كنوز ميديا / صلاح الدين – على عكس أقرانه الذين لم يحضروا حفل زفاف منذ 100 يوم، لم يتوقع علي محمد الذي أصر على الزواج، ان تكون عملية زواجه بطريقة سرية، لأن أقارب زوجته أصبحوا من أتباع (داعش)، ولم تتخيل زوجته ان تنتقل عبر النهر بزورق الى الضلوعية لإتمام اجراءات الزواج بحثاً عن الاستقرار وهرباً من مفاجآت التنظيم المتشدد، وفيما لا يستطيع أهالي القضاء دفن قتلاهم في المقبرة الخاصة بهم لسيطرة عناصر التنظيم عليها، يستغربون قلة الدعم الحكومي لهم رغم الزيارات الرسمية المتكررة.

ويقول الشاب على محمد(22عاماً) ، تعرفت على شابة وقررت الزواج منها، وبعد استكمال ترتيبات الخطوبة، وكنا على وشك الزواج حصل اعتداء الدواعش على مدينتنا في بداية شهر حزيران مما اجبرنا على تأجيل مراسيم الزواج”.

ويضيف محمد أن “الظروف التي تحيط بعائلة الخطيبة أكثر تعقيداً من الأوضاع التي نعيشها في الضلوعية، فقد تبيّن أن أقارب الفتاة بايعوا داعش وهم يرفضون زواجها لانني من عشيرة الجبور وهي من قبيلة أخرى”.

ويبيّن محمد أن “عائلتي وعائلة خطيبتي تباحثتا بالموضوع عبر الهاتف واتفقتا على تهريبها بطريقة سرية وارسالها الى منطقة سكناي هي ووالدتها، لافتاً الى ان “الوضع الراهن لا يسمح لنا بإقامة حفلات زفاف ولا طقوس اخرى، حتى أن اثاث غرفة النوم مازالت محجوزة عند النجار الذي يقع محله في منطقة يسيطر عليها (الدواعش)”.

بدورها تقول العروس التي تمكنت من الوصول الى بيت خطيبها بواسطة زورق “تنازلت عن الكثير من متطلبات العرس، لأجمل يوم في حياتي، لاني أبحث عن الامان والاستقرار وبناء حياة جديدة خصوصاً وان المسلحين يحاولون رسم حياتنا وفق ما يريدون من خلال توجيهات غريبة جداً للأهالي”.

من جهته يوضح مصدر في شرطة الضلوعية إن “اهالي القضاء يواصلون مقاتلتهم للعدو وهم صامدون برغم الحصار الذي طال العديد من نواحي حياتهم، حتى انهم لم يتمكنوا من دفن موتاهم في المقبرة الرئيسة منذ ثلاثة اشهر اضافة الى تعطيل حالات الزواج والنشاطات الاقتصادية”.

ويضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن إسمه أن “الضلوعية تدخل اليوم المائة، منذ بداية المواجهات وقد سقط خلال هذه المدة ما يقرب من 65 قتيلاً وأكثر من 387 جريحاً وتضررت نحو 36 منزلاً بسبب سقوط اكثر من 1200 قذيفة هاون في احياء سكنية عدة”، مؤكداً “وجود صور من الاعتزاز بالمواقف حتى ان بعض الشباب ترك التفكير بحياته الخاصة لحين تحقيق النصر وانتهاء المعارك”.

ويشدد  المصدر الأمني على أن “اهالي قضاء الضلوعية يستغربون من ضعف الامدادات الحكومية برغم تعدد زيارات المسؤولين العسكريين والسياسيين والتصريحات الرسمية التي تؤكد خطورة استمرار سيطرة داعش على مجريات الحياة”.

من جانبه يوضح رئيس مجلس محافظة صلاح الدين احمد عبد الجبار الكريم إن “سلوكيات مسلحي (داعش) منحرفة فهم يحاولون تدمير كل شيء بما في ذلك شواخص التاريخ وقبور الانبياء والصالحين وكل ما يرتبط بعادات وتقاليد المجتمع”.

ويضيف الكريم أن “(داعش) يمتلك قوة لا يستهان بها وتصله امدادات يومية، وهو موضوع يحير المراقبين، وهذا سيطيل من معاناة المناطق التي يسيطرون عليها في المحافظة مالم نلمس جدية في الدعم الحكومي”.

ويتابع الكريم، ان “فكر (داعش)، غريب وهو يستهدف كل شيء ويحاول تعطيل نسق الحياة وينسف المنازل لتشريد العوائل ويجبرها على النزوح وعدم استقرارها وهذا خطر كبير على العوائل”، لافتاً الى “وجود جهود محلية لتشكيل قوات عشائرية تواجه خطر داعش والمطلوب من الحكومة مساندة هذا الجهد لكي نقضي على داعش ونتخلص من تأثيره على المجتمع”.

ويحاصر تنظيم (داعش)، قضاء الضلوعية التي ينتمي اغلب سكانها لعشيرة الجبور في محاولة لاسقاطها فيما يقاوم الاهالي التنظيم بجهودهم الخاصة وسط تأكيد اهالي القضاء بضعف الدعم الحكومي المقدم لهم لمواجهة (داعش).

يذكر أن تنظيم (داعش) فرض في (11 حزيران 2014)، سيطرته بشكل كامل على مدينة تكريت،( 170 كم شمال بغداد)، وقضاء الدور، شرقي المدينة، مسقط رأس عزة الدوري، من دون قتال، وقضاء الشرقاط،( 120 كم شمال تكريت)، فيما تمكنت قوات الشرطة والعشائر من طردهم من قضاء الضلوعية،( 100 كم جنوب تكريت).

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here