منها من وضع بعض هؤلاء المواطنين في معسكرات للتدريب على السلاح أو فيما يشبه أماكن الاعتقال”.

وقال “إنني أؤكد من على هذا المنبر ان الدولة السورية تضمن لمن يرغب من هؤلاء المواطنين العودة الآمنة والحياة الكريمة ، بعيدا عما يعانيه في هذه المخيمات من أوضاع لا إنسانية وفي ذات الوقت فإن سوريا مستمرة ببذل أقصى الجهود لإيصال مساعدات المنظمات الدولية الإنسانية إلى جميع المواطنين السوريين دون تمييز أينما كانوا وفي إطار السيادة الوطنية”.

وأضاف المعلم أن “الجمهورية العربية السورية تؤكد تمسكها باستعادة الجولان السوري المحتل كاملا حتى خط الرابع من حزيران عام 1967 ، ورفضها لكل الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال لتغيير معالمه الطبيعية والجغرافية والديموغرافية في انتهاك واضح لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.. ولا سيما القرار 497 لعام 1981 و465 لعام 1980 ، كما تؤكد أن قضية فلسطين هي القضية المركزية للشعب السوري الذي يدعم الحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وخاصة حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس”.

وقال المعلم “لقد قبلت سوريا في أيلول الماضي مبادرة رئيس روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين وانضمت إلى معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية لإيمانها بالسعي نحو إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها الأسلحة النووية ، ولتثبت للعالم كله التزامها بالوقوف ضد أي استخدام للأسلحة الكيميائية”.

وتابع المعلم أن “سوريا قامت بالوفاء بالتزاماتها الناتجة عن انضمامها للاتفاقية وأنجزت رغم الظروف القاسية التزاماتها.. لافتا إلى أنه لولا التعاون السوري مع البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة ، لما تم إنجاز مهام هذه البعثة والتي عبرت رئيستها السيدة سيغريد كاغ عن سعادتها وامتنانها للتعاون المثمر والبناء للحكومة السورية ما أدى إلى إنجاز عمل غير مسبوق”.

وأكد المعلم أن “سوريا ملتزمة بتنفيذ أحكام الاتفاقية كاملة وفي إطار منظمة حظر الأسلحة الكيميائية كدولة طرف في هذه الاتفاقية.. ويبقى السؤال الكبير هل سيلتزم من يمد الإرهابيين بهذا النوع من السلاح وغيره بالتوقف عن ذلك والالتزام بالقانون الدولي ، ولا سيما اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالإرهاب”.

وقال إن “سوريا تؤكد إن إخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل غير قابل للتحقيق ، ما لم تنضم إسرائيل القوة النووية العسكرية الوحيدة في المنطقة إلى كل معاهدات حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل وإخضاع منشآتها النووية لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. وبذات الوقت تؤكد حق جميع الدول في حيازة التكنولوجيا النووية للاستخدامات السلمية”.

وأكد المعلم أن “فرض إجراءات اقتصادية أحادية غير أخلاقية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تتناقض مع قواعد القانون الدولي ومبادئ التجارة الحرة.. ومن هذا المنطلق فإننا ندعو إلى رفع الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا منذ عقود.. كما نجدد الدعوة إلى رفع ووقف كل الإجراءات القسرية الأحادية المفروضة على سوريا وشعوب دول أخرى مثل إيران وكوريا الديمقراطية وفنزويلا وبيلاروسيا “.

وختم نائب رئيس مجلس الوزراء السوري وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم كلمته قائلا “نتطلع إلى أن تتمكن الأمم المتحدة من تحقيق طموحات شعوبنا في العيش الكريم والتنمية والاكتفاء الغذائي بعيدا عن كل أشكال الإرهاب والتوتر والمواجهة تنفيذا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده ، ولا سيما الحفاظ على سيادة الدول والمساواة بينها في الحقوق والواجبات وأن تكون الأولوية للعمل على تظافر جهود المجتمع الدولي لمكافحة إرهاب داعش والنصرة وغيرها من أذرع القاعدة وتجفيف منابعه ليعم الأمن والاستقرار منطقتنا والعالم”.

وكان المعلم هنأ في مستهل كلمته السيد سام كوتيسا رئيس الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة وبلاده الصديقة أوغندا على انتخابه رئيسا للجمعية العامة في دورتها الحالية ، متمنيا له النجاح والتوفيق في قيادة أعمال هذه الدورة بما يعزز دور رئيس الجمعية العامة المهم والمحايد.. كما شكر سلفه السيد جون اش على رئاسته في الدورة الماضية”.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here