كنوز ميديا / بغداد – استبعد قيادي في التيار الصدري خروج حشود كبيرة في التظاهرات الداعية الى إسقاط حكومة العبادي، والتي تشيع دعوات بشأنها يوم غد الثلاثاء، وقال انها لن تكون حركة ذات شأن في جنوب العراق الذي تركز عليه الدعوات، وذلك لعدم وجود تعاطف شعبي معها وغياب مشاركة أطراف شيعية كبيرة ومنظمات المجتمع المدني.

اما المقربون من رئيس الوزراء السابق ومن اعضاء حزب الدعوة، فقال بعضهم ان “حماس” الداعين الى تلك الاحتجاجات سيتراجع عقب بيان “المالكي” الذي وجه فيه حزبه وانصاره الى عدم المشاركة في التظاهرات.

فيما نفى وزير سابق في ائتلاف دولة القانون صلة حزب الدعوة بدعم تلك التظاهرات، وتحدثوا عن حصول “استفزاز” للجمهور الشيعي نتيجة كثرة الحديث عن “التنازلات”!

ومن المفترض أن تنطلق غدا الثلاثاء (30 ايلول) تظاهرات في بغداد ومحافظات الجنوب تطالب بإلغاء فوري لجميع التفاهمات مع الاطراف الكردية والسنية التي تشكلت بموجبها الحكومة، واقالة حكومة العبادي وإحالته للمحاكمة بسبب حادثة هزيمة الجيش في منطقة الصقلاوية وقراره القاضي بوقف القصف على المناطق السكنية في المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية، موجهين الاتهام له ببيع الشيعة للآخرين.

كما طالب منظمو تلك التظاهرات التي نشرت بنودها بشكل كبير عبر مواقع معروفة بقربها لمكتب رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، واخرى تولت تنفيذ الحملة الانتخابية الاخيرة له، بعدم اصدار اي عفو عن المعتقلين وتطبيق فوري لاحكام الاعدام بحق جميع الذين نالوا هذه العقوبة من المحاكم، واستئناف القصف على المدن التي تشهد عمليات عسكرية، والغاء قرار رئيس الوزراء حيدر العبادي القاضي بوقف عمليات القصف على المدنيين، فيما تغاضت تماما عن مسؤولية رئيس الوزراء السابق عمّا جرى في 10 حزيران الماضي وسقوط عشرات البلدات بين المسلحين.

واتهم القيادي في التيار الصدري امير الكناني، في تصريح جهات قال إنها “معروفة باعتراضها على شخصية حيدر العبادي”، وتحاول “تعطيل اعمال الحكومة”، دون ان يشير الى اسم تلك الجهات بشكل صريح. ويشير الكناني وهو نائب سابق عن كتلة الاحرار الى ان بعض وسائل الاعلام المقربة من رئيس الحكومة السابق “نوري المالكي” بشكل مباشر او غير مباشر وفي مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت بمهاجمة الحكومة الجديدة وقرارات “العبادي” بشكل واضح، معتبرا ان “الزعماء السياسيين” في العراق مازالوا لا يملكون الثقافة الديمقراطية في التداول السلمي للسلطة وترك المنصب للمسؤول الاخر.

واكد الكناني ان تلك التظاهرات “غير منصفة” على اعتبار ان عمر حكومة العبادي مازال “اياما”، ولايمكن محاسبتها الا بعد مرور عام على الاقل من تشكيلها، كما هو الحال في الدول الديمقراطية، مرجحا ان يكون حجم تلك الاحتجاجات “صغيرا” بسبب عدم وجود التعاطف الشعبي معها، ورفض كتلتي الاحرار والمواطن، اكبر الكتل الشيعية، المشاركة فيها، فضلا عن عدم مشاركة اي منظمة مجتمع مدني ذات شأن.

واطلقت عشرات الصفحات “المستحدثة” في ايام متقاربة من الاسبوع الماضي على “فيسبوك” أوصافا مختلفة على رئيس الوزراء “حيدر العبادي” مثل “خائن شيعي”، أو “خائن بريطاني” في الإشارة الى جنسيته البريطانية التي اعلن مكتبه الاعلامي، مؤخرا، التنازل عنها في سابقة تعد الاولى من نوعها لمسؤول عراقي بعد عام2003. وفي حين أظهرت تلك المواقع “العبادي” برسوم كاريكاتيرية تشبه زعيم الدولة الاسلامية “البغدادي”، اقترحت اسماء متعددة على التظاهرات مثل “نريدها حوثية”، تظاهرات “اسقاط النظام السياسي العراقي”، و”ثورة الجنوب”.

من جهته اعتبر القيادي والوزير السابق عن حزب الدعوة جاسم محمد جعفر في تصريح يوم امس الداعين الى التظاهرات بأنهم “لا يريدون خيرا بالعراق”. مشيرا الى انه من “الخطأ” محاسبة حكومة “العبادي” ولم يمر على تشكيلها شهر واحد، ويجب اعطاءها الوقت الكافي للقيام بعملها.

واكد جعفر وهو نائب حالي عن دولة القانون ان كتلته “ترفض رفضا قاطعا” الخروج بتظاهرات ضد الحكومة الجديدة، في فترة وصفها بـ”الحساسة” ويمكن ان تشعل نيرانا لا يمكن اطفاؤها. فيما شدد على ان رئيس الحكومة السابق “نوري المالكي” اصدر توجيها لكل مكاتب “حزب الدعوة” بعدم المشاركة في التظاهرات، وقال ان أعضاء الحزب بدورهم حثوا الشباب على عدم الخروج في تلك الاحتجاجات.

ويتهم جعفر وهو وزير الشباب والرياضة السابق اطرافا –لم يسمها- خسرت في الانتخابات الاخيرة ولم تحصل على مكاسب ترضيها في الحكومة الجديدة في تأجيج الشارع، كما وجه الاتهام الى جماعات مرتبطة بحزب البعث المحظور وتنظيم الدولة الإسلامية. فيما نفى بشكل قاطع اي صلة لـ”حزب الدعوة” بالتظاهرات، لكنه رجح ان تلك التظاهرات هي نتيجة تراكمات الحوادث في “سبايكر” وما جرى في الصقلاوية والتفجيرات الاخيرة في مدينة الكاظمية.

الى ذلك رفض النائب عن دولة القانون عمار الشبلي في تصريح ان تكون الدعوة الى التظاهرة هي لإسقاط “حكومة العبادي”، مشيرا الى انها دعت الى اصلاحات سياسية شأنها شأن التظاهرات التي خرجت في شباط عام 2011 في ساحة التحرير.

ويرمى الشبلي المسؤولية في الدعوة الى تلك التظاهرات، على عاتق “القوى السياسية” الاخرى، التي يقول انها “استفزت” الشارع بعد ان “اوهمت” جمهورها في الحصول على مكاسب سياسية “خارج الدستور”.

ويؤكد الشبلي أنه على الرغم من أن رئيس الوزراء “حيدر العبادي” أكد في أكثر من مناسبة ان لا “اتفاقيات” مع الكتل خارج نطاق الدستور، تصر بعض القوى السياسية على ترويج اخبار انها حققت نتائج ايجابية في الحصول على مكاسب بدون سقف قانوني او دستوري.

واعتبر الشبلي ان توجيه “امين عام حزب الدعوة” نوري المالكي، الاخير، الى مكاتب الحزب بعدم المشاركة في الانتخابات، سيقلل من “حماس” الشباب الداعين الى تلك التظاهرات، مشيرا الى ان التوجيه بعدم المشاركة هو للخوف من تسلل مسلحين وعناصر من حزب البعث المحظور الى صفوف المتظاهرين.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here