كنوز ميديا / متابعة – رغم الإعلان عن انتهاء أزمة النازحين في جبل سنجار وتأمين طريق لإجلائهم من قبل قوات البيشمركة، فإن الجبل ما زال يؤوي آلاف الإيزيديين من بلدة سنجار وضواحيها الذين لجأوا إليه بعد هجوم «داعش» أوائل أغسطس (آب) الماضي. وبينما اتخذت بعض العائلات من كهوف الجبل مساكن لها، فإن عائلات أخرى تسلمت خياما ضمن المساعدات الإنسانية التي تصل في قوافل يومية.

وقال المقدم ياسين رفيق عزيز، الضابط في قوات البيشمركة المسؤول عن حماية النازحين الإيزيدين في الجبل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «نحن قوات خاصة تابعة لقوات البيشمركة ضمن تشكيلات (زيرفاني) جئنا إلى جبل سنجار بأمر من رئيس الإقليم مسعود بارزاني لحماية النازحين الباقين هنا، الذين يتجاوز عددهم ألف عائلة إلى جانب المتطوعين الإيزيديين».

وتابع عزيز: «النساء والأطفال يمثلون النسبة الكبيرة من بين هؤلاء النازحين هنا، وهؤلاء بحاجة إلى الملابس والأغذية ومياه الشرب وحليب الأطفال، ورغم أن مؤسسة بارزاني الخيرية تقدم وباستمرار المساعدات إلى النازحين في الجبل، لكن الأعداد هناك كبيرة ويحتاجون إلى كميات كبيرة من المساعدات خاصة مع اقتراب فصل الشتاء»، مشيرا إلى أن سبب بقاء هؤلاء النازحين في الجبل يعود إلى اصطحابهم لأغنامهم ومواشيهم، أما الآخرون فتوجد قراهم على سفح الجبل مثل قرية شرف الدين التي تسيطر عليها قوات البيشمركة.

وأضاف عزيز: «حاول مسلحو (داعش) عدة مرات مهاجمة الجبل، وفي كل مرة نتصدى لهم، وأسفل الجبل من جهة سنجار هناك مسلحون إيزيديون، فإذا تعرض هؤلاء لأي هجوم نتقدم نحوهم ونمدهم بالدعم اللازم لهزيمة مسلحي التنظيم».

وحول مشاهداتهم لما يحدث داخل سنجار من فوق الجبل، وأعداد مسلحي (داعش) في المنطقة، قال عزيز: «أعدادهم أصبحت قليلة جدا، وكذلك تحركاتهم، وتتحرك سياراتهم ليلا باتجاه سوريا، وهي في الغالب سيارات حمل كبيرة وتنقل وباستمرار أسلحة من العراق إلى سوريا، وقد استهدفت هذه السيارات من قبل طائرات التحالف مرتين، ورأيناها تحترق».

ومضى عزيز قائلا: «بالنسبة للوضع داخل سنجار، فإن (داعش) يسرق منازل الإيزيديين ويفجرها، والتنظيم يخبئ الآن أسلحته الثقيلة داخل المدينة وبالقرب من بيوت المواطنين العرب السنة أو الأكراد المسلمين الذين لم يتركوا سنجار بعد سيطرة (داعش) عليها، ومن هذه المواقع يقصف الجبل، لأنه لا يستطيع أن يخرج هذه الأسلحة إلى خارج المدينة خوفا من استهدافها من قبل طيران التحالف». وكشف عزيزي أنه «بحسب معلوماتنا، لا يوجد في سنجار الآن مسلحون أجانب أو عرب، بل إن الموجودين هم من المسلحين العراقيين الذين ينتمون إلى عشائر المنطقة».

وأكد عزيز أن قوات البيشمركة الموجودة في الجبل على أتم الاستعداد لاستعادة السيطرة على سنجار، مبينا أنهم فقط ينتظرون أوامر مسعود بارزاني، رئيس الإقليم، لبدء التحرك باتجاه سنجار واستعادتها.

سعيد مراد، المواطن الإيزيدي البالغ من العمر 40 سنة، نزح منذ بداية أغسطس الماضي إلى جبل سنجار. ومنذ وصوله إلى الجبل حمل سعيد مع مجموعة أخرى من الإيزيديين السلاح لحماية النازحين من هجمات «داعش». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «نقضي معظم وقتنا هنا بالحراسة، فنحن نحمي عوائلنا من اعتداءات (داعش)». وعن سبب عدم تركهم الجبل والانتقال إلى دهوك مع النازحين الآخرين، قال مراد: «نحن باقون هنا ولن نترك أرضنا هذه، هنا مقدساتنا، وعلينا حمايتها، لذا سنستمر في القتال حتى طرد (داعش) من سنجار والمناطق الأخرى».

بدوره، قال الناشط الإيزيدي خضر دوملي لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك زيادة في تدفق المقاتلين المتطوعين الإيزيديين إلى جبل سنجار لحماية الجبل والنازحين والمشاركة في استعادة قضاء سنجار من (داعش) قريبا، ويتوزع هؤلاء المقاتلون على شكل مجاميع، منهم من يقاتل (داعش) تحت راية قوات البيشمركة، ومنهم من يقاتل (داعش) على شكل قوات مستقلة».

وبين دوملي أن هناك وجودا كبيرا للعائلات الإيزيدية في الجبل، وقال: «العوائل النازحة الموجودة في الجبل توزعت على 5 أماكن، يوجد العدد الأكبر منها في شمال الجبل، وتواجه مجموعة من المشاكل، أبرزها: عدم توفر المواد الغذائية والوقود، فشحة الوقود تشكل مشكلة كبيرة لهم خاصة مع قدوم فصل الشتاء، فضلا عن النقص في الأسلحة المناسبة للتصدي لـ(داعش) الذي يهاجم الجبل من الجهة الجنوبية بالأسلحة المتطورة».

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here