كنوز ميديا / متابعة – تنطلق غدا (الاثنين) في مدينة أنتويرب شمال بلجيكا جلسات المحاكمة في قضية تتعلق بتسفير الشباب إلى سوريا للقتال هناك. ويبلغ إجمالي عدد الأشخاص الذين يمثلون أمام القضاء 46 شخصا، معظمهم ينتمون إلى جماعة تعرف باسم «الشريعة في بلجيكا»، وتطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد، وقد جرى تجميد نشاطها العام الماضي للاشتباه في تورطها في عملية تجنيد وتسفير الشباب صغير السن للمشاركة في العمليات القتالية بالخارج. وستنعقد الجلسات في حراسة أمنية مشددة وإجراءات خاصة، حيث سيمنع التصوير نهائيا وسيتم تحديد أماكن للصحافيين لمتابعة الجلسات.

وقبل ساعات من انطلاق المحاكمة نشرت صحيفة «ستاندرد» البلجيكية اليومية على موقعها الإلكتروني جزءا من الاعترافات التي أدلى بها أحد المشتبه بهم ويدعى جيجوين ديمتري (19 عاما)، أمام رجال التحقيق، ونشرت الصحيفة صورة جيجوين وكتبت تحتها أنه «متهم وضحية». وقالت الصحيفة إنها اطلعت على بعض اعترافات جيجوين أثناء التحقيق، وجاء فيها أنه سافر إلى سوريا مع صديقه وجاره ويدعى رضوان ومعهم صديق آخر من مدينة أنتويرب يدعى حسين، وذلك للحاق بشقيق رضوان في سوريا ويدعى عز الدين، وطلبوا منه إحضار كيس للنوم وملابس ثقيلة وبطارية جيب (مصباح يدوي)، وبعد السفر أخبروه في البداية بأنه لا بد أن يلتحق بمعسكر تدريب إلزامي للجميع في منطقة جبلية وتلقى فيه تمرينات على اللياقة البدنية والتدريب التقني خاصة على استعمال السلاح، وفي ختام المعسكر التدريبي حصل كل واحد على سلاح كلاشنيكوف، لكن المتميز فقط يحصل على سلاح إلى ثقيل (رشاش).

وجاء في الاعترافات أيضا أن جيجوين سافر في فبراير (شباط) 2013 ولكن بعد وقت قصير حبسوه للاشتباه في أنه جاسوس، لكنه استطاع العودة إلى بلجيكا في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه. وقالت الصحيفة إنه استطاع أن يمد رجال التحقيق بمعلومات قيمة حول نشاط جماعة الشريعة في بلجيكا وما يحدث في سوريا. واعترف جيجوين بأنه دخل الإسلام في أغسطس (آب) 2011 بسبب فتاة مغربية أقنعته بالتفكير في هذا الأمر، وأنه تعرف عليها في فترة صعبة من حياته حيث كان يعاني نفسيا بسبب فشل علاقته العاطفية مع فتاة بلجيكية.

يذكر أن السلطات البلجيكية قد أعلنت في وقت سابق أن هناك أكثر من 300 شاب يقاتلون حاليا في سوريا. وقد عاد عدد قليل منهما، كما لقي عدد آخر مصرعهم هناك. وتعتبر بلجيكا واحدة من الدول المتضررة من مسألة تسفير الشباب الأوروبي إلى سوريا للقتال، وتجري مشاورات على مستويات مختلفة مع الدول الأخرى المتضررة من هذا الملف سواء في أوروبا أو على الحدود مع سوريا لإيجاد حلول للحد من سفر المزيد من الشباب إلى سوريا للقتال هناك. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جرى الإعلان في بروكسل أن جهات التحقيق البلجيكية واصلت جولات الاستقصاء مع أحد الشبان العائدين من سوريا، وكانت السلطات اعتقلته في الثامن عشر من أكتوبر الماضي، ومنذ ذلك الوقت جرى عدة مرات إحضار الشاب جيجوين ديمتري بونتينك من مكان احتجازه في سجن هاسلت، إلى مدينة أنتويرب شمال البلاد في الجزء القريب من الحدود مع هولندا والناطق بالفلامنكية. وذكر الإعلام المحلي وقتها أن جيجوين وخلال التحقيق معه أنكر أنه سافر بغرض الانضمام إلى المجموعات القتالية، وأنه لم يقرر السفر متأثرا بدوافع من جانب جماعة الشريعة في بلجيكا والتي اتهمتها السلطات بالتحريض وتسفير شبان من الإسلاميين إلى سوريا للمشاركة في القتال هناك، وهي أمور نفاها المغربي الأصل فؤاد بلقاسمي مسؤول الجماعة التي جمدت السلطات نشاطها في وقت سابق، ويوجد فؤاد حاليا داخل السجن.

وفي أقواله أمام رجال التحقيق في أنتويرب، نفي جيجوين أيضا مشاركته في عمليات قتالية في سوريا، وأكد أن كل ما فعله أثناء وجوده هناك هو العمل في أحد المستشفيات لمساعدة الجرحى السوريين.

وكانت السلطات البلجيكية قد نفذت عدة حملات مداهمة على فترات متقطعة كان أبرزها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نفذتها شرطة مكافحة الإرهاب البلجيكية في العاصمة بروكسل ونتج عنها اعتقال خمسة أشخاص، منهم بلجيكي اعتنق الإسلام منذ عدة سنوات، يشك في ضلوعه في عمليات تجنيد شبان وإرسالهم للقتال في سوريا إلى جانب مجموعات متشددة. وكان جان لويس دونيس (39 سنة) قد أسس جمعية تحمل اسم التوحيد وتقدم وجبات مجانية ومساعدات للسكان في أحد الأحياء المعروفة بغالبية من المسلمين وهي بلدية سخاربيك ببروكسل. وقال مكتب التحقيق الفيدرالي البلجيكي إن دونيس ومعه الأشخاص الأربعة الآخرون جرى اعتقالهم عقب تفتيش ستة منازل في العاصمة، ويواجهون اتهامات باستغلال ما يقدمونه للجالية المسلمة من خدمات في تجنيد الشباب للسفر إلى سوريا خاصة أن اثنين من الشبان الذين سافروا إلى سوريا في أبريل (نيسان) من العام الماضي كانا قبل وقت قصير من سفرهما بين المشاركين في أنشطة تلك الجمعية.

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here